الشراكة القطرية الأممية: جهود متكاملة لمكافحة الجريمة والمخدرات وتعزيز النزاهة

أشاد القاضي حاتم فؤاد علي، الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في منطقة الخليج، بالشراكة الوثيقة بين دولة قطر والأمم المتحدة في مجال مكافحة الجريمة والمخدرات.

وأكد، في حوار مع صحيفة “الشرق”، أن هذه الشراكة تمثل نموذجًا رائدًا للتعاون الدولي، حيث تلعب دورًا حيويًا في مواجهة التحديات العالمية كالجريمة المنظمة ومكافحة الفساد.

وأشار القاضي إلى أن “جائزة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للتميز في مكافحة الفساد” تُعد منصة دولية مهمة تسهم في تعزيز جهود الأمم المتحدة للتصدي لهذه الآفة، حيث يُعتبر الفساد العنصر الأساسي الذي يغذي مختلف الجرائم.

كما نوّه إلى أهمية الشراكة القطرية الأممية في مواجهة التحديات الناشئة، مثل الترويج الإلكتروني للمخدرات، الذي شهد طفرة ملحوظة خلال فترة جائحة كورونا.

جهود خليجية موحدة

وأوضح القاضي حاتم أن مكتب الأمم المتحدة في منطقة الخليج يعمل على مستويات متعددة لدعم استراتيجيات مكافحة المخدرات في دول الخليج.

ومن أبرز الإنجازات في هذا السياق، اعتماد أول استراتيجية خليجية موحدة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، والتي تم إقرارها في عام 2024. تسعى هذه الاستراتيجية لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، مع التركيز على سد دروب تهريب المخدرات وتطوير برامج الوقاية وإعادة تأهيل المدمنين.

وأضاف أن مركز المعلومات الجنائية الخليجي لمكافحة المخدرات، ومقره الدوحة، يلعب دورًا محوريًا في تنسيق الجهود الإقليمية والدولية، حيث يعمل بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لتبادل المعلومات واستكشاف دروب التهريب وقطعها.

التحديات المتزايدة وطرق المكافحة

وحذّر القاضي من الاستهداف المتواصل لدول الخليج من قبل عصابات الجريمة المنظمة، التي تستغل موقع المنطقة كمعبر رئيسي لتجارة المخدرات.

وأكد أن المكتب الأممي يقدم دعمه لدول الخليج من خلال تطوير قدرات العاملين على مكافحة المخدرات، مع التركيز على آليات الوقاية والتوعية بأضرار المخدرات. كما أشار إلى أهمية تكثيف الجهود لمكافحة الترويج الإلكتروني للمخدرات، الذي بات يمثل تحديًا كبيرًا في ظل التطور التكنولوجي.

شراكة ممتدة مع قطر

وفيما يتعلق بدولة قطر، أوضح القاضي أن التعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية يمثل نموذجًا متميزًا، حيث تسعى الدولة لتعزيز قدراتها الوطنية في مكافحة المخدرات والوقاية منها.

كما أشار إلى أن قطر تُعد شريكًا أساسيًا للأمم المتحدة في مجال مكافحة الفساد، حيث استضافت عدة مؤتمرات دولية بارزة، مثل مؤتمر منع الجريمة وإعلان الدوحة 2015.

دور جائزة الشيخ تميم في مكافحة الفساد

وأشاد القاضي بدور “جائزة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للتميز في مكافحة الفساد”، التي تمنح سنويًا لتكريم المتميزين عالميًا في مجال النزاهة والشفافية. وأكد أن هذه الجائزة تعزز الجهود الأممية لمكافحة الفساد ودعم مبادرات الإصلاح في مختلف أنحاء العالم، مما يساهم في بناء مجتمعات أكثر عدالة واستدامة.

ختامًا، تمثل الشراكة بين دولة قطر والأمم المتحدة نموذجًا يُحتذى به في التصدي للتحديات العالمية، سواء في مكافحة الجريمة والمخدرات أو تعزيز النزاهة والشفافية. ويظل هذا التعاون ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى