دارفور: دعوات لحماية المدنيين في الفاشر بعد إعلان «الدعم السريع» السيطرة على المدينة

دعا حاكم إقليم دارفور الموالي للجيش السوداني، مني أركو مناوي، الاثنين، إلى حماية المدنيين المحاصرين في مدينة الفاشر، وذلك غداة إعلان قوات «الدعم السريع» سيطرتها الكاملة على المدينة الإستراتيجية التي تعاني من الجوع منذ أشهر، في وقت حذر فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من «تصعيد مروّع للنزاع» في البلاد.
وتُعد الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في غرب السودان، آخر مدينة كبيرة كانت لا تزال تحت سيطرة الجيش، قبل أن تسقط بعد حصار دام أكثر من عام.
ويرى محللون أن هذا التطور قد يؤدي فعليًا إلى تقسيم السودان، بحيث يحتفظ الجيش بالنفوذ في الشمال والشرق والوسط، بينما تهيمن قوات الدعم السريع على إقليم دارفور وأجزاء من الجنوب.
ولم يصدر الجيش السوداني أي تعليق رسمي حول إعلان «الدعم السريع» سيطرتها على مقر القيادة العسكرية في الفاشر. وفي الأثناء، أفادت نقابة الصحافيين السودانيين بانقطاع جميع خدمات «ستارلينك»، وهي شبكة الإنترنت الوحيدة العاملة في المدينة، مما أدخلها في «ظلام إعلامي تام».
وفي الساعات الأخيرة، بثت قوات «الدعم السريع» مقاطع مصوّرة تُظهر مئات الرجال بالزي المدني جالسين على الأرض ومحاطين بمقاتلين، وقدّمتهم على أنهم أسرى من صفوف الجيش والقوات المشتركة الحليفة له.
وقال مناوي في منشور عبر منصة «إكس» إن «سقوط الفاشر لا يعني التفريط بمستقبل دارفور لصالح جماعات العنف أو مصالح الفساد والعمالة»، مضيفًا: «نطالب بحماية المدنيين، والكشف عن مصير النازحين، وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات والمجازر التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع بعيدًا عن الأنظار».
من جانبه، حذر غوتيريش من «تصعيد مروّع للنزاع» في السودان، وقال في تصريح لوكالة «فرانس برس» من ماليزيا إن «مستوى المعاناة التي يشهدها السودان لا يمكن تحمّله»، مشيرًا إلى أن الصراع لم يعد داخليًا فحسب، بل «يشهد تدخلات خارجية متزايدة تُقوّض فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتسوية سياسية».
وفي الوقت نفسه، أفادت تنسيقية «لجان مقاومة الفاشر» بأن المعارك تواصلت الاثنين في محيط مطار المدينة ومناطق عدة غربها، وسط قصف مكثف من قبل قوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي).
وكان رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان قد بحث الأحد «حصار ميليشيا الدعم السريع للفاشر» خلال لقائه السفير التركي في مدينة بورتسودان الواقعة على الساحل الشرقي للبلاد.
من جهته، دعا منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر، إلى فتح «ممرات آمنة» للمدنيين، موضحًا أن «مئات الآلاف من السكان محاصرون داخل المدينة في حالة من الرعب، يتعرضون للقصف والجوع، ولا يستطيعون الوصول إلى الغذاء أو الرعاية الطبية أو الأمان».
كما حثّ المبعوث الأمريكي إلى إفريقيا، مسعد بولس، قوات الدعم السريع على فتح «ممرات إنسانية» لإجلاء المدنيين.
ورغم تصريحات «الدعم السريع» المتكررة بشأن «حماية المدنيين»، اتهمتها «لجان مقاومة الفاشر» بارتكاب فظائع واسعة النطاق، مشيرة إلى أن «الأبرياء يتعرضون لأبشع أنواع العنف والتطهير العرقي».
وأعربت نقابة الصحافيين السودانيين عن «قلق بالغ على سلامة الصحافيين المتواجدين في الفاشر في ظل الظروف الاستثنائية والصعبة»، مؤكدة أن الصحافي المستقل معمر إبراهيم محتجز لدى قوات الدعم السريع منذ الأحد، وأن صورًا متداولة أظهرت احتجازه وسط مقاتلين من تلك القوات.
وتُعد الفاشر اليوم إحدى أبرز جبهات الحرب السودانية التي دخلت عامها الثالث، وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتهجير نحو 12 مليون شخص، في ما وصفته الأمم المتحدة بأنه «أسوأ أزمة إنسانية في العالم».
وتقول المنظمة الدولية إن نحو 260 ألف مدني ما زالوا محاصرين داخل المدينة يعانون الجوع وانعدام الرعاية الصحية وانقطاع الاتصالات، بينما فرّ أكثر من مليون شخص منذ اندلاع النزاع.















