تقارير عن تحذير سعودي لإسرائيل: الضمّ يوقف مسار التطبيع ويهدد استقرار المنطقة

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية نقلاً عن مصدر مطلع أن السعودية أبلغت الحكومة الإسرائيلية في الأيام الأخيرة رسالة واضحة: أي خطوة لضم أجزاء من الضفة الغربية ستؤدي إلى وقف المحادثات الخاصة بتطبيع العلاقات.
ويأتي هذا الموقف السعودي في لحظة إقليمية حرجة، إذ تزامن مع موجة اعترافات دولية بالدولة الفلسطينية ومع تصاعد ضغط أجنحة اليمين الإسرائيلي على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للرد بخطوات ميدانية.
وأكد موقع “تايمز أوف إسرائيل” والقناة 12 العبرية، أن الرياض حذرت إسرائيل من أن الضم ستكون له «تداعيات كبيرة في جميع المجالات»، دون أن تحدد طبيعة الإجراءات.
غير أن التقديرات تشير إلى احتمال إعلان السعودية نهاية مسار التطبيع أو إعادة إغلاق أجوائها أمام الطيران الإسرائيلي بعد أن فُتحت جزئيًا عام 2022.
وبحسب التقارير تدرك السعودية أن أي ضم أحادي الجانب لا يهدد فقط الفلسطينيين، بل يعرّض كل الجسور التي أقيمت سرًا وعلنًا مع تل أبيب للخطر، ويضع المملكة في مواجهة مباشرة مع الرأي العام العربي والإسلامي.
انعكاسات إقليمية
التحذير السعودي لم يأتِ من فراغ. الإمارات سبقت الرياض قبل سنوات في اعتبار الضم الإسرائيلي «خطًا أحمر» يهدد اتفاقات أبراهام. واليوم، ومع تنامي الاعترافات الدولية بفلسطين، تجد أبوظبي نفسها أمام معادلة صعبة: الحفاظ على المكاسب الاقتصادية والأمنية مع إسرائيل، أو التراجع تحت ضغط السياسات الإسرائيلية المتطرفة.
وقد انعكس التوتر مؤخرًا في قرار الإمارات منع شركات الدفاع الإسرائيلية من المشاركة في معرض دبي للطيران المقبل، ما شكّل إشارة عملية إلى تراجع مستوى الثقة.
على الجانب الآخر، يواجه نتنياهو ضغطًا متزايدًا من حلفائه اليمينيين، وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين يطالبان بضم واسع لمناطق «ج» في الضفة الغربية.
ووفق القناة 12، يجري إعداد خرائط لضم معظم الضفة، في حين أعلن نتنياهو نفسه أن «الدولة الفلسطينية لن تقوم»، معتبرًا أن الاعترافات الغربية بفلسطين تهدد وجود إسرائيل.
لكن اللافت أن نتنياهو عقد اجتماعًا الأحد لبحث الردود المحتملة من دون حضور وزرائه الأكثر تطرفًا، وفضّل التركيز مع وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر على ضرورة التنسيق مع الولايات المتحدة قبل اتخاذ أي خطوة.
الموقف الأميركي
مصادر مقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يستعد للقاء قادة الخليج على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، أبدت امتعاضها من أي ضم في هذه المرحلة، خصوصًا بعد الضربة الإسرائيلية المثيرة للجدل في قطر.
وقد نقل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، رسالة مشابهة لنتنياهو الأسبوع الماضي، مشددًا على أن الأولوية الحالية هي إنهاء حرب غزة واستعادة الأسرى من غزة، وليس فتح جبهة سياسية جديدة بضم الضفة.
ويعكس هذا الموقف توازنًا صعبًا بين دعم واشنطن لإسرائيل والحرص على عدم نسف مسار التطبيع العربي الذي راهنت عليه الإدارة السابقة.
أوروبا والتحذيرات المتصاعدة
الأوروبيون لم يقفوا مكتوفي الأيدي. دبلوماسيون بارزون حذروا إسرائيل من أن أي ضم سيُعتبر «عقابًا جماعيًا» للفلسطينيين وسيدفع مزيدًا من الدول للاعتراف بفلسطين. القناة 12 نقلت عنهم قولهم: «إذا كان نتنياهو وحكومته معنيين بتدمير الاستقرار الهش في الشرق الأوسط، فسيتحملون العواقب».
وفي هذا السياق، تتزايد المؤشرات إلى أن فرنسا قد تواجه إسرائيل دبلوماسيًا عبر قنصلياتها في القدس ورام الله، بينما تفكر عواصم أوروبية أخرى في اتخاذ خطوات مشابهة.
وبالنسبة للسعودية، فإن التهديد بوقف التطبيع لا يقتصر على ورقة ضغط سياسية، بل هو انعكاس لمأزق داخلي وخارجي.
وتسعى المملكة إلى لعب دور قيادي في رسم «اليوم التالي» لحرب غزة، وقد دعت إلى لقاء مع ترامب يضم قادة الإمارات وقطر والأردن ومصر وتركيا.
ويهدف هذا الاجتماع إلى وضع تصور إقليمي شامل، لكن نجاحه يعتمد على التزام إسرائيل بعدم اتخاذ خطوات استفزازية في الضفة.
في المقابل، الإمارات تواجه ضغطًا مماثلًا مع تزايد الانتقادات لسلوك حكومة نتنياهو في المسجد الأقصى والضفة، ما يهدد المكاسب التي تحققت منذ 2020.
سيناريوهات محتملة
تجميد التطبيع: إعلان الرياض تعليق المحادثات بشكل رسمي، ما يشكل ضربة قاسية لنتنياهو الذي كان يراهن على اختراق تاريخي.
إجراءات جوية وتجارية: إعادة إغلاق الأجواء السعودية أمام الطائرات الإسرائيلية، وربما تقليص التعاون التجاري والأمني.
موقف خليجي موحد: انضمام الإمارات وقطر والأردن ومصر إلى موقف سعودي صارم ضد الضم، ما قد يعيد تشكيل معادلة إقليمية ضاغطة.
تصعيد دولي: اعتراف مزيد من الدول الأوروبية بدولة فلسطين، ما يزيد عزلة إسرائيل ويقوض مسار أبراهام.















