فضيحة تجسس جديدة: برنامج إسرائيلي مدعوم أميركياً يستهدف صحفيين أوروبيين

كشف تقرير جديد صادر عن مختبر “سيتيزن لاب” الكندي المتخصص في الأمن الرقمي عن استخدام برنامج تجسس إسرائيلي الصنع، مدعوم من مستثمرين أميركيين، لاختراق هواتف ثلاثة صحفيين بارزين في أوروبا، اثنان منهم يعملان في موقع إخباري استقصائي في إيطاليا.

التقرير، الذي يستند إلى أدلة جنائية رقمية، يعيد فتح ملف التجسس على الصحفيين والنشطاء في الدول الديمقراطية، ويثير تساؤلات خطيرة حول احتمال تورط الحكومة الإيطالية في مراقبة معارضيها.

البرنامج المستخدم يحمل اسم “جرافيت” وتطوره شركة “باراغون سوليوشنز”، التي كانت تسعى لتقديم نفسها كشركة مسؤولة ضمن صناعة برامج التجسس المرتزقة.

ورغم محاولاتها للظهور بصورة “نظيفة”، فإن الأدلة تشير إلى تورطها في عمليات اختراق تستهدف صحفيين ونشطاء مدنيين.

الضحايا شملوا سيرو بيليغرينو، رئيس تحرير مكتب نابولي في موقع Fanpage.it، وزميله فرانشيسكو كانسيلاتو.

وكانت صفحة المعجبين قد أجرت في وقت سابق تحقيقًا سريًا داخل جناح شبابي لحزب “إخوة إيطاليا”، كشفت فيه عن تصريحات فاشية وعنصرية، ما قد يكون سببًا في استهداف الصحفيين. كما حدد مختبر “سيتيزن لاب” ضحية ثالثة، صحفيًا أوروبيًا بارزًا، لم يُكشف عن هويته، ولكن ثبت اختراق جهازه بنفس التقنية.

المفوضية الأوروبية علقت على الحادثة ببيان شددت فيه على أن “أي محاولات لاختراق بيانات المواطنين، بمن فيهم الصحفيون، أمر غير مقبول”، مؤكدة أنها ستستخدم أدواتها القانونية لحماية الحقوق الرقمية.

في المقابل، رفض مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، التعليق، بينما أكد مسؤول في حكومتها احترام القانون وعدم وجود عمليات تجسس غير قانونية.

إلا أن لجنة “كوباسير” البرلمانية، المشرفة على أجهزة المخابرات، اعترفت باستخدام برنامج “جرافيت” لمراقبة بعض نشطاء المجتمع المدني، مبررة الأمر بأنه تم بإذن حكومي، في سياق قضايا تتعلق بالهجرة والأمن القومي.

في سياق متصل، أكدت شركة “ميتا” أن برنامج “جرافيت” استخدم لاستهداف نحو 90 مستخدمًا لتطبيق واتساب في أكثر من 20 دولة.

وأشارت إلى أنها أغلقت الثغرة الأمنية المستخدمة، ووجهت خطاب “وقف وكف” لشركة باراغون. كما منحت محكمة أميركية شركة ميتا تعويضًا قدره 168 مليون دولار في قضية مماثلة ضد مجموعة NSO الإسرائيلية.

وتعود ملكية “باراغون” جزئيًا إلى شركة “AE Industrial Partners” الأميركية، بدعم من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، في صفقة استحواذ قدرت بنصف مليار دولار.

وتملك الشركة عقودًا مع الحكومة الأميركية، من بينها عقد مع وزارة الأمن الداخلي لتوفير الدعم لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة.

وبرغم الادعاءات بقطع العلاقات بين الحكومة الإيطالية وشركة باراغون، فإن الروايتين حول سبب هذا الانفصال تختلفان: فالشركة تزعم أن إيطاليا رفضت التعاون معها في التحقيق، بينما تقول السلطات الإيطالية إنها أنهت العلاقة بسبب مخاوف أمنية وتصاعد الانتقادات الإعلامية.

وقال جون سكوت-رايلتون، الباحث في “سيتيزن لاب”: “باراغون تجد نفسها الآن وسط فضيحة شبيهة بتلك التي ضربت NSO. هذا يُظهر أن المشكلة أعمق من شركات محددة، وتكمن في طبيعة الصناعة ذاتها”.

تتزايد المخاوف من أن تغلغل برنامج التجسس الإسرائيلي في الأنظمة الديمقراطية لم يعد استثناءً، بل يتحول إلى واقع مقلق، في ظل غياب تنظيم دولي صارم يمنع إساءة استخدام هذه التقنيات التي تُوظف في كثير من الأحيان لقمع حرية التعبير وملاحقة الصحافة الحرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى