ساوث بارك يُهاجم شخصيات أمريكية بارزة لقبولها الأموال السعودية في حلقة خاصة لعيد الشكر

في أحدث حلقاتها الساخرة، وجهت تحفة الرسوم المتحركة “ساوث بارك” نقدًا لاذعًا ومباشرًا إلى المملكة العربية السعودية، مستهدفةً في الوقت ذاته الشخصيات الأمريكية البارزة من إعلاميين وسياسيين ورياضيين الذين يقبلون الأموال والاستثمارات من الدولة الخليجية.

الحلقة، التي جاءت بعنوان “توركي تروت” (Turkey Trot) بمناسبة عيد الشكر، تبدأ مع بحث عمدة المدينة ماكدانيلز عن رعاية لسباق العيد السنوي. وأمام الصعوبات الاقتصادية، يشير أحد الشخصيات إلى أن هناك “شخصًا مستعدًا لمنح ساوث بارك مبلغًا كبيرًا من المال، إنهم يعطون المال للجميع”.

سخرية من شروط الرعاية والترفيه

ينتقل المشهد إلى إعلان ساخر للسباق، يتضمن موسيقى عربية ولقطات لرجال سعوديين يرقصون، وينتهي بتحذير صارم: “التعليقات المسيئة للعائلة المالكة السعودية ممنوعة منعًا باتًا.”

ويُفهم هذا المشيير على أنه إشارة إلى مهرجان الرياض الكوميدي الأخير، الذي استضاف نجومًا أمريكيين مثل كيفن هارت وديف شابيل وسط انتقادات واسعة. وكانت عقود هذا الحدث، التي سُرّبت من قبل الكوميدية أتسوكو أوكاتسوكا، تُلزم الفنانين صراحةً بعدم الإساءة إلى القيادة السياسية والقيم الدينية أو النظام القانوني في المملكة.

مع تصاعد الأحداث، يتحول بطل المسلسل المناهض للبطل، إريك كارتمان، إلى مدافع متحمس عن المملكة، طمعاً في الفوز بالجائزة المالية لسباق “تركيا تروت” البالغة 5000 دولار. وعندما يرفض زميله تولكين بلاك المشاركة معتبرًا الأمر “غير مناسب”، يتبنى كارتمان منطقًا يبرر فيه قبول الأموال السعودية.

يُجادل كارتمان بأن قبول الأموال هو دليل على أنهم “يحاولون أن يكونوا تقدميين”. ويقول بسخرية: “هل تريدون أن تعود السعودية إلى تقطيع الناس ودفع أموال لكيفن هارت؟” مضيفًا أن رغبة المملكة “في المساعدة في تمويل الأشياء الأمريكية أمر جيد. لأنه، تخيلوا، إذا كانت السعودية تدفع ثمن الأحداث الرياضية، فهي لا تقطع الصحفيين وتدعو بيت ديفيدسون لتقديم الكوميديا.” كما تابع سخرية: “إنهم يسمحون للنساء بالقيادة! إنها أشبه بعالم فاضل للمثليات هناك.”

لم يقتنع تولكين بحجج كارتمان، الذي ذهب به الأمر إلى حد تحميل تولكين المسؤولية إذا استأنفت السعودية “حشر الصحفيين في حقائب”، في إشارة واضحة إلى مقتل الصحفي جمال خاشقجي في أكتوبر 2017.

استثمارات رياضية وترفيهية ضخمة

منذ أن أصبح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الحاكم الفعلي عام 2017، قامت الرياض بتنويع استثماراتها لتشمل الأحداث الرياضية والترفيه الشعبي بشكل ضخم. ففي الترفيه، تستضيف المملكة مهرجان الرياض الكوميدي ومهرجان البحر الأحمر السينمائي الذي يجذب نجوم هوليوود، وفي الرياضة، أطلقت جولة LIV للغولف واستقطبت نجوم كرة القدم العالميين مثل كريستيانو رونالدو ونيمار وكريم بنزيما إلى الدوري السعودي للمحترفين.

وينجذب الفنانون والرياضيون إلى هذه الفعاليات بفضل المدفوعات القياسية في الصناعة، على الرغم من تعرضهم لانتقادات واسعة بأنهم يساهمون في تحسين صورة المملكة.

دفاع النجوم عن موقفهم

لم يتقبل الجميع هذا النقد، حيث دافع عدد من النجوم عن حقهم في الأداء في السعودية. كان أبرزهم الكوميدي ديف شابيل، الذي جادل بأن النقاد الأمريكيين يفتقرون إلى النزاهة الأخلاقية لانتقاد ظهوره في السعودية، مشيراً إلى أن “التحدث هنا أسهل من الحديث في أمريكا” بسبب إلغاء العروض في وطنه عند تناول موضوعات معينة.

كما جادل الكوميدي المصري باسم يوسف بأن انتقاد الكوميديين الذين يظهرون في السعودية لا معنى له، نظرًا لانتهاكات حقوق الإنسان المزعومة في الولايات المتحدة نفسها.

وأكد يوسف في فيديو لاحق وجهة نظره قائلاً: “وجهة نظري هي أن أمريكا ليست في وضع يسمح لها بإلقاء محاضرات على الدول الأخرى حول الأخلاق أو انتهاكات حقوق الإنسان”.

وأشار تحديداً إلى الصراع في غزة، قائلاً: “ليس الأمر فقط بسبب تمويل وتمكين بث مباشر لإبادة جماعية لمدة عامين. مع أن هذه بداية جيدة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى