باكستان تعلن حالة الحرب وتتهم الهند وأفغانستان بالوقوف وراء هجوم انتحاري في إسلام آباد

أعلنت الحكومة الباكستانية، مساء الثلاثاء، حالة الحرب متهمةً كلًا من الهند وأفغانستان بالضلوع في هجوم انتحاري استهدف مجمع محاكم في العاصمة إسلام آباد، وأسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 27 آخرين، في أول هجوم تشهده المدينة منذ سنوات.
وقالت السلطات إن الانفجار وقع أمام مجمع قضائي في منطقة كشهري السكنية، ما تسبب في تناثر شظايا الزجاج واحتراق عدد من المركبات على الطريق، وسط حالة من الذعر بين السكان.
وأظهرت مقاطع مصورة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي ألسنة لهب وأعمدة دخان كثيفة تتصاعد في السماء من موقع الانفجار، فيما هرعت فرق الطوارئ إلى المكان لإجلاء الضحايا والمصابين.
وفي أول رد رسمي، أدان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري التفجير بشدة، معربًا عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته بالشفاء العاجل للمصابين.
وقال في بيان نُشر على حسابه الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقًا): “نُدين الهجوم الإرهابي الذي وقع قرب المجمع القضائي في إسلام آباد، ونثمّن جهود قوات الأمن في مواجهة الإرهاب”.
تفاصيل الهجوم وشهادات من الموقع
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) عن المحامي رستم مالك قوله: “عندما أوقفت سيارتي ودخلت المجمع، سمعت دوي انفجار قوي عند البوابة”. وأضاف شاهد آخر: “سادت حالة من الفوضى التامة، رأيت جثتين عند المدخل، وكانت سيارات عدة تحترق”.
وأفادت الشرطة الباكستانية بأن الانتحاري حاول دخول مبنى المحكمة سيرًا على الأقدام، لكنه فجر نفسه خارج البوابة بالقرب من سيارة شرطة، بعد أن انتظر هناك بين 10 و15 دقيقة. وقال مسؤول أمني في الموقع، الجنرال نقوي، إن “التحقيق جارٍ من زوايا مختلفة، فهذا ليس مجرد تفجير آخر، لقد وقع في قلب العاصمة نفسها”.
وفي وقت لاحق، أعلنت حركة طالبان الباكستانية مسؤوليتها عن الهجوم، قائلة في بيان أرسلته إلى الصحفيين: “هاجم أحد عناصرنا محكمة في إسلام آباد، وسنواصل استهداف من يصدرون أحكامًا غير إسلامية ومن ينفذونها ويحميها حتى تُطبق الشريعة في جميع أنحاء البلاد”.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر طبية أن عددًا من الجرحى ما زالوا في حالة حرجة، ما يثير مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا.
وفي حادث منفصل، أعلنت السلطات الباكستانية أنها أحبطت محاولة هجوم إرهابي استهدفت كلية عسكرية في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي البلاد، بالقرب من الحدود الأفغانية.
وأوضح قائد الشرطة المحلية عالمجير محسود أن الهجوم بدأ مساء الاثنين عندما حاول انتحاري بسيارة مفخخة وخمسة مسلحين آخرين اقتحام الكلية، مشيرًا إلى أن القوات الباكستانية قتلت اثنين من المهاجمين على الفور، فيما تمكن ثلاثة آخرون من دخول المبنى قبل أن تتم محاصرتهم.
وأضافت الشرطة أن الاشتباكات استمرت حتى فجر الثلاثاء داخل المجمع الإداري للكلية، قبل أن تتمكن القوات من تحييد جميع المهاجمين.
وجاءت هذه التطورات بينما اتهمت الحكومة الباكستانية رسميًا الهند وأفغانستان بـ”التورط في زعزعة استقرار البلاد ودعم الجماعات المتطرفة”، معتبرة أن الهجوم الأخير “إعلان حرب” يستوجب ردًا حازمًا على المستوىين الأمني والدبلوماسي.
وتعيش باكستان منذ مطلع العام في حالة تأهب أمني مرتفعة، في ظل تصاعد هجمات طالبان باكستان على القوات الحكومية في المناطق الحدودية مع أفغانستان، فيما تزايدت مؤخرًا التوترات مع نيودلهي على خلفية الاتهامات المتبادلة بالتدخل والدعم غير المباشر للجماعات المسلحة.















