مصر تدرس قانونياً ودستورياً الانضمام إلى “اتفاق مكة” للدفاع المشترك

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن القاهرة تدرس بصورة معمقة المسائل القانونية والدستورية المرتبطة بإمكان انضمامها إلى “اتفاق مكة للدفاع المشترك”، الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان الأسبوع الماضي، في مؤشر على أن مصر لم تحسم بعد موقفها من الاتفاقية الإقليمية الجديدة.

وأوضح عبد العاطي أن طبيعة الاتفاق والالتزامات التي يمكن أن تترتب على الدول المنضمة إليه تستدعي دراسة متأنية قبل اتخاذ قرار نهائي، مشيراً إلى ضرورة بحث المسألة في ضوء الدستور المصري والالتزامات القانونية التي تحكم السياسة الخارجية والدفاعية للبلاد.

وقال عبد العاطي إن مصر تدرس الاتفاق “بجدية بالغة ومن جميع الجوانب”، موضحاً أن هناك قضايا قانونية ودستورية وتقنية تحتاج إلى المعالجة والدراسة قبل اتخاذ القرار.

وجاءت تصريحات الوزير المصري خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة العلمين إلى جانب نظيره التركي هاكان فيدان، الذي كان قد أعلن في وقت سابق أن بلاده تتوقع انضمام مصر إلى الاتفاق خلال المرحلة المقبلة، بعد استكمال بعض الإجراءات الفنية.

وقال فيدان إن هناك “بعض الأمور الفنية” التي تحتاج إلى المعالجة، مضيفاً أنه بمجرد تنفيذها “لا يوجد ما يمنع انضمام مصر أيضاً” إلى الاتفاق.

ووقعت السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس/آب “اتفاق مكة للدفاع المشترك”، الذي ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً على الدول الأخرى، في صيغة تشبه من حيث المبدأ مبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي.

وأكدت الدول الثلاث أن الاتفاق دفاعي بطبيعته ولا يستهدف دولة بعينها، فيما قال وزير الخارجية التركي إن الاتفاق لا يستهدف إيران أو أي دولة أخرى، وإن تحديد طبيعة الرد على أي اعتداء سيخضع للتشاور بين الدول الأعضاء.

وأعلنت تركيا بعد توقيع الاتفاق أن الدول الثلاث تعتزم إنشاء آليات سياسية وعسكرية مشتركة تضم وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء هيئات الأركان، إلى جانب تنظيم مناورات عسكرية مشتركة وتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية وتطوير الأنظمة العسكرية والتكنولوجيا.

وتأتي الخطوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، ولا سيما على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والهجمات التي تستهدف منشآت ومصالح خليجية، إضافة إلى التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

وشهدت السعودية في الأيام الأخيرة هجمات من جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، بما في ذلك هجوم بطائرة مسيرة استهدف منشأة تابعة لشركة أرامكو في جازان بعد وقت قصير من توقيع اتفاق الدفاع المشترك. وأعاد الهجوم طرح أسئلة حول مدى قدرة الاتفاق الجديد على الانتقال سريعاً من الإطار السياسي إلى آلية دفاعية عملية.

وتتمتع مصر بعلاقات وثيقة مع الدول الثلاث الموقعة على الاتفاق، كما تشاركها عدداً من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية. وتربط القاهرة والرياض شراكة استراتيجية واسعة، فيما شهدت العلاقات المصرية التركية تحسناً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، بينما تمتلك مصر علاقات عسكرية وتاريخية مع باكستان.

وتشارك القاهرة كذلك في ترتيبات إقليمية مع السعودية وتركيا وباكستان، وتنسق معها في ملفات تتعلق بالأمن الإقليمي والأزمات السياسية في المنطقة.

وتجري القوات المصرية والسعودية والتركية تدريبات ومناورات عسكرية بصورة دورية، فيما تتزايد الاتصالات بين القاهرة وأنقرة بشأن التعاون العسكري والصناعات الدفاعية والقضايا الإقليمية.

وكانت مصر قد أبدت أيضاً استعداداً للمشاركة في تحالف إقليمي تقوده السعودية لحماية الملاحة في البحر الأحمر، في ظل تصاعد الهجمات الحوثية والتهديدات التي تواجه حركة التجارة الدولية في المنطقة.

ويضع ذلك القاهرة أمام معادلة استراتيجية معقدة؛ فمن جهة، يمنح انضمامها إلى اتفاق مكة ثقلاً عسكرياً وسياسياً كبيراً للتحالف الجديد، نظراً إلى حجم الجيش المصري وموقع البلاد الجغرافي وسيطرتها على قناة السويس وامتداد مصالحها الأمنية من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر.

ومن جهة أخرى، فإن الالتزام باتفاق دفاع جماعي يمكن أن يفرض على مصر التزامات عسكرية وسياسية تتجاوز الأطر التقليدية للتعاون الأمني، وهو ما يفسر تركيز عبد العاطي على الجوانب الدستورية والقانونية قبل اتخاذ القرار.

وكان فيدان قد وصف الاتفاق بأنه “تاريخي”، ودعا إلى توسيع عضويته، فيما أكدت تركيا أن الاتفاق لا يهدف إلى استبدال التحالفات القائمة، وأنه يمكن أن يتوسع ليضم دولاً أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى