أطباء في الإمارات يحذرون من الأطعمة فائقة المعالجة بعد دراسة تربطها بثلث وفيات أمراض القلب

حذر أطباء في الإمارات العربية المتحدة من المخاطر الصحية المتزايدة للأطعمة فائقة المعالجة، عقب نتائج دراسة كندية جديدة ربطت استهلاكها بأكثر من ثلث الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، داعين إلى الحد من الاعتماد على هذه المنتجات وتعزيز الأنظمة الغذائية الصحية للوقاية من الأمراض المزمنة.

وكشفت الدراسة، التي عرضت نتائجها خلال المؤتمر الدولي للسمنة التابع للاتحاد العالمي للسمنة في المكسيك، أن الأطعمة فائقة المعالجة، التي غالباً ما تحتوي على مستويات مرتفعة من السكر والدهون والملح والمواد المضافة، تسهم في نحو 38% من وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية و37% من الوفيات المرتبطة بمرض الشريان التاجي والسكتة الدماغية في كندا.

وأوضح الباحثون أن خفض استهلاك هذه الأطعمة إلى النصف يمكن أن يسهم في إنقاذ أكثر من 8300 شخص سنوياً في كندا، مؤكدين أن تقليل الاعتماد على الأغذية المصنعة يمثل أحد أهم التدخلات الوقائية للحد من أمراض القلب.

وتعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة في الإمارات، إذ تتسبب في نحو 40% من إجمالي الوفيات، مقارنة بنحو 25% في كندا، ما يمنح نتائج الدراسة أهمية خاصة بالنسبة للقطاع الصحي في الدولة.

وكانت أبوظبي قد أعلنت في فبراير الماضي حظر الإعلانات الخاصة بالوجبات السريعة، ضمن جهود تستهدف الحد من السمنة والسكري والأمراض المزمنة وتشجيع السكان على تبني أنماط غذائية أكثر صحة.

وأكد الدكتور وسام وحيد لبيب فهم خليل، أخصائي أمراض القلب في مستشفى ميدكير رويال التخصصي بدبي، أن الاستهلاك المتكرر للأطعمة فائقة المعالجة يؤدي إلى ظهور عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب في سن مبكرة، لافتاً إلى أن الشباب هم الأكثر عرضة لهذه المخاطر بسبب انتشار تلك المنتجات وانخفاض أسعارها وتسويقها المكثف وملاءمتها لأنماط الحياة السريعة.

وأوضح أن الاعتماد على هذه الأطعمة منذ الطفولة أو المراهقة يرفع احتمالات الإصابة بالسمنة ومقاومة الإنسولين وارتفاع ضغط الدم، وهي عوامل تسرع تطور أمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

وأشارت الدكتورة فيرجيني هامل، من مركز أبحاث الصحة العامة بجامعة مونتريال، إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تمثل عاملاً رئيسياً يمكن الوقاية منه في الحد من عبء أمراض القلب، مؤكدة أن النتائج تدعم الحاجة إلى سياسات صحية وتدخلات علاجية تستهدف تقليل استهلاكها.

من جانبها، قالت الدكتورة فيجي أنتوني، رئيسة قسم التغذية السريرية في مستشفى إن إم سي التخصصي بالنهضة في دبي، إن نتائج الدراسة تتوافق مع الحالات التي يلاحظها الأطباء في الإمارات، حيث ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة بارتفاع معدلات السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكوليسترول وأمراض القلب.

وأضافت أن الدراسة، رغم اعتمادها على نماذج إحصائية لا تثبت العلاقة السببية بشكل قاطع، تتماشى مع الأدلة العلمية المتراكمة التي تربط بين الإفراط في استهلاك هذه المنتجات وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، مؤكدة أن التحول نحو الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة يبقى الخيار الأكثر فعالية للوقاية.

واقترح الباحثون عدداً من الإجراءات للحد من استهلاك هذه المنتجات، من بينها فرض ضرائب على الأغذية غير الصحية، ووضع ملصقات تحذيرية واضحة على واجهات العبوات، وفرض قيود على التسويق، وتشجيع الشركات على إعادة صياغة منتجاتها لتقليل محتواها من السكر والملح والدهون.

وأشار معدو الدراسة إلى أن الكنديين يحصلون في المتوسط على نحو 43% من احتياجاتهم اليومية من الطاقة من الأطعمة فائقة المعالجة، فيما قدرت الدراسة أن ما بين 23% و38% من حالات أمراض القلب والأوعية الدموية في عام 2019 ارتبطت باستهلاك هذه المنتجات.

وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة يمكن تطبيقها على دول مرتفعة الدخل، مثل الإمارات، نظراً لتشابه الأنماط الغذائية ومستويات المعيشة، مشيرين إلى أن دولاً عدة نجحت في خفض استهلاك الأطعمة غير الصحية عبر سياسات تنظيمية، من بينها الضرائب والملصقات التحذيرية، بينما أظهرت مراجعة لمنظمة الصحة العالمية انخفاض مبيعات المشروبات السكرية في الإمارات بعد تطبيق الضريبة الانتقائية على السكر عام 2020.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى