رئيس الوزراء الهندي يدعو السعودية للاستثمار في الصناعات الدفاعية

دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المملكة العربية السعودية إلى الاستثمار في قطاع الصناعات الدفاعية في الهند، بعد فتح هذا المجال أمام القطاع الخاص، مشدداً في الوقت نفسه على عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين في مختلف المجالات.

وفي مقابلة أجراها مع صحيفة “عرب نيوز” خلال زيارته الثالثة إلى السعودية منذ عام 2016، أكد مودي دعم الهند والسعودية لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والصناعة، لافتاً إلى أن الصناعات الدفاعية الهندية أصبحت راسخة وقادرة على المنافسة.

وأوضح مودي أن الهند طورت خلال السنوات الماضية قدراتها في الصناعات الدفاعية لتشمل إنتاج ذخائر عالية الجودة، وأسلحة خفيفة، ودبابات، وناقلات مدرعة، إلى جانب طائرات مسيّرة، ومروحيات خفيفة، وطائرات مقاتلة، بل وحتى حاملات طائرات وغواصات وزوارق حربية.

وأضاف أن التعاون الدفاعي والأمني المتنامي بين الرياض ونيودلهي يعكس ثقة متبادلة قوية، ويعبر عن التزام مشترك بتحقيق الاستقرار الإقليمي، ومواجهة التحديات المتصاعدة في المنطقة.

وأشار مودي إلى أن الصناعات الدفاعية الهندية لم تعد تقتصر على تلبية السوق المحلي، بل أصبحت الهند مورّداً مهماً للمعدات الدفاعية لأكثر من 100 دولة، من ضمنها السعودية.

السعودية تعيد هيكلة الإنفاق الدفاعي

تأتي دعوة مودي في ظل جهود المملكة العربية السعودية لإعادة هيكلة قطاع الدفاع، واستقطاب التكنولوجيا بهدف تعزيز مساهمة الصناعات الدفاعية في الناتج المحلي. ووفقاً للاستراتيجية الوطنية للصناعة التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في أكتوبر 2022، يُتوقع أن تصل مساهمة الصناعات الدفاعية إلى 95 مليار ريال بحلول عام 2030.

ورصدت الحكومة السعودية 272 مليار ريال لقطاع الدفاع في موازنة 2025، ما يمثل نحو 21% من إجمالي الإنفاق العام، في الوقت الذي تسعى فيه المملكة لزيادة نسبة توطين الصناعات العسكرية إلى 20% بحلول 2025، وصولاً إلى 50% في عام 2030.

وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم في نوفمبر الماضي، أن المملكة مستمرة في الإنفاق على قطاع الدفاع لأسباب استراتيجية واقتصادية طويلة الأمد.

شراكة اقتصادية راسخة

تناول رئيس الوزراء الهندي في حديثه تطور العلاقات مع السعودية، مشيراً إلى أن المملكة أصبحت خامس أكبر شريك تجاري للهند. واعتبر تشكيل “مجلس الشراكة الاستراتيجية” عام 2019 نقطة تحول مهمة في مسار العلاقات الثنائية.

وأوضح أن التعاون التجاري يشمل قطاعات الطاقة والبتروكيماويات، إلى جانب الأسمدة والمنتجات الزراعية والحيوانية. وأشار إلى تنامي الاستثمارات المشتركة والروابط المتزايدة بين شركات البلدين، مما يعزز الشراكات الاستثمارية طويلة الأمد.

وأكد مودي أن النمو الاقتصادي في الهند يفتح فرصاً كبيرة أمام الشركات السعودية، خصوصاً في مجالات مثل الفضاء وسلاسل التوريد العالمية، لافتاً إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الشركات الهندية في دعم رؤية السعودية 2030.

كما كشف عن أن الهند والسعودية تعملان على التوصل إلى معاهدة استثمار ثنائية، مشيراً إلى أن اتفاقية التجارة الحرة المرتقبة بين الهند ومجلس التعاون الخليجي تحمل فرصاً كبيرة لتعزيز التعاون الإقليمي.

دور سعودي رئيسي في أمن الطاقة الهندي

تلعب السعودية دوراً محورياً في تلبية احتياجات الطاقة الهندية. ووفق بيانات “بلومبرغ”، بلغت صادرات المملكة من النفط نحو 565 مليون برميل في الربع الأخير من العام الماضي، منها نحو 178 مليون برميل ذهبت إلى الهند، أي ما يعادل 31.5% من إجمالي الصادرات السعودية.

وذكر مودي أن الطاقة كانت ولا تزال ركيزة أساسية في العلاقات الاقتصادية، مشيراً إلى أن بلاده، وهي في طريقها لتصبح دولة متقدمة، ستواصل الاعتماد على السعودية كشريك رئيسي في أمن الطاقة.

كما تحدث عن فرص التعاون في مجالات الطاقة النظيفة مثل الاقتصاد الدائري وكفاءة الطاقة والهيدروجين الأخضر، وأشار إلى دراسة جدوى الربط الكهربائي بين البلدين في إطار مبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا التي أُعلنت خلال قمة العشرين في نيودلهي عام 2023.

الممر الاقتصادي: طريق حرير جديد

وحول هذه المبادرة، وصف مودي الممر الاقتصادي الجديد بأنه خطوة استراتيجية ستسهم في تعزيز الاتصال والتجارة والنمو الإقليمي، مشيراً إلى أنها قد تتحول إلى “طريق الحرير الجديد” للقرن الحادي والعشرين.

وأكد أن هذا المشروع سيساهم في بناء سلاسل توريد أكثر مرونة، ويُعزز التكامل الاقتصادي، ويخلق فرص عمل، ويُخفض الانبعاثات، مما يفتح آفاقاً غير مسبوقة للتعاون بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى