تقارير عن تباين إقليمي: السعودية تدفع لإدانة إيران وتركيا وباكستان تتريثان

تكشف التطورات الأخيرة عن تباين واضح في مواقف دول إسلامية رئيسية تجاه إيران، حيث برزت السعودية في موقع الدفع نحو إدانة قوية لطهران، مقابل تحفظ تركي وباكستاني عكس اختلاف الحسابات الاستراتيجية بين الأطراف الثلاثة، في ظل الحرب المتصاعدة في المنطقة.

وتوضح المعطيات أن اجتماع وزراء خارجية عرب ومسلمين في الرياض شهد نقاشات حادة حول صيغة بيان يدين إيران، حيث ضغطت السعودية لاعتماد لغة قوية، في حين عارضت تركيا وباكستان هذا التوجه في البداية.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن أنقرة وإسلام آباد لم تقتنعا بضرورة إصدار إدانة مباشرة، معتبرتين أن التصعيد لا يخدم جهود التهدئة، خاصة في ظل سعيهما للحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران.

لكن الموقف التركي تحديدًا شهد تحولًا بعد تعرض الرياض لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية، ما دفع أنقرة إلى الموافقة على صيغة البيان، مع محاولة إدخال توازن في مضمونه.

ويعكس هذا التحول حساسية الموقف، حيث حاولت تركيا الجمع بين إدانة الهجمات الإيرانية، والدفع نحو إدراج انتقادات لإسرائيل، وهو ما تم بالفعل في الفقرات الأخيرة من البيان.

في المقابل، بدا الموقف السعودي أكثر حدة، حيث ركز على تحميل إيران المسؤولية الكاملة عن التصعيد، والدعوة إلى وقف هجماتها فورًا، دون توجيه دعوة مماثلة لوقف العمليات الأمريكية أو الإسرائيلية.

ويبرز هذا التباين اختلافًا في أولويات الأمن القومي، حيث ترى السعودية في الهجمات الإيرانية تهديدًا مباشرًا لمنشآتها الحيوية، خاصة في قطاع الطاقة، ما يدفعها إلى تبني موقف أكثر تشددًا.

في المقابل، لا تنظر تركيا إلى مضيق هرمز كعنصر حاسم في أمنها القومي، ما يمنحها هامشًا أوسع للمناورة الدبلوماسية، والسعي نحو دور وسيط بدل الانخراط في التصعيد.

أما باكستان، فتتبنى مقاربة أكثر حذرًا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها المتوازنة مع الأطراف المختلفة، حيث تتجنب التصعيد المباشر مع إيران، خاصة في ظل وجود حدود مشتركة ومكونات مذهبية حساسة داخليًا.

وتكتسب هذه الخلافات أهمية إضافية في ظل محادثات سابقة بين الدول الثلاث حول اتفاقية أمنية مشتركة، كانت تهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.

لكن الحرب الأخيرة أعادت ترتيب الأولويات، حيث تميل الرياض إلى تعزيز اعتمادها على شريكها التقليدي، الولايات المتحدة، رغم بعض الشكوك بشأن موثوقية هذا التحالف.

وتشير تقارير إلى أن السعودية تقترب أكثر من دعم العمليات الأمريكية، بما في ذلك السماح باستخدام قواعد عسكرية، في خطوة تعكس تصاعد مستوى الانخراط في المواجهة.

في المقابل، تسعى باكستان إلى استثمار موقعها كوسيط محتمل، حيث أبدت استعدادها لاستضافة محادثات بين واشنطن وطهران، في محاولة لخفض التصعيد.

وتعزز هذه المقاربة موقع إسلام آباد كفاعل دبلوماسي، خاصة في ظل قدرتها على الحفاظ على علاقات مع الطرفين، ما يمنحها دورًا محوريًا في أي تسوية محتملة.

كما يبرز عامل داخلي في الموقف الباكستاني، حيث يضم البلد ثاني أكبر عدد من المسلمين الشيعة بعد إيران، ما يفرض حسابات إضافية في التعامل مع الأزمة.

في السياق ذاته، أثار بعض المعلقين السعوديين مسألة الاتفاق الدفاعي مع باكستان، معتبرين أنه قد يوفر مظلة ردع إضافية، وهو ما تعاملت معه إسلام آباد بحذر لتجنب التصعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى