التحالف بقيادة السعودية يؤكد هروب زعيم الانفصاليين اليمنيين إلى الإمارات

أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية، الداعم للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي غادر اليمن متوجهاً إلى دولة الإمارات، عقب فشل قوات المجلس في الاحتفاظ بالسيطرة على مناطق واسعة جنوب البلاد.

وأوضح التحالف أن المجلس الانتقالي، المدعوم من أبوظبي ويُعد جزءاً من الحكومة اليمنية، كان قد سيطر الشهر الماضي على مناطق شاسعة، من بينها محافظة حضرموت الغنية بالنفط، وأعلن الدخول في مرحلة انتقالية تمهيداً لإعلان استقلال جنوب اليمن. غير أن قوات موالية للحكومة، وبدعم عسكري من الرياض، تمكنت من إجباره على الانسحاب من المحافظة.

وفي تطور لافت، أعلن المجلس الرئاسي اليمني، الأربعاء، إقالة الزبيدي من منصبه واتهامه بـ”الخيانة العظمى”، بينما نفذ التحالف غارات جوية على محافظة الضالع، مسقط رأس الزبيدي، بعد تغيبه عن محادثات دعت إليها السعودية في الرياض لمناقشة مستقبل جنوب اليمن.

وقال التحالف في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) إن “معلومات استخبارية موثوقة” أكدت فرار الزبيدي وآخرين خلال ساعات الليل، موضحاً أن عملية الهروب تمت عبر البحر ثم الجو.

وبحسب البيان، غادر الزبيدي مدينة عدن بحراً بعد منتصف ليل الأربعاء متوجهاً إلى ميناء بربرة في أرض الصومال، قبل أن يستقل طائرة من طراز “إليوشين” روسية الصنع، تحت إشراف ضباط إماراتيين، حيث توقفت الطائرة في مقديشو، ثم واصلت رحلتها إلى مطار عسكري في أبوظبي، ووصلت مساء اليوم نفسه.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الإماراتية بشأن هذه المعلومات.

وأدى تحرك المجلس الانتقالي الشهر الماضي إلى تصعيد جديد في اليمن، أفقر دول شبه الجزيرة العربية، والذي يعيش منذ عام 2014 على وقع نزاع مسلح بين جماعة الحوثي المدعومة من إيران، والتي تسيطر على صنعاء ومناطق واسعة شمال البلاد، وبين الحكومة الشرعية المدعومة منذ عام 2015 من تحالف تقوده السعودية.

وكشف هذا التصعيد عن عمق الخلافات بين السعودية والإمارات، الحليفين الرئيسيين داخل التحالف العربي، حيث يدعم كل منهما أطرافاً مختلفة داخل المشهد السياسي والعسكري اليمني.

خلافات وتصعيد سياسي

واتهم المجلس الانتقالي الجنوبي، الأربعاء، السعودية بـ”احتجاز وفده” المشارك في محادثات حول مستقبل جنوب اليمن، مؤكداً في بيان أن نحو خمسين من أعضائه نُقلوا إلى جهة مجهولة، ومطالباً بالإفراج الفوري عنهم.

في المقابل، نشر السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر صورة جمعته بـ19 مسؤولاً من المجلس الانتقالي، مؤكداً أنه التقى الوفد وبحث معه الترتيبات الخاصة بعقد مؤتمر حول جنوب اليمن في الرياض قريباً.

وقال آل جابر عبر منصة “إكس” إن “التحركات التي قام بها المجلس بتوجيه من عيدروس الزبيدي أساءت للقضية الجنوبية ولم تخدمها، وأضرت بوحدة الصف في مواجهة الأعداء”.

من جهته، نفى مسؤول بارز في المجلس الانتقالي، عمرو البيض، صحة الأنباء عن هروب الزبيدي، مؤكداً أنه كان موجوداً في عدن الأربعاء، حيث تولت قوات تابعة لنائب رئيس المجلس عبد الرحمن المحرمي تأمين المباني الحكومية.

وفي إشارة إلى تصاعد التوتر، تصدّر عنوان “WANTED” (مطلوب) الصفحة الأولى لصحيفة “عرب نيوز” الصادرة بالإنجليزية في الرياض، مرفقاً بصورة للزبيدي مرتدياً زيه العسكري.

ويواصل المجلس الانتقالي الجنوبي مساعيه لإعلان الانفصال وتأسيس دولة مستقلة في جنوب اليمن، إذ أعلن رئيس الانتقالي الجنوبي الزبيدي في الثاني من كانون الثاني/يناير الدخول في مرحلة انتقالية مدتها عامان، تتخللها دعوة إلى “استفتاء شعبي” حول حق تقرير المصير، إضافة إلى الدعوة لحوار بين شمال اليمن وجنوبه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى