تطور جديد في دعوى قضائية مقترحة ضد محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي

صادق قاضٍ كندي على وصول أوراق قانونية إلى الأطراف المعنية بها في قضية قد تؤدي إلى مقاضاة ياسر الرميان، رئيس مجلس إدارة “ليف غولف” ونادي نيوكاسل يونايتد، بتهمة التآمر المزعوم مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (MBS) في حملة “بنية خبيثة لتدمير” عائلة رئيس الاستخبارات السعودي السابق، الدكتور سعد الجبري.

والرميان هو محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF)، وهو صندوق الثروة السيادي الذي اشترى 80٪ من أسهم نادي نيوكاسل يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز في أكتوبر 2021، كما أنه يعد الشخصية الأقوى في “ليف غولف”، الجولة المدعومة سعوديًا.

وأفادت صحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق من هذا الشهر بأنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خلال اجتماع في المكتب البيضاوي حضره أيضًا مفوض جولة PGA، جاي موناخان، وذلك في وقت كانت وزارة العدل الأمريكية تدرس الموافقة على مشروع مشترك بين الأطراف المعنية.

ومن المقرر أن يلقي ترامب خطابًا هذا الأسبوع في مؤتمر معهد مبادرة الاستثمار المستقبلي (FII) المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة في ميامي، والذي سيستضيف كبار الممولين التنفيذيين من جميع أنحاء العالم.

ويشغل الرميان أيضًا منصب رئيس مجلس إدارة شركة النفط السعودية “أرامكو”، التي تمتلك اتفاقيات رعاية رئيسية مع فيفا، وفورمولا 1 (بما في ذلك الرعاية الرئيسية لفريق أستون مارتن)، والمجلس الدولي للكريكيت.

وكانت صحيفة ذا أثلتيك أول من تحدث عن الادعاءات ضد الرميان في هذه القضية في أوائل عام 2024.

وكانت المحكمة في تلك المرحلة تسعى للحصول على إذن لإضافة أطراف، من بينهم الرميان وصندوق الاستثمارات العامة نفسه، بالإضافة إلى عضو مجلس إدارة الصندوق محمد آل الشيخ، إلى قضية قضائية قائمة، وتقديم دعوى مضادة ضدهم بناءً على هذه الاتهامات.

وقد حصلت ذا أثلتيك الآن على مستندات محكمة جديدة، تم تقديمها في الثالث من يناير 2025، من المحكمة العليا في أونتاريو، وتشير هذه الوثائق إلى أن القاضي كافاناه قد صادق على وصول إشعار طلب قانوني يسعى إلى تقديم الدعوى المضادة.

وستكون الخطوة الإجرائية التالية، في حال استمرار القضية، هي أن تقرر المحكمة ما إذا كانت ستمنح الإذن بإضافة الأطراف الجديدة وإصدار الدعوى المضادة، وإذا حدث ذلك، فقد يُطلب من المدعى عليهم المقترحين، بمن فيهم الرميان، تقديم دفاعهم أو حتى المثول شخصيًا أمام المحكمة.

وتؤكد مستندات المحكمة أنه تم بذل محاولات عدة لتبليغ الرميان وصندوق الاستثمارات العامة في مواقع حول العالم؛ ففي السعودية عبر مكاتب الصندوق بواسطة خدمة التوصيل، وفي الولايات المتحدة عبر “أرامكو أميركاز” وشركة تابعة للصندوق.

كما تم إرسال التبليغات لمحامين يمثلون الرميان في قضايا قانونية تتعلق بـ”ليف غولف”، بالإضافة إلى إرسالها عن طريق البريد إلى نادي نيوكاسل يونايتد في المملكة المتحدة.

ولهذا، صادق القاضي كافاناه على التبليغ، قائلاً: “أنا مقتنع بأن إشعار الطلب قد وصل إلى المعنيين”.

وتتضمن مسودة الدعوى المضادة المقترحة، التي سبق لـذا أثلتيك الإبلاغ عنها، اتهامات بأن المدعى عليهم، بمن فيهم الرميان، كانوا “مشاركين بشكل مباشر” في حملة استمرت ثلاث سنوات ونصف بين يونيو 2017 ويناير 2021 لاستهداف عائلة سعد الجبري، الذي كان مساعدًا استخباراتيًا سابقًا للأمير محمد بن نايف.

وتتهم الدعوى الرميان بتنفيذ “تعليمات” محمد بن سلمان، “بنية خبيثة” تهدف إلى “إلحاق الأذى، وإسكات، وفي النهاية تدمير” عائلة الجبري.

وكان محمد بن نايف الوريث السابق للعرش السعودي، لكنه أُطيح به في انقلاب قصر عام 2017، وهو رهن الاعتقال منذ عام 2020، أما الجبري، فقد فر من السعودية عام 2017، متوجهًا أولًا إلى تركيا ثم إلى كندا، حيث تجري هذه القضية القانونية.

وزعمت عدة شركات مملوكة للدولة السعودية، في دعوى قضائية كندية في يناير 2021، أن الجبري اختلس مئات الملايين من الدولارات من أموال الدولة المخصصة لمكافحة الإرهاب أثناء عمله في وزارة الداخلية، وهو ادعاء نفاه الجبري.

وتتهم الدعوى المضادة المقترحة الرميان وآل الشيخ، الذي يشغل أيضًا منصب وزير دولة سعودي وعضو مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، باتخاذ خطوات لتنفيذ حملة مزعومة تضمنت “الاختطاف والاحتجاز غير القانوني”، و”الاستيلاء على الممتلكات”، و”مصادرة” شركات تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات لصالح صندوق الاستثمارات العامة.

وتزعم الأوراق القانونية أن هذه الخطوات اتخذت “لأسباب سياسية” وبأمر من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كما تشير الدعوى إلى أن “اجتماعات ومناقشات” جرت بين يوليو وسبتمبر 2017 بين محمد بن سلمان، وآل الشيخ، والرميان، “لمناقشة كيفية الضغط على الجبري”.

وتشير المستندات إلى أن عائلة الجبري ستطالب بتعويضات قدرها 100 مليون دولار كندي (70.5 مليون دولار أمريكي، 55.9 مليون جنيه إسترليني) عن “إساءة استخدام الإجراءات القانونية” و”التآمر غير القانوني” إذا سمحت المحكمة بالمضي قدمًا في القضية.

وإذا ثبت أن ياسر الرميان أو صندوق الاستثمارات العامة تصرفا لخدمة محمد بن سلمان كما تزعم عائلة الجبري، فقد يثير ذلك تساؤلات جديدة للدوري الإنجليزي الممتاز، الذي وافق على استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على نادي نيوكاسل يونايتد بعد تلقيه “ضمانات قانونية ملزمة” بأن المملكة العربية السعودية لن تتحكم في النادي.

وكانت هناك اسئلة بشأن درجة الفصل بين صندوق الاستثمارات العامة والدولة السعودية سابقًا، نظرًا لكون محمد بن سلمان رئيس مجلس إدارة الصندوق، وقد تم التواصل مع الدوري الإنجليزي الممتاز ونادي نيوكاسل يونايتد للتعليق.

وبرز الصراع بين محمد بن سلمان وعائلة الجبري إلى العلن في أغسطس 2019، عندما قدم الجبري دعوى قضائية في الولايات المتحدة، زاعمًا أن “فرقة اغتيال” أُرسلت لقتله في كندا في أكتوبر من العام السابق، ثم ابلغ الجبري شبكة CBS أن فريقًا سعوديًا مكونًا من ستة أفراد هبط في مطار أوتاوا، حيث يدعي أنهم ضللوا سلطات الجمارك بشأن معرفتهم ببعضهم البعض، وكانوا يحملون معدات مشبوهة لتحليل الحمض النووي، وتم ترحيل الرجال الستة.

وأفادت CBS بأن مسؤولين كنديين صرحوا: “نحن على دراية بحوادث حاولت فيها جهات أجنبية… تهديد… أشخاص يعيشون في كندا وهذا أمر غير مقبول تمامًا”.

من جهتها، قالت السفارة السعودية في واشنطن إن الجبري يملك “تاريخا طويلا من تلفيق الادعاءات وإثارة التشتيت”.

ورفض محامو محمد بن سلمان مزاعم الجبري، مشيرين إلى أن ولي العهد يتمتع بالحصانة القانونية في الولايات المتحدة باعتباره رئيس دولة أجنبي، ووصف مايكل كيلوج، محامي محمد بن سلمان، ادعاءات الجبري بأنها “مليئة بالدراما”.

وسبق أن تم الإبلاغ عن أن السعودية سعت لمساعدة الإنتربول في تسليم الجبري، لكن المنظمة أزالت اسمه من نظامها، وأفادت نيويورك تايمز بأن لجنة الإنتربول انتقدت تعامل السعودية مع قضايا الفساد بسبب “افتقارها إلى الإجراءات القانونية الواجبة وضمانات حقوق الإنسان”.

واعتقلت السلطات السعودية عمر وسارة، ابني الجبري، في الرياض في مارس 2020، وكان من المقرر أن يواصلا تعليمهما في بوسطن بالولايات المتحدة، لكنهما مُنعا من مغادرة السعودية في عام 2017 أثناء وجودهما في مطار الرياض، حيث كان عمر يبلغ من العمر 18 عامًا وسارة 17 عامًا، وذلك لـ”أسباب أمنية”، وتقول عائلتهما إنها لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بأسباب حظر السفر.

وتدعي الدعوى المضادة المقترحة أنه “من يونيو 2017 حتى يناير 2021، قام محمد آل الشيخ وياسر الرميان، إلى جانب المدعى عليهم الآخرين، بتنفيذ تعليمات محمد بن سلمان لاتخاذ إجراءات لملاحقة عائلة الجبري عبر الوسائل القضائية وغير القضائية، وذلك بنية خبيثة وبهدف إلحاق الأذى وإسكات العائلة، ومن ثم تدميرها بالكامل”.

وتدعي الدعوى أيضًا أن هذه “الإجراءات” تضمنت “الاختطاف والاحتجاز غير القانوني لعمر وسارة، والاختطاف غير المشروع واحتجاز وتعذيب صهر الدكتور الجبري، سالم المزيني، الذي تم استهدافه فقط للانتقام من الدكتور الجبري”.

وأصدرت محكمة سعودية حكمًا بسجن عمر لمدة تسع سنوات وسارة لمدة ست سنوات ونصف في 4 نوفمبر 2020، ولم يُسمح لهما بحضور المحاكمة أو استجواب الشهود، وقد أُدينا بجرائم مالية والتآمر على مغادرة المملكة بشكل غير قانوني.

ودعا فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي السعودية في عام 2022 إلى الإفراج الفوري عن أبناء الجبري المسجونين.

وفي يوليو 2020، كتب أربعة أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة إلى الرئيس الأمريكي آنذاك (والحالي) دونالد ترامب، جاء فيها: “يُعتقد أن الحكومة السعودية تستخدم الأطفال كورقة ضغط لإجبار والدهم على العودة إلى المملكة من كندا”.

واتهم السيناتور باتريك ليهي، أحد الموقعين على الرسالة، العائلة المالكة السعودية عبر تويتر بأنها تحتجز أبناء الجبري كـ”رهائن”.

وادعت هيومن رايتس ووتش أن المحاكمة أُنجزت بسرعة خلال بضعة أسابيع فقط، كما أفادت بأن السلطات عقدت جلسة استئناف سرية دون إخطار الأشقاء أو محاميهم أو عائلتهم، رغم تقديم الأسرة استئنافًا ضد الحكم.

وتقول العائلة إنها لم تتمكن من التواصل المباشر مع عمر أو سارة منذ مارس 2020.

وتواصلت ذا أثلتيك مع صندوق الاستثمارات العامة، وليف غولف، وأرامكو السعودية، والسفارة السعودية في لندن، والمركز السعودي للاتصال الدولي، والدوري الإنجليزي الممتاز ونادي نيوكاسل يونايتد للتعليق ورفض الدوري الإنجليزي الممتاز التعليق، بينما لم يردّ الآخرون حتى وقت النشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى