انتقادات لمشروع مشترك بين شركتين أمريكية وإماراتية لدعم التصنيع العسكري

أعلنت شركة أندوريل الأمريكية إحدى أبرز شركات التكنولوجيا العسكرية الدولية، عن مشروع مشترك مع مجموعة إيدج الإماراتية الحكومية لتصنيع أنظمة تسليح ذاتية التشغيل، بما فيها الطائرات المسيّرة الهجومية.

وقال موقع “ذا إنترسبت” الأمريكي إنه بينما تروّج شركة أندوريل لنفسها باعتبارها “ترسانة الديمقراطية” وحصن القيم الغربية، فإن اختيارها التعاون مع نظام سلطوي متهم بارتكاب انتهاكات جسيمة على امتداد الشرق الأوسط وأفريقيا أثار موجة انتقادات واسعة.

وبحسب الموقع تعتمد أندوريل في تسويق نفسها على خطاب أخلاقي-سياسي يُصوّر تصنيع الأسلحة باعتباره واجبًا أخلاقيًا لحماية “العالم الديمقراطي”.

وقد تضمّن بيانها التأسيسي إشارات متكرّرة لقيم الحرية وحقوق الإنسان، مؤكدة أن تقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة تمثل خط الدفاع الأول ضد الأنظمة الاستبدادية.

لكن إعلان الشركة الأخير خلا بالكامل من أي حديث عن الديمقراطية، إذ اختفت لغة القيم لتحلّ محلها لغة المصالح. الشريك الجديد، مجموعة إيدج، ليست سوى ذراع تسليحية لحكومة تُصنفها مؤسسات حقوقية دولية بأنها من بين أقل الدول احترامًا للحريات المدنية، حيث منحتها منظمة “فريدوم هاوس” في 2024 درجة 18/100 فقط.

وذكر الموقع أن المشروع المشترك سيركز على تصنيع وتطوير أنظمة أسلحة ذاتية التشغيل، أبرزها طائرة “أومن” المسيَّرة، التي تعتبرها أندوريل مشروعًا شخصيًا لمؤسسها بالمر لاكي، المعروف بقربه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقد وافقت الإمارات بالفعل على شراء 50 طائرة من النسخ الأولى التي سيجري تصنيعها ضمن هذه الشراكة.

وتسعى إيدج إلى تحويل هذه الطائرة إلى أحد أعمدة مشروعها العسكري الأوسع، الذي يهدف إلى تطوير تكنولوجيا قتالية رخيصة تُستخدم ضد جماعات مسلحة “منخفضة التقنية”، كما قال رئيسها فيصل البناي في مقابلة سابقة.

السودان… الإبادة الجماعية التي تمرّ عبر أبوظبي

رغم إنكار الإمارات المتكرر، فقد أكدت تقارير أممية وحقوقية ودبلوماسية أن الأسلحة الإماراتية لعبت دورًا حاسمًا في الحرب السودانية، خصوصًا دعم قوات الدعم السريع، التي تتهمها الولايات المتحدة والأمم المتحدة بارتكاب جرائم إبادة جماعية واسعة النطاق في دارفور ومناطق أخرى.

وكشفت تحقيقات صحفية، بينها تقارير لـ”فرانس 24″ و”الغارديان”، أن شركات تابعة لإيدج، مثل إنترناشونال غولدن غروب وأداسي ونمر، قامت بتهريب أو توريد قذائف هاون، ناقلات جند مدرعة، وذخائر تُستخدم على نطاق واسع من قبل قوات الدعم السريع.

وقد وصف خبراء حقوقيون، من بينهم ناثانيال ريموند من جامعة ييل، قذائف الهاون الإماراتية بأنها واحدة من “الأسلحة الثلاثة التي غيرت مسار الحرب لصالح قوات الدعم السريع”.

وأثارت هذه الخلفية الدموية استغرابًا بشأن توقيت إعلان الشراكة الجديد، وسط اتهامات بأن الإمارات تستخدم التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة لإعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمية عبر دعم وكلائها.

امتداد توريد الأسلحة: ليبيا، اليمن، إثيوبيا

أبرز الموقع أن السودان ليس حالة منعزلة بالنظر إلى أن السجل العسكري للإمارات خلال العقد الماضي حافل بالتدخلات:
ليبيا (2013–2020): تقارير أممية أثبتت توريد أسلحة إماراتية لمليشيات تعتبرها الأمم المتحدة خارجة عن القانون.

اليمن: تحقيقات صحفية وثقت منح الإمارات أسلحة من تصنيع كاراكال (التابعة لإيدج) لمجموعات قتالية متورطة في انتهاكات خطيرة.

إثيوبيا – تيغراي: صور طيران تجاري تُظهر وصول قنابل موجهة من إنتاج “الطارق” (إحدى شركات إيدج) للقوات الإثيوبية خلال الحرب التي خلفت آلاف القتلى.

وجعلت هذه الشبكة من التدخلات باحثين في مؤسسات حقوقية، مثل سام بيرلو-فريمان من حملة مناهضة تجارة الأسلحة، يعتبرون إيدج “ذراعًا مركزية للسياسة الخارجية الإماراتية التي تعتمد على القوة الصلبة”.

بين الخطاب الأخلاقي والمكاسب التجارية

من اللافت أن أندوريل وداعميها السياسيين يتحدثون بكثافة عن حقوق الإنسان حين يتعلق الأمر بالصين أو روسيا، بينما يتجاهلون الانتهاكات الموثقة لشركائهم الجدد.

وكما قال بيرلو-فريمان: “من السخيف أن تدّعي أندوريل أنها تدافع عن الديمقراطية بينما تتحالف مع نظام يقود عمليات تسليح شنيعة عبر القارات”.

ولا تقتصر دوافع الإمارات من توسيع قدرتها الصناعية العسكرية على الربح فقط، بل تمتد لتعزيز النفوذ السياسي عبر شبكة ممتدة من المليشيات والوكلاء الإقليميين. فبحسب باحثين، “نادراً ما يوجد صراع في المنطقة لم يكن للإمارات دور فيه، وغالبًا ما يكون دورًا تخريبيًا”.

أما دوافع أندوريل، فهي مزيج من الطموح التجاري في سوق السلاح العالمي المتسارع، ورغبة في التمركز ضمن سوق الشرق الأوسط الذي يشهد سباقًا محمومًا نحو التسليح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى