انتقادات واسعة لقناة «سكاي نيوز عربية» بتهمة تلميع قوى انفصالية مدعومة من الإمارات

تعرّضت قناة سكاي نيوز عربية لموجة انتقادات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية اتهامات بـ“الترويج” و“إضفاء الشرعية” على قوى مسلحة مدعومة من دولة الإمارات، تُتهم بالتورط في زعزعة الاستقرار وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في كل من اليمن والسودان.

ويشير منتقدون إلى أن الإمارات، التي تمتلك 50% من القناة عبر شركة الاستثمارات الإعلامية الدولية (IMI)، تقدّم دعمًا لقوات الدعم السريع في السودان، وكذلك لـالمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، وهما جهتان تواجهان اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات خطيرة.

وتُتهم قوات الدعم السريع بالتورط في عمليات قتل جماعي وانتهاكات واسعة منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، وقد وثّق بعض مقاتليها هذه الانتهاكات بأنفسهم، قبل أن تؤكدها لاحقًا صور أقمار صناعية وتقارير حقوقية. كما يواجه المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي سيطر على مناطق واسعة من جنوب اليمن قبيل استفتاء مُخطط للانفصال عن الشمال، اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وجاءت الانتقادات الأخيرة بعد اتهام القناة بالقيام بدور “دعائي” لصالح هذه القوى.

وفي منشور على منصة «إكس» موجّه إلى ديفيد رودس، الرئيس التنفيذي لمجموعة سكاي نيوز البريطانية، دعا الباحث السياسي السعودي سلمان الأنصاري إلى فتح تحقيق بشأن ما وصفه بدور القناة كـ“أداة دعاية”.

وقال الأنصاري إن تغطية القناة “تعمّدت مرارًا التعتيم أو التقليل أو تجاهل جرائم موثقة جيدًا، بما في ذلك مجازر وعمليات نهب وعنف جنسي واسع النطاق ارتكبتها هذه المليشيات”، مضيفًا أنها “دعمت وشرعنت بشكل نشط” الجماعات المدعومة من الإمارات. واعتبر أن هذا النهج “يتناقض بوضوح مع المعايير المهنية التي ارتبطت تقليديًا باسم شبكة سكاي نيوز”.

وانضم آخرون إلى هذا الانتقاد، من بينهم الصحفي اليمني ياسر الحساني، الذي حذّر من أن ما وصفه بـ“التلاعب الإعلامي” قد يسيء إلى سمعة شبكة سكاي نيوز ككل. وقال إن “من واجب المؤسسات الإعلامية نقل الحقيقة وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، لا تبرير الجرائم أو تشويه الوقائع”.

بدوره، قال الصحفي اليمني طه صالح، من مدينة تعز، إنه عمل في القناة لمدة خمس سنوات، لكنها – بحسب تعبيره – لم تكن تلتزم بالمعايير الصحفية الدولية المتبعة داخل شبكة سكاي نيوز. وأضاف أن أداء القناة “ازداد سوءًا” بعد مغادرته، وتحولت – على حد قوله – إلى منصة “لنشر الشائعات والأخبار غير الدقيقة”.

وأفاد بعض المستخدمين على وسائل التواصل بأنهم يفكرون في إلغاء اشتراكاتهم في منصات أخرى تابعة لشبكة سكاي نيوز، احتجاجًا على ما وصفوه بالتحيز التحريري.

في المقابل، شكك آخرون في دوافع هذه الحملة. وقال يوسف غابوبه، مالك صحيفة في صوماليلاند، إن بعض الانتقادات تنطوي على “ازدواجية في المعايير”، معتبرًا أن “الأصوات نفسها التي تتهم سكاي نيوز بالتحيز لم تنتقد يومًا الدعاية الصريحة التي تمارسها وسائل إعلام موالية لها”. وأضاف: “الغضب الانتقائي ليس نقدًا إعلاميًا، بل انصياع سياسي وعدم نزاهة”.

سجل من الجدل

وليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها سكاي نيوز عربية اتهامات بالتحيز. ففي نوفمبر الماضي، أثارت القناة جدلًا واسعًا بعد إرسال مراسلة إلى مدينة الفاشر في إقليم دارفور، حيث التقت بضابطة في قوات الدعم السريع اتُّهمت لاحقًا بالتحريض على العنف الجنسي ضد النساء السودانيات.

وكانت المراسلة تسابيح مبارك قد زارت عاصمة شمال دارفور لتغطية سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، في سياق الحرب الدائرة بينها وبين الجيش السوداني منذ أبريل 2023. ونشرت المراسلة صورًا ومقاطع فيديو على حساباتها تظهر لقاءات مع نساء وأطفال، إضافة إلى مقطع ظهرت فيه وهي تبتسم وتلتقط صورة “سيلفي” مع ضابطة في قوات الدعم السريع تُدعى شيراز خالد، قائلة لها: “هذه بلادنا، نحن معكم”.

وانتشر لاحقًا مقطع فيديو آخر للضابطة نفسها، تتحدث فيه عن نية قوات الدعم السريع التقدم إلى مدن سودانية أخرى، من بينها أم درمان وبورتسودان والولاية الشمالية، متضمنًا تصريحات اعتُبرت تحريضًا على العنف الجنسي.

وأثارت زيارة المراسلة للفاشر موجة استياء واسعة في الأوساط السودانية. وقال عمار محمود، ممثل السودان لدى الأمم المتحدة، إن “سكاي نيوز عربية توفر غطاءً إعلاميًا لمليشيا الدعم السريع بينما ترتكب مجازر بحق المدنيين”، داعيًا المحكمة الجنائية الدولية إلى “أخذ ذلك بعين الاعتبار”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى