الكويت: اعتقال 67 شخصًا في أكبر قضية كحول مهرّب بعد وفيات التسمم

أعلنت السلطات الكويتية عن اعتقال 67 شخصًا بتهم تتعلق بإنتاج وتوزيع الكحول المهرّب، وذلك في أعقاب أزمة صحية خطيرة أسفرت عن وفاة 23 شخصًا وإدخال أكثر من 160 آخرين إلى المستشفيات بسبب التسمم بالميثانول خلال الأيام الأخيرة.

وقالت وزارة الداخلية الكويتية في بيان رسمي إن المداهمات الأمنية كشفت عن وجود ستة مصانع سرية كاملة لإنتاج الكحول، إضافة إلى أربعة مصانع أخرى قيد الإنشاء في مناطق سكنية وصناعية متفرقة، الأمر الذي يوضح حجم الشبكة واتساع أنشطتها.

وأثارت الواقعة صدمة واسعة داخل الكويت، إذ تحولت حالات التسمم الجماعي إلى قضية رأي عام. وأوضحت وزارة الصحة أن الضحايا تناولوا مشروبات كحولية ملوثة بمواد كيماوية عالية السمية، في مقدمتها الميثانول الذي يؤدي إلى الفشل الكلوي، فقدان البصر، والوفاة السريعة عند استهلاكه بكميات كبيرة.

وقالت مصادر طبية إن بعض المصابين ما زالوا في حالة حرجة داخل وحدات العناية المركزة، محذّرة من احتمال ارتفاع حصيلة الوفيات خلال الأيام المقبلة.

كحول محظور… لكنه حاضر سرًا

على الرغم من الحظر القانوني الصارم لتناول أو تداول الكحول في الكويت – كما هو الحال في السعودية المجاورة – فإن الطلب على المشروبات الكحولية لا يزال قائمًا بين بعض السكان والمقيمين. هذا الواقع يفتح الباب أمام أنشطة التهريب والتصنيع غير المشروع، والتي كثيرًا ما ترتبط بشبكات منظمة تستغل السوق السوداء.

ويقول مراقبون إن هذه الأنشطة ليست جديدة، لكنها ازدادت خطورة مع تحول بعض العصابات إلى إنتاج بدائي غير آمن يعتمد على مكونات رخيصة وقاتلة، في مقابل السعي وراء أرباح سريعة.

وأكدت وزارة الداخلية أن العملية الأخيرة جاءت بعد تحقيقات موسعة استمرت أسابيع، ورصدت تحركات مريبة داخل مخازن ومستودعات في مناطق صناعية. كما أشارت إلى أن بعض المصانع كانت مجهزة بأدوات تقطير وتعبئة متطورة، وأنها تعمل ضمن شبكات تسويق سرية لتوزيع المنتجات على زبائن محددين.

وأوضحت الوزارة أن المتهمين المقبوض عليهم ينتمون إلى جنسيات مختلفة، وأن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد الجهات التي تقف وراء تمويل وتوسيع هذه المصانع. وأضافت أن السلطات ستواصل حملاتها ضد “كل من تسوّل له نفسه المساس بصحة وأمن المجتمع”.

ردود فعل شعبية ورسمية

أثارت القضية موجة من الغضب الشعبي، حيث طالب كثيرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي بتشديد العقوبات على المتورطين، وصولًا إلى سحب الإقامات أو الترحيل الفوري للمتهمين الأجانب.

في المقابل، دعا آخرون إلى ضرورة زيادة التوعية بمخاطر الكحول المهرّب، خاصة بين العمالة الوافدة التي قد تنجذب لهذه المنتجات الرخيصة. وأكد ناشطون أن غياب الرقابة في بعض المناطق الصناعية يجعلها بيئة خصبة لتكرار مثل هذه الكوارث.

وليست الكويت وحدها من تواجه مثل هذه التحديات. ففي السنوات الأخيرة، شهدت بعض دول الخليج – مثل البحرين والإمارات – حوادث متفرقة تتعلق بتسمم جماعي بسبب مشروبات مغشوشة. لكن حالة الكويت الأخيرة تُعد من أكبر وأخطر الحوادث المسجلة في المنطقة، نظرًا لحجم الضحايا وعدد المصانع المكتشفة دفعة واحدة.

ويرى محللون أن الحظر التام للكحول في بعض دول الخليج لا يُلغي وجود الطلب، بل يدفعه إلى القنوات غير المشروعة، ما يجعل المخاطر الصحية أكبر بكثير مقارنة بالأسواق المنظمة.

وتواجه السلطات الكويتية اليوم تحديًا مزدوجًا: من جهة، ضرورة ملاحقة شبكات التهريب والتصنيع السري بصرامة، ومن جهة أخرى، التعامل مع الأبعاد الاجتماعية والصحية التي تكشفها هذه الحوادث.

فالأزمة الأخيرة أظهرت أن شبكات تصنيع الكحول المهرّب قادرة على بناء بنية تحتية واسعة تصل إلى المصانع الكاملة داخل مناطق سكنية وصناعية، ما يطرح تساؤلات حول الرقابة والقدرة على الرصد المبكر.

كما أن حجم الإصابات والوفيات يدق ناقوس خطر بشأن احتمالية تكرار الحوادث، إذا لم تُتخذ إجراءات أكثر صرامة لاقتلاع الظاهرة من جذورها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى