زيارة الزيدي إلى واشنطن تعزز التقارب مع ترامب وسط شكوك بشأن تنفيذ التعهدات

اختتم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارة رسمية استمرت أسبوعًا إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حظيت بإشادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته، وسط تقييمات اعتبرت الزيارة خطوة لتعزيز الشراكة بين بغداد وواشنطن، لكنها أكدت أن نجاحها سيظل مرهونًا بقدرة الحكومة العراقية على تنفيذ إصلاحات داخلية وموازنة علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة وإيران.

وشهدت الزيارة توقيع عشرات الاتفاقيات الاقتصادية بين الجانبين، فيما سعى الزيدي إلى تقديم نفسه باعتباره قائدًا براغماتيًا قادرًا على جذب الاستثمارات الأمريكية وتعزيز التعاون الأمني، في إطار برنامج حكومي يركز على الإصلاح الاقتصادي وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة.

وقالت الخبيرة في الشأن العراقي والزميلة البارزة في المركز الدولي لدراسة التطرف بكلية كينغز كوليدج لندن، إينا رودولف، إن الزيارة جمعت بين الرسائل السياسية والاستعراض الدبلوماسي، وهدفت إلى تحويل العلاقات المتنامية مع واشنطن إلى مكاسب اقتصادية وأمنية ملموسة.

وأضافت أن الزيدي نجح في استثمار صورته كرجل أعمال وزعيم عملي يركز على إبرام الاتفاقيات، وهو ما لاقى استحسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أبدى خلال اللقاءات الرسمية دعمه لرئيس الوزراء العراقي الجديد.

وتأتي الزيارة في وقت شهدت فيه العلاقات العراقية الأمريكية توترات متكررة خلال السنوات الماضية، بسبب الوجود العسكري الأمريكي في العراق، والعلاقات الوثيقة التي تربط بغداد بطهران، إضافة إلى الضغوط الأمريكية الرامية إلى الحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

وكان ترامب قد هنأ الزيدي عقب تكليفه بتشكيل الحكومة في أبريل الماضي، معربًا عن تطلعه إلى تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين البلدين.

وقالت فيكتوريا تايلور، مديرة مبادرة العراق في المجلس الأطلسي، إن إدارة ترامب تنظر بإيجابية إلى الزيدي، معتبرة أنه الشخصية المناسبة لتحقيق أولويات الولايات المتحدة في العراق، وفي مقدمتها إصلاح قطاع الطاقة، وتعزيز التعاون مع الشركات الأمريكية، والعمل على الحد من نفوذ الفصائل المسلحة.

من جانبه، وصف مدير مبادرة العراق في مركز تشاتام هاوس، ريناد منصور، الزيارة بأنها رسالة سياسية واضحة تؤكد رغبة الحكومة العراقية الجديدة في توطيد العلاقات مع الولايات المتحدة منذ بداية ولايتها، مشيرًا إلى أن اختيار واشنطن كأول محطة خارجية للزيدي يحمل دلالات سياسية واضحة.

ورغم أجواء التفاؤل التي رافقت الزيارة، أبدى خبراء تشككهم في إمكانية تنفيذ أبرز التعهدات التي أعلنها رئيس الوزراء العراقي، وفي مقدمتها نزع سلاح الفصائل المسلحة بحلول 30 سبتمبر المقبل، معتبرين أن النفوذ الإيراني داخل المؤسسات الأمنية والسياسية العراقية سيجعل تنفيذ هذا الالتزام بالغ الصعوبة.

كما تعهد الجانبان باستكمال انسحاب القوات الأمريكية المتبقية في العراق، والتي يقدر عددها بأقل من ألفي جندي، بحلول نهاية سبتمبر، إلا أن محللين يرون أن التطورات الأمنية قد تؤثر على هذا الجدول الزمني.

وقال ريناد منصور إن مواجهة الفصائل المسلحة تتطلب إجراءات معقدة قد تصل إلى استخدام القوة، في وقت لا تزال فيه شبكات الفساد والنفوذ السياسي متغلغلة داخل مؤسسات الدولة، ما يجعل الإصلاح الشامل تحديًا كبيرًا أمام الحكومة الجديدة.

بدورها، رأت إينا رودولف أن التحدي الحقيقي سيبدأ بعد عودة الزيدي إلى بغداد، حيث سيواجه ضغوطًا سياسية وأمنية مماثلة لتلك التي واجهت الحكومات السابقة، وعلى رأسها النفوذ الإيراني والمصالح السياسية الراسخة التي تعرقل أي تغيير جذري.

وأضافت أن استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف الضربات الأمريكية ضد أهداف إيرانية، قد يؤدي إلى عودة هجمات الفصائل المسلحة، وهو ما قد يعرقل جهود الحكومة العراقية في تنفيذ خططها الأمنية.

وأكدت أن الاجتماعات رفيعة المستوى في واشنطن قد تفتح الباب أمام فرص جديدة، إلا أن تحويلها إلى مشاريع واستثمارات حقيقية يتطلب متابعة مستمرة وإجراءات تنفيذية داخل العراق، مشيرة إلى أن نتائج الزيارة لا تزال تمثل فرصًا محتملة أكثر من كونها مكاسب مضمونة.

ويحاول العراق منذ سنوات الحفاظ على توازن دقيق في علاقاته مع الولايات المتحدة وإيران، اللتين تمثلان شريكين مهمين لبغداد رغم تنافسهما الإقليمي المستمر.

كما سعت الحكومة العراقية إلى تجنب الانخراط المباشر في المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تعرض قواعد أمريكية في المنطقة لهجمات نفذتها فصائل عراقية موالية لطهران انطلاقًا من الأراضي العراقية.

وفي هذا السياق، توقع الخبير في الشأن العراقي بمؤسسة القرن، سجاد جياد، أن يتوجه الزيدي إلى إيران بعد انتهاء زيارته إلى واشنطن، معتبرًا أن بغداد ستسعى إلى الحفاظ على علاقاتها مع طهران بالتوازي مع تعزيز شراكتها مع الولايات المتحدة.

وأشار جياد إلى أن الحكومة العراقية تواجه ضغوطًا متزايدة للحفاظ على توازنها بين القوتين، محذرًا من أن أي تصعيد جديد بين واشنطن وطهران سيضع العراق أمام تحديات سياسية وأمنية معقدة قد تؤثر على مسار الإصلاحات التي تعهدت بها الحكومة الجديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى