الجيش الألماني ينهي مهمته في العراق مع اقتراب انسحاب التحالف الدولي

أعلنت السلطات العراقية انتهاء المهمة العسكرية الألمانية في العراق رسمياً، في خطوة تمثل أحد أبرز الانسحابات من إقليم كردستان، وذلك ضمن الاستعدادات لإنهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في البلاد بحلول 30 سبتمبر/أيلول المقبل.

وأقيمت مراسم رسمية لإنهاء المهمة في معسكر ستيفان قرب مطار أربيل الدولي، بحضور قائد القوات الألمانية المنتشرة في الخارج غونتر شنايدر، إلى جانب نائب رئيس إقليم كردستان الشيخ جعفر الشيخ مصطفى ووزير شؤون البيشمركة شورش إسماعيل.

وقالت وزارة البيشمركة إن الانسحاب يمثل نهاية مرحلة من العمل الاستشاري والعسكري الألماني ضد تنظيم داعش، بعد سنوات من الوجود ضمن التحالف الدولي في كل من إقليم كردستان والعراق.

وأشادت الوزارة بالدور الذي وصفته بـ«التاريخي والمحوري» للبعثة العسكرية الألمانية في دعم قوات البيشمركة، ولا سيما خلال المعارك ضد تنظيم داعش، مشيرة إلى أن برلين قدمت مساعدات عسكرية وطبية ولوجستية واستشارية ساهمت في تعزيز قدرات قوات الإقليم وتطوير البنية التحتية العسكرية التابعة للوزارة.

وكانت القوات الألمانية موجودة في أربيل منذ عام 2015، حيث شاركت في تدريب وتقديم المشورة والدعم لقوات البيشمركة في إطار مساهمة برلين في التحالف الدولي ضد داعش. ووصل عدد الجنود الألمان في كردستان خلال الفترة الأخيرة إلى نحو 30 جندياً.

ويأتي إغلاق معسكر ستيفان في إطار الاتفاق الخاص بإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق بحلول نهاية سبتمبر/أيلول. ويعد الانسحاب الألماني أحد أوائل عمليات المغادرة الرئيسية من إقليم كردستان ضمن عملية إعادة ترتيب الوجود العسكري الأجنبي في البلاد.

وجاءت الخطوة أيضاً بعد قرار الولايات المتحدة سحب قوات الحماية التابعة لها من الموقع متعدد الجنسيات، في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية، بما في ذلك الهجمات المتكررة بالطائرات المسيرة والصواريخ في محيط مطار أربيل.

ومع ذلك، تؤكد السلطات العراقية أن الموعد المحدد في 30 سبتمبر لا يعني بالضرورة نهاية العلاقات العسكرية والأمنية مع الدول المشاركة في التحالف، بل يمثل مرحلة انتقالية نحو صيغة جديدة من التعاون.

وفي هذا السياق، التقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بحسب بيان حكومي، قائد القوات الألمانية غونتر شنايدر، وبحث معه الاستعدادات لاستكمال الانسحاب، إلى جانب سبل تطوير العلاقات الثنائية بين بغداد وبرلين في المجالين العسكري والأمني من خلال برامج مشتركة.

وأكد رئيس الوزراء، وفق البيان، أهمية الانتقال من إطار التحالف العسكري إلى علاقات «متعددة الأبعاد» مع الدول التي شاركت في التحالف، مشيداً بالدور الذي لعبته ألمانيا في دعم العراق خلال سنوات الحرب ضد تنظيم داعش.

ويعكس هذا التوجه رغبة بغداد في إعادة صياغة طبيعة علاقاتها العسكرية مع الدول الغربية، بحيث تنتقل من وجود عسكري مباشر مرتبط بالحرب ضد التنظيم إلى برامج للتدريب والتعاون الأمني وتطوير القدرات.

لكن انسحاب القوات الأجنبية يضع في المقابل تحديات جديدة أمام الحكومة العراقية وسلطات إقليم كردستان، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على المكاسب الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية ومنع تنظيم داعش من استعادة قدرته على تنفيذ عمليات واسعة.

ولا يزال التنظيم يحتفظ بخلايا وقدرات محدودة في بعض المناطق، فيما تواجه بغداد وأربيل في الوقت ذاته مجموعة من التحديات الأمنية الإقليمية المعقدة.

ومع اقتراب الموعد النهائي لانسحاب التحالف الدولي، تدخل العراق مرحلة جديدة في ملف مكافحة الإرهاب، سيكون عليها خلالها الاعتماد بصورة أكبر على قواتها الأمنية المحلية وقوات البيشمركة، مع الحفاظ على أشكال جديدة من التعاون العسكري والاستخباراتي مع الشركاء الدوليين.

وبذلك لا يمثل انسحاب القوات الألمانية نهاية العلاقة العسكرية بين بغداد وبرلين، بقدر ما يشكل بداية مرحلة مختلفة، تنتقل فيها مهمة مكافحة داعش من نموذج الدعم العسكري المباشر إلى نموذج جديد يقوم على التعاون والتدريب وبناء القدرات، في وقت يواجه فيه العراق اختباراً جديداً يتمثل في الحفاظ على الاستقرار الأمني من دون الوجود القتالي المباشر للتحالف الدولي الذي استمر لأكثر من عقد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى