خطبة السديس تثير تساؤلات حول احتمال تطبيع السعودية مع إسرائيل

أثارت خطبة عبد الرحمن السديس ، إمام المسجد الحرام في مكة المكرمة ، ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن فسرها البعض على أنها مقدمة للتطبيع السعودي مع إسرائيل.

وألقى السديس خطبة الجمعة التي دعا فيها إلى الحوار والتعاطف مع غير المسلمين، في إشارة خاصة إلى اليهود.

وجاءت التعليقات بعد أقل من أربعة أسابيع من إعلان الإمارات وإسرائيل عن تطبيع العلاقات الدبلوماسية، وسط تكهنات بشأن ما إذا كانت المملكة ستحذو حذوها.

وقال السديس إن: “من التنبيهات المفيدة في مسائل العقيدة عدم الفهم الصحيح في باب الولاء والبراء ووجود اللبس فيه بين الاعتقاد القلبي وحسن التعامل في العلاقات الفردية والدولية كما هو مقرر في المقاصد المرعية والسياسة الشرعية والمصالح الإنسانية”.

وأضاف “لا يتنافى مع عدم موالاة غير المسلم معاملته معاملة حسن تأليفًا لقلبه واستمالة لنفسه للدخول في هذا الدين، فيكون المسلم محسنًا إليه ليستميل قلبه إلى الدين القويم”.

وشملت خطبة السديس الإشارة إلى قيام النبي بالوضوء من زجاجة امرأة يهودية، وإبرام اتفاق سلام مع اليهود في منطقة خيبر، والتعامل بشكل جيد مع جار يهودي حتى اعتناقه الإسلام في النهاية.

وتابع “توضأ صلى الله عليه وسلم من مزادة مشركة ومات ودرعه مرهونة عند يهودي، وعامل يهود خيبر على الشطر مما يخرج من زروعهم وثمارهم، وأحسن إلى جاره اليهودي مما كان سببًا في إسلامه”.

وذكر أن “حقائق الدين تستقى من الأدلة الصحيحة والبراهين الصريحة، فأين هذا المنهج الأبلج من الركون للعواطف المشبوبة والحماسات الملهوبة، بل علم وعقل وحكمة وبصيرة ونظر في العواقب واعتبار في المآلات”.

وقال: “وحين يغفل منهج الحوار الإنساني تذكى جوانب الصدام الحضاري وتسود لغة العنف والإقصاء والكراهية”.

وقوبلت خطبة السديس بانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي ، حيث اتهم العديد من المستخدمين السديس بإساءة استخدام منصة أقدس مسجد في الإسلام.

وقال حساب شهير باسم “دبلوماسي قديم”: “الطبلة عبدالرحمن السديس  يلقي خطبة الجمعة هذا اليوم بالحرم الشريف للتمهيد للتطبيع السعودي الإسرائيلي”.

وأضاف “دائما يُردّد آل سعود – ابعدوا الحج والحرمين عن السياسة، لكن إن كانت لهم حاجة جعلوا منابر الحرمين مُسخّرة لها”.

ورأى محمد المختار الشنقيطي أن “استغلال السديس منبر الحرم الشريف لتسويق التطبيع، والدعوة إلى طاعة الحكام القتلة، دليل جديد على أن مستقبل الإسلام في خطر إذا استمر الحرمان الشريفان بيد حكام سفلة، وكهنة لا ضمائر لهم”.

وأثار اتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات مخاوف بشأن الوضع الحساس للمسجد الأقصى، ثالث أقدس المواقع الإسلامية.

وأشار تقرير إسرائيلي الأسبوع الماضي إلى أن الصياغة الغامضة لبيان مشترك للولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات كانت محاولة مقصودة لفتح المسجد الأقصى للصلاة اليهودية وتغيير الوضع الراهن في نهاية المطاف.

بينما تسمح سلطات الاحتلال لليهود في الوقت الحالي باقتحام الحرم القدسي، لا يُسمح لهم بالصلاة هناك وفقًا لاتفاقية بين إسرائيل والأردن، الوصي الرسمي على الأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية في القدس.

وفي ختام الخطبة دعا السديس الله أن “ينقذ المسجد الأقصى من براثن المعتدين” وأن يكون “مكانا مقدسا حتى يوم الحساب”.

واعتبر مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي موقفه متناقضًا، واتهمه كثيرون بخيانة القضية الفلسطينية.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يثير فيها السديس الجدل.

في عام 2017 ، تعرض لانتقادات لأنه زعم في مقابلة تلفزيونية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية “يقودان العالم نحو السلام”.

كما تعرض للمضايقات خلال محاضرة ألقاها في مسجد في جنيف عام 2018، حيث سأله أحد الحضور: “كيف يمكنك أن تلقي لنا محاضرة عن السلام وأنت تقاطع وتجوع إخوانك في اليمن وقطر؟”.

اقرأ المزيد/ فيديو: أحدث خطوة في التطبيع السعودي.. أمين رابطة العالم الإسلامي يزور معسكر “الهولوكوست” ويصلي لأجل ضحايا اليهود

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى