العفو الدولية: استغلال العمال الأجانب في مواقع كارفور بالسعودية انتهاكات حقوقية ترقى إلى العمل القسري

في تقرير حديث نشرته منظمة العفو الدولية، تم تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان التي يواجهها العمال الأجانب في مواقع مرخصة تحت اسم شركة كارفور في المملكة العربية السعودية.
يعاني هؤلاء العمال من ظروف عمل قاسية تشمل الخداع من وكلاء الاستقدام، والعمل لساعات طويلة دون راحة، بالإضافة إلى العيش في أماكن سكنية غير ملائمة.
هذا التقرير أثار موجة من الغضب والدعوات لإصلاح الأوضاع، خاصة في ظل تعهد الشركات الكبرى مثل كارفور بالالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
خلفية المشكلة:
تعتمد العديد من الشركات الكبرى في دول الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، على العمالة الأجنبية لتشغيل قطاعاتها المختلفة.
إلا أن هذه العمالة غالبًا ما تكون ضحية لنظام الكفالة الذي يُلزمهم بالبقاء تحت سيطرة الكفلاء، ما يعرضهم لانتهاكات تتراوح بين عدم دفع الأجور، والعمل الإجباري، وحتى تقييد حريتهم في تغيير وظائفهم أو مغادرة البلاد.
كارفور، وهي واحدة من أكبر سلاسل السوبرماركت في العالم، ليست استثناءً من هذا النظام، حيث وردت تقارير تفيد بأن العمال الذين يعملون في مواقع تابعة لها يعانون من ظروف عمل ترقى إلى مستوى العمل القسري.
تفاصيل الانتهاكات:
وفقًا للتقرير، فإن العمال الذين تم توظيفهم للعمل في مواقع كارفور في السعودية من خلال وكلاء الاستقدام، غالبًا ما تعرضوا للاحتيال.
إذ وُعدوا برواتب جيدة وظروف عمل مريحة، إلا أن الواقع كان مختلفًا تمامًا. بمجرد وصولهم إلى السعودية، تم إجبارهم على العمل لساعات طويلة جدًا، تتجاوز في بعض الأحيان 12 ساعة يوميًا، دون الحصول على فترات راحة كافية.
في كثير من الأحيان، لم يكن العمال يحصلون على يوم إجازة أسبوعي، وكانوا يعيشون في مساكن مزدحمة وغير نظيفة، ما يزيد من معاناتهم.
نظام الكفالة:
في المملكة العربية السعودية، لا يزال نظام الكفالة يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام حقوق العمال الأجانب.
رغم وجود بعض الإصلاحات التي أُجريت في السنوات الأخيرة لتحسين ظروف العمل وتقليل الاعتماد على نظام الكفالة، إلا أن العمال الأجانب لا يزالون يواجهون تحديات كبيرة في مجال العمل.
يبقى صاحب العمل أو “الكفيل” هو المسيطر الأساسي على حقوق العامل، بما في ذلك إمكانية نقل كفالته أو مغادرة البلاد.
هذا النظام يزيد من إمكانية استغلال العمال وإجبارهم على قبول ظروف عمل غير إنسانية خشية فقدان وظائفهم أو ترحيلهم.
العمل القسري والاتجار بالبشر:
أحد الاتهامات الأساسية التي وُجهت إلى كارفور وشركائها في السعودية هو تواطؤهم في استغلال العمال بما يرقى إلى مستوى العمل القسري والاتجار بالبشر.
يتم إجبار العمال على توقيع عقود عمل تختلف تمامًا عن تلك التي وعدوا بها قبل وصولهم إلى السعودية.
كما أن هناك تقارير تشير إلى أن جوازات سفر العمال تحتجز من قبل أصحاب العمل، مما يحول دون قدرتهم على مغادرة البلاد أو البحث عن فرص عمل أفضل.
مسؤولية كارفور والفطيم:
تلقت كارفور، التي تدير عملياتها في منطقة الشرق الأوسط بالشراكة مع مجموعة ماجد الفطيم، انتقادات شديدة لعدم اتخاذها التدابير اللازمة لحماية حقوق العمال.
مجموعة ماجد الفطيم، التي تدير عمليات كارفور في السعودية وعدة دول خليجية أخرى، هي المسؤولة عن توظيف العمال في هذه المواقع.
ورغم التعهدات العلنية من كلا الشركتين بالالتزام بمعايير العمل الدولية، إلا أن تقرير منظمة العفو الدولية يكشف عن فجوات كبيرة في تطبيق هذه السياسات على أرض الواقع.
ردود الفعل الدولية:
أثار تقرير منظمة العفو الدولية موجة من ردود الفعل الدولية، ودعت العديد من المنظمات الحقوقية والحكومات إلى إجراء تحقيقات عاجلة في الانتهاكات المزعومة واتخاذ خطوات لضمان حقوق العمال الأجانب في السعودية.
كما طالبت منظمة العمل الدولية بمزيد من الشفافية من قبل الشركات الكبرى فيما يتعلق بسياسات التوظيف والممارسات المتعلقة بالعمالة الأجنبية.
مطالب منظمة العفو الدولية:
دعت منظمة العفو الدولية كارفور وشريكتها مجموعة ماجد الفطيم إلى اتخاذ خطوات فورية لتعويض العمال المتضررين وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات في المستقبل.
كما طالبت المنظمة بتحسين ظروف العمل في المواقع التابعة لـ كارفور، وتوفير بيئة عمل آمنة وصحية للعمال الأجانب. وشددت على ضرورة إلغاء نظام الكفالة بشكل كامل، أو على الأقل تطبيق إصلاحات حقيقية تضمن حماية حقوق العمال وتوفير حياة كريمة لهم.
تأثير الإصلاحات الحكومية:
على الرغم من أن الحكومة السعودية قامت مؤخرًا ببعض الإصلاحات في قوانين العمل، بما في ذلك السماح للعاملين الأجانب بنقل كفالتهم دون موافقة صاحب العمل في بعض الحالات، إلا أن هذه الإصلاحات لم تحقق التأثير المرجو على أرض الواقع.
لا يزال العديد من العمال يعانون من استغلال أصحاب العمل وضعف تطبيق القانون، خاصة في قطاعات العمل التي تعتمد بشكل كبير على العمالة غير الماهرة مثل قطاع التجزئة.
مواقف الشركات:
حتى الآن، لم تصدر كارفور أو مجموعة ماجد الفطيم أي بيان رسمي يرد على هذه الاتهامات بالتفصيل.
إلا أن مصادر داخل الشركة تشير إلى أن هناك تحقيقات داخلية جارية لمراجعة أوضاع العمال وظروف عملهم.
ورغم أن هذا يشير إلى وجود نية لتحسين الأوضاع، إلا أن المنظمات الحقوقية تؤكد أن الحلول المؤقتة والتحقيقات الداخلية غير كافية لحل المشكلة من جذورها.
يواجه العمال الأجانب في مواقع كارفور بالسعودية تحديات كبيرة تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك العمل القسري والاتجار بالبشر.
ورغم أن الإصلاحات الحكومية قد ساعدت في تحسين بعض الجوانب، إلا أن نظام الكفالة لا يزال يعوق تحسين أوضاع العمال بشكل شامل.
على كارفور وشريكتها مجموعة ماجد الفطيم أن تتحملا مسؤوليتهما الأخلاقية والقانونية لضمان حماية حقوق العمال والتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم.















