“حماس” تعلق على أزمة عناصرها المحتجزين في أنفاق رفح وتحمّل إسرائيل المسؤولية

علّقت كتائب القسّام، الجناح العسكري لحركة “حماس”، على الأزمة المتعلقة بعناصرها المحتجزين داخل أنفاق مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، داعية الوسطاء الدوليين إلى تحمّل مسؤولياتهم في تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، ومحمّلة إسرائيل المسؤولية الكاملة عمّا يجري في المنطقة.

وقالت الكتائب في بيان رسمي صدر اليوم الأحد إن إسرائيل “تتذرّع بحجج واهية لخرق الاتفاق واستهداف الأبرياء والمدنيين في غزة”، مؤكدة رفضها القاطع لأي دعوات للاستسلام أو تسليم النفس، ومشددة على أن عناصرها في رفح “يدافعون عن أنفسهم داخل منطقة خاضعة لسيطرة الاحتلال”.

وجاء في البيان: “لا يوجد في قاموس كتائب القسام مبدأ الاستسلام أو تسليم النفس للعدو، ومقاتلونا سيواصلون أداء واجبهم في الدفاع عن أرضهم وشعبهم مهما كانت الظروف.”

وأشارت الصحيفة إلى أن قضية عناصر “حماس” المحتجزين داخل الأنفاق في رفح أثارت جدلاً واسعًا داخل إسرائيل خلال الأيام الأخيرة، حيث نقلت وسائل إعلام عبرية أن خلافات حادة نشبت بين القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع هؤلاء المقاتلين.

وبحسب التقارير، فإن بعض المسؤولين في الجيش الإسرائيلي يؤيدون السماح لعناصر “حماس” المحتجزين بالاستسلام وترك السلاح مقابل خروجهم إلى مناطق تخضع لسيطرة الحركة شمالي القطاع، بينما تعارض أطراف سياسية يمينية هذا الخيار وتدفع باتجاه تصفيتهم داخل الأنفاق.

كما كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن ضغوط أميركية تُمارس على الحكومة الإسرائيلية للسماح بخروج عناصر “حماس” نحو المناطق غير الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، تجنبًا لتصعيد جديد في الجنوب.

وتطرّق البيان أيضًا إلى عمليات استخراج جثامين الأسرى الإسرائيليين من بعض المواقع في القطاع، موضحًا أن العملية تمت في “ظروف معقّدة وبالغة الصعوبة” نتيجة الدمار الكبير والظروف الميدانية الخطيرة.

وأكدت الكتائب أن استخراج ما تبقّى من الجثث يحتاج إلى “طواقم فنية ومعدات هندسية إضافية”، في إشارة إلى أن العملية لم تُستكمل بعد.

وتتّهم إسرائيل حركة حماس بالمماطلة في تسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين، بينما تنفي الحركة تلك الاتهامات وتؤكد أن الظروف الميدانية والمعوقات اللوجستية هي التي تؤخر عملية الانتشال.

وفي السياق ذاته، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب – عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة – إلى أن “بعض الجثامين في القطاع تحتاج وقتًا أطول للوصول إليها”، في إشارة إلى صعوبة الوصول إلى المواقع المنهارة في رفح ومناطق أخرى.

كما أوضحت مصادر دبلوماسية أن مصر أرسلت معدات هندسية متخصصة للمساعدة في عمليات البحث عن الجثث المدفونة تحت أنقاض المباني المدمرة في جنوب القطاع، في إطار التنسيق الأمني والإنساني مع الأطراف المعنية.

ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول عناصر “حماس” المحتجزين داخل الأنفاق قد يشكّل اختبارًا حقيقيًا لهشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، خاصة في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية المحدودة في بعض مناطق رفح.

ويؤكد محللون أن تمسك حماس بموقفها الرافض للاستسلام، مقابل إصرار إسرائيل على تصعيد الضغط العسكري والسياسي، قد يعيد التوتر إلى الواجهة ويهدد بانهيار التفاهمات التي جرى التوصل إليها بوساطة مصرية وأميركية خلال الأسابيع الماضية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى