بعثة أممية: حصار الفاشر يحمل سمات الإبادة الجماعية وسط دمار ممنهج للمجتمعات العرقية

خلصت بعثة تقصّي حقائق كلفتها الأمم المتحدة إلى أن حصار واستيلاء قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، يحمل “سمات الإبادة الجماعية”، بعد احتلال دام 18 شهرًا تخللته انتهاكات واسعة النطاق ودمار استهدف مجتمعات عرقية بعينها.

وجاء في التقرير أن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها تعمّدت فرض ظروف معيشية قاسية هدفت إلى “التدمير المادي” لمجتمعات الزغاوة والفور، عبر الحصار، والتجويع، ومنع وصول المساعدات، إلى جانب هجمات مباشرة على المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

وقال رئيس البعثة محمد شاند عثمان إن “حجم العملية وتنسيقها وتأييدها العلني من قبل القيادة العليا لقوات الدعم السريع يثبت أن الجرائم المرتكبة في الفاشر وحولها لم تكن تجاوزات عشوائية للحرب”، داعيًا إلى فتح تحقيقات شاملة لمحاسبة المسؤولين عنها.

وأضاف أن الوقائع الموثقة “تدل على عملية مخططة ومنظمة تحمل السمات المميزة للإبادة الجماعية”.

وصدر التقرير بعد يوم واحد من إدانة المملكة المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي لجرائم حرب محتملة وجرائم ضد الإنسانية في السودان، في سياق حرب تقترب من عامها الثالث.

ويتزامن ذلك مع موجة جديدة من غارات الطائرات المسيّرة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى في مناطق من كردفان، حيث أكدت الأمم المتحدة مرارًا وقوع انتهاكات جسيمة.

وأعلنت اليونيسف مقتل ما لا يقل عن 15 طفلًا إثر غارة بطائرة مسيّرة استهدفت مخيمًا للنازحين في غرب كردفان هذا الأسبوع، فيما أفاد مدافعون محليون عن حقوق الإنسان بمقتل 28 شخصًا في هجوم آخر على سوق في شمال كردفان.

وقد تباينت الاتهامات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بشأن المسؤولية عن هذه الضربات.

ومنذ أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربًا مفتوحة إثر خلاف بين قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو ورئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وهما حليفان سابقان صعدا إلى السلطة بعد ثورة 2019 التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير.

وتعود جذور قوات الدعم السريع إلى ميليشيات الجنجويد التي ارتبط اسمها بفظائع دارفور مطلع الألفية.

وأشار تقرير البعثة إلى أنه عقب السيطرة على الفاشر شهدت المدينة “ثلاثة أيام من الرعب المطلق”، قُتل خلالها أو اختفى أو تعرّض للاغتصاب آلاف المدنيين، لا سيما من الزغاوة.

ووثّق التقرير انتشار العنف الجنسي المنهجي ضد النساء والفتيات، مع شهادات عن اعتداءات وقعت في مواقع شهدت أيضًا عمليات قتل جماعي، من بينها مرافق طبية وتعليمية.

وأجرت البعثة مقابلات مع 320 شاهدًا وضحية من الفاشر ومحيطها، وشملت زيارات ميدانية إلى تشاد وجنوب السودان، كما وثّقت 25 مقطع فيديو تم التحقق من صحتها.

وخلص المحققون إلى أن عناصر الميليشيات تصرفوا “دون عقاب وبنية إبادة جماعية”، محذرين من اتساع دائرة العنف مع انتقال ثقل الصراع نحو كردفان.

وفي تطور متصل، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على ثلاثة من قادة قوات الدعم السريع لدورهم في حصار الفاشر واعتقال المدنيين، وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن القوات ارتكبت “قتلًا على أساس عرقي وتعذيبًا وتجويعًا وعنفًا جنسيًا”.

ويؤكد التقرير أن ما يجري يمثل إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، مع نزوح أكثر من 11 مليون شخص ومقتل عشرات الآلاف، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل للمساءلة ووقف الانتهاكات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى