البحرين تسقط عضوية ثلاثة نواب بعد اعتراضهم على مرسوم ملكي

أسقطت السلطات التشريعية في البحرين عضوية ثلاثة نواب في مجلس النواب بعد تصويتهم ضد مرسوم ملكي يلغي الرقابة القضائية على قضايا الجنسية، في خطوة تأتي بعد أيام من قرار رسمي بسحب جنسيات العشرات على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وصوّت مجلس النواب على إلغاء عضوية كل من عبد النبي سلمان وممدوح الصالح ومهدي الشويك، بعد مشاركتهم في جلسة 28 أبريل التي ناقشت المرسوم الملكي المثير للجدل.

وأيد القرار 33 نائباً، فيما يتغيب ثلاثة أعضاء ويمتنع ثلاثة آخرون عن التصويت، ما يعكس توافقاً برلمانياً واسعاً على معاقبة النواب المعارضين.

وألغى المرسوم الملكي محل الخلاف حق اللجوء إلى القضاء في قضايا الجنسية، عبر تصنيفها ضمن “القضايا السيادية”، وهو ما يمنع المتضررين من تقديم طعون أو استئنافات قانونية. ويؤدي هذا التغيير إلى نقل صلاحيات حاسمة من السلطة القضائية إلى الإطار التنفيذي، وسط انتقادات تتعلق بتقويض ضمانات العدالة.

ويتصاعد الجدل السياسي بعد تصريحات مباشرة من الملك حمد بن عيسى آل خليفة، يهاجم فيها النواب المعارضين ويتهمهم بالانحياز إلى “الخونة”، مع دعوة صريحة للاعتذار أو مواجهة المصير ذاته الذي واجهه أشخاص جرى سحب جنسياتهم وترحيلهم. وتُفسَّر هذه التصريحات على أنها رسالة ردع سياسية موجهة إلى الأصوات المخالفة داخل المؤسسة التشريعية.

وترتبط هذه التطورات بقرار سابق بسحب جنسية 69 شخصاً، بينهم أفراد عائلات، على خلفية اتهامات بالتعاطف مع إيران أو الإضرار بأمن الدولة. وتشير إفادات حقوقية إلى أن عدداً من هؤلاء لم يخضعوا لتحقيقات أو إجراءات قانونية واضحة قبل اتخاذ القرار، ما يثير تساؤلات حول معايير تطبيق العقوبات.

وأكد النواب المعارضون في مداخلاتهم داخل البرلمان أن الرقابة القضائية تمثل ضمانة أساسية لتحقيق العدالة وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.

ورفض النائب عبد النبي سلمان مبدأ العقوبات الجماعية، محذراً من تأثيرها على النسيج الاجتماعي وثقة المواطنين بالنظام القضائي، فيما ينتقد ممدوح الصالح شمول العقوبات لأفراد الأسرة، بما في ذلك الأطفال.

ووصفت منظمات حقوقية الخطوة بأنها تصعيد في الإجراءات الداخلية، حيث يعتبر معهد البحرين للحقوق والديمقراطية أن إسقاط عضوية النواب يشكل سابقة سياسية، تربط بين حرية التصويت داخل البرلمان وإمكانية التعرض لعقوبات قاسية.

ويشير ناشطون إلى أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تضييق المساحة المتاحة للتعبير السياسي داخل المؤسسات الرسمية.

وترصد تقارير حقوقية تزايداً في وتيرة الاعتقالات منذ بداية الحرب، مع توثيق أكثر من 200 حالة توقيف، تشمل مشاركين في احتجاجات أو ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي. وتربط هذه الاعتقالات بحملة أوسع تستهدف ضبط الخطاب العام ومنع تداول محتوى مرتبط بالهجمات الإيرانية.

وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد أمني في المنطقة، حيث تعرضت البحرين لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة ضمن الرد الإيراني على دول الخليج التي تستضيف قوات أمريكية أو ترتبط بتحالفات أمنية مع الولايات المتحدة. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى أضرار مادية في عدة مناطق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى