سياسة ترامب في اختبار جديد مع توجه دول الخليج نحو الاستقلالية الاستراتيجية

قالت صحيفة التلغراف البريطانية إن سياسة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب تواجه اختبارا جديدا مع توجه دول الخليج نحو الاستقلالية الاستراتيجية في وقت يحذر الدبلوماسيون من أن الشركاء في الشرق الأوسط يفقدون الثقة في الولايات المتحدة ويعززون العلاقات مع الصين.
وبحسب الصحيفة تواجه سياسة ترامب المتمثلة في “الضغط الأقصى” على إيران تحديًا من شركاء في الشرق الأوسط الذين فقدوا الثقة في الولايات المتحدة وبدأوا في بناء علاقات جديدة بمساعدة الصين، وفقًا لدبلوماسيين وخبراء.
ومع استعداد ترامب للعودة إلى البيت الأبيض بعد أربع سنوات من الغياب، تغيّر المشهد السياسي في الشرق الأوسط بشكل كبير، ولم تعد علاقاته مع دول الخليج واضحة فيما يتعلق بإسرائيل أو إيران.
وقد يجد ترامب صعوبة أكبر في الحصول على دعم إقليمي لسياساته الصارمة تجاه طهران، خاصة إذا ترافقت مع عدم الضغط على إسرائيل.
وقال دبلوماسي غربي: “ما يثير القلق في دول الخليج هو أن ترامب اختار أشخاصًا يبدو أنهم يضعون إسرائيل أولًا أكثر من أمريكا.”
خلال فترة رئاسة بايدن، بدأ التحالف السعودي يتجه بعيدًا عن واشنطن. في العام الماضي، وقّعت السعودية اتفاقًا بوساطة صينية لاستعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران.
ومنذ ذلك الحين، زادت العلاقات دفئًا. الشهر الماضي، اجتمع وزراء خارجية دول الخليج لأول مرة مع عباس عراقجي، نظيرهم الإيراني. الأسبوع الماضي، استضافت إيران قائد الجيش السعودي، فهد الرويلي، وطرحت فكرة مناورات بحرية مشتركة العام المقبل.
في الوقت نفسه، صعدت السعودية من انتقاداتها لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث وصف ولي العهد محمد بن سلمان سياساته في غزة بأنها “إبادة جماعية.”
وعندما تولى ترامب منصبه لأول مرة، كانت دول الخليج السنية تشاركه مواقفه المتشددة تجاه إيران، وكانت مستعدة بهدوء لفكرة تطبيع العلاقات مع إسرائيل. ولكن الآن، يبدو أن هذه الديناميكية قد تغيرت.
وخلال فترته الأولى، زادت العلاقات بين ترامب ودول الخليج قوة، حيث انسحب من الاتفاق النووي الإيراني الذي وقّعه أوباما ووافق على اغتيال قاسم سليماني في عام 2020. كما ساهم في توقيع اتفاقيات إبراهيم بين إسرائيل ودول عربية مثل الإمارات والبحرين والمغرب والسودان.
ولكن مع تصاعد الحرب في غزة ولبنان، استبعد ولي العهد السعودي تطبيع العلاقات مع إسرائيل دون اتخاذ خطوات “لا رجعة فيها” نحو إقامة دولة فلسطينية، وهو أمر مستبعد في ظل حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة.
وقد اختار ترامب شخصيات داعمة لإسرائيل لتولي مناصب رفيعة، مثل ماركو روبيو (وزير الخارجية)، ومايك والتز (مستشار الأمن القومي)، وإليز ستيفانيك (سفيرة لدى الأمم المتحدة). كما أن سفيره المختار لإسرائيل، مايك هاكابي، صرح سابقًا بأنه “لا يوجد شيء اسمه فلسطيني.”
ويتزايد القلق في الخليج من أن إسرائيل قد تُغرى بتنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد إيران، خاصة إذا شجعها ترامب على ذلك.
في تجمع انتخابي في أكتوبر، دعا ترامب إسرائيل إلى “ضرب المنشآت النووية أولًا والتفكير في الباقي لاحقًا.”
في المقابل فإن أي هجوم إسرائيلي على منشآت نووية أو بنية تحتية إيرانية قد يدفع طهران إلى الانتقام عبر ضرب منشآت نفطية في الخليج، مما يثير قلقًا عميقًا في السعودية والإمارات.
ويشك قادة الخليج في أن ترامب سيتدخل لحمايتهم إذا هاجمت إيران، خاصة مع سوابق مثل عدم اتخاذه أي إجراء عسكري عندما تعرضت منشآت نفط سعودية لهجوم في 2019.
وقد أدى خيبة أمل الخليج من الولايات المتحدة إلى منح الصين فرصًا لتعزيز وجودها في المنطقة. ومع ذلك، من غير المتوقع أن تتخذ السعودية وحلفاؤها موقفًا عدائيًا تجاه واشنطن.
ورغم التوترات السياسية، تظل العلاقات الاقتصادية بين ترامب ودول الخليج قوية. بعد خسارته الانتخابات في 2020، استثمر ولي العهد السعودي 1.6 مليار جنيه إسترليني في شركة استثمارية يديرها جاريد كوشنر. كما تستعد دبي وجدة وعُمان لإطلاق مشاريع عقارية ضخمة تحمل علامة ترامب التجارية.
كما أنه رغم استمرار دول الخليج في الاستثمار في علاقتها مع ترامب، لا تزال الرسالة واضحة: “لن نقف في طريقكم، لكننا أيضًا لن ندعمكم بشكل كامل.” هذا النهج يعكس إعادة ترتيب السياسات الخليجية في ظل تراجع الاعتماد على الولايات المتحدة.















