صفقة بملياري دولار بين عائلة ترامب والإمارات تثير جدلاً واسعاً حول تضارب المصالح

وافقت شركة إماراتية مرتبطة بالعائلة الحاكمة على صفقة ضخمة بقيمة ملياري دولار مع شركة تابعة لعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باستخدام عملة مستقرة تحمل اسم USD1، أطلقها أبناء الرئيس.

الإعلان عن الصفقة جاء يوم الأربعاء خلال مؤتمر للعملات المشفرة في دبي، مما أثار موجة من الانتقادات في الولايات المتحدة بشأن تضارب المصالح وعلاقة الإدارة الأمريكية بدولة خليجية ذات نفوذ واسع.

أعلن زاك ويتكوف، الشريك المؤسس لشركة “وورلد ليبرتي فاينانشال” – وهي كيان استثماري يرتبط بعائلة ترامب – عن اختيار العملة الرقمية USD1 كعملة مستقرة رسمية لتنفيذ صفقة استثمارية بقيمة ملياري دولار لصالح شركة “MGX”، وهي شركة إماراتية تابعة لصندوق الثروة السيادية في أبوظبي “مبادلة” وشركة الذكاء الاصطناعي “جي42″، ويرأسها مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان.

زاك ويتكوف هو نجل ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ويعد من الوجوه البارزة في قطاع العملات الرقمية التابع لعائلة ترامب، إلى جانب إريك ترامب، نجل الرئيس.

وقد ظهر الاثنان بشكل منتظم في فعاليات العملات المشفرة المقامة في الخليج خلال الأشهر الماضية.

عملة ترامب الرقمية USD1 تحظى بدعم إماراتي رسمي

العملة المستقرة USD1، التي تُسعَّر مقابل الدولار الأمريكي، تمثل خطوة طموحة من عائلة ترامب في دخول مجال التكنولوجيا المالية. ووفقًا للمعلومات المتاحة، ستُستخدم هذه العملة لإتمام صفقة الاستثمار الإماراتية، مما يمنحها دفعة قوية بين العملات المستقرة المتنافسة.

العملات المستقرة، التي تُستخدم في المعاملات الرقمية بسبب استقرارها النسبي، تحقق أرباحها من خلال استثمار الأموال التي يُودعها المستخدمون، وغالباً ما تُستثمر في أدوات مالية أمريكية مثل سندات الخزانة.

وتُعد USD1 محاولة من ترامب للاستفادة من السوق العالمية للعملات المشفرة، عبر النفاذ المباشر إلى التمويل السيادي لدولة غنية مثل الإمارات.

الصفقة تعكس العلاقة المتشابكة بين عائلة ترامب ومراكز النفوذ في الخليج، وهو أمر يثير قلق العديد من السياسيين في واشنطن، خاصة في ظل تحركات تشريعية تتعلق بتنظيم العملات المستقرة داخل الولايات المتحدة.

انتقادات حادة في واشنطن

أثارت الصفقة انتقادات شديدة في الولايات المتحدة، واعتبرها بعض المشرعين شكلاً من أشكال الفساد وتضارب المصالح بين منصب الرئيس ومصالحه التجارية.

السيناتور الديمقراطية إليزابيث وارن علّقت على الصفقة قائلة: “أعلن صندوق مشبوه تدعمه حكومة أجنبية عن صفقة بملياري دولار باستخدام عملة مستقرة تابعة لترامب. في الوقت ذاته، يناقش الكونغرس قانونًا يُسهل استغلال الرئيس لمنصبه. هذا فساد صريح.”

من جهته، وصف السيناتور كريس مورفي مشروع ترامب في العملات المشفرة بأنه “فاسد في ظاهره، وربما غير قانوني”، ودعا إلى فتح تحقيق قضائي بشأنه، قائلاً: “لا يمكن لرئيس الدولة أن يدير مخطط رشوة سرياً عبر أدوات مالية رقمية.”

الصفقة مع الإمارات لم تكن الوحيدة، حيث أعلنت شركة “الديار القطرية” الحكومية أيضًا عن شراكة جديدة مع منظمة ترامب لبناء مشروع فاخر يضم ناديًا للغولف وفيلات في منطقة سميسمة السياحية شمال الدوحة. هذه المشاريع، التي تسبق زيارة ترامب المرتقبة للخليج في الفترة من 13 إلى 16 مايو، تعزز التساؤلات حول استغلال المنصب السياسي لأغراض شخصية وتجارية.

في ظل هذه التطورات، يتزايد الضغط على الكونغرس والجهات الرقابية الأمريكية للتدقيق في تعاملات ترامب الدولية، لا سيما تلك التي تتم مع حكومات أجنبية، لضمان الشفافية ومنع استخدام النفوذ الرئاسي لتحقيق أرباح شخصية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى