تصعيد إسرائيلي في غزة وسط ضغوط دولية متزايدة وتهديدات باحتلال أجزاء من القطاع

تشتد الضغوط الدولية على إسرائيل لوقف حربها المستمرة على قطاع غزة، والتي تجاوز عدد ضحاياها، وفق وزارة الصحة في القطاع، 60 ألف قتيل حتى يوم الثلاثاء، في حين فاق عدد الجرحى 145 ألفًا، دون احتساب أعداد المعاقين أو المفقودين الذين تشير دراسات أوروبية إلى احتمال أن يكون عددهم كبيرًا.

ورغم هذه الحصيلة الكارثية، لم تُبدِ إسرائيل أي تجاوب مع المطالب الدولية، بل لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإمكانية احتلال وضمّ أجزاء من القطاع، في حال رفضت حركة حماس ما وصفه بالمقترح الإسرائيلي لوقف إطلاق النار.

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن خيار الضم يُستخدم كورقة سياسية داخلية، خاصة بعد اعتراض الوزيرين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش على إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.

بدوره، صرّح وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الجيش “يجب أن يبقى في قطاع غزة” وأن يواصل عملياته “كما هو الحال في الضفة الغربية”، في مؤشر على تبني خطة لتكريس احتلال دائم لأجزاء من القطاع، بعد موافقة أمريكية مبدئية بحسب ما نقلته صحيفة “هآرتس”.

في المقابل، تتوالى التحذيرات الأممية من حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في غزة. وقال روس سميث، مدير الطوارئ في برنامج الأغذية العالمي، إن ما يجري في غزة يذكّر بمآسي كبرى شهدها القرن الماضي مثل مجاعة بيافرا وإثيوبيا.

من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الوضع في غزة بأنه “على شفا المجاعة”، مؤكدًا أن المساعدات التي تصل على شكل “قطرات” يجب أن تتحول إلى “سيل”.

وأصدر غوتيريش بيانًا شدد فيه على أن تقرير “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” يؤكد أن القطاع يمر بـ”أسوأ سيناريو للمجاعة”، مطالبًا بتحرك فوري لاحتواء الأزمة.

وفي تطور سياسي بارز، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستعترف بدولة فلسطين خلال شهر أيلول/سبتمبر المقبل، إذا لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار وتتبنّى خطوات جدية نحو السلام، بما في ذلك وقف الضم والتزام واضح بحل الدولتين.

وعقد ستارمر اجتماعًا استثنائيًا لمجلس الوزراء لمناقشة الوضع في غزة، ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية عنه قوله إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يهدف إلى دعم عملية السلام.

وبحسب موقع “أكسيوس”، فقد أجرى ستارمر اتصالًا مع نتنياهو قبل إعلان موقفه من الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وفي الأمم المتحدة، أعلن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، خلال مؤتمر دولي شاركت فيه الرياض وباريس، تبني وثيقة ختامية تشكل “إطارًا متكاملاً وقابلاً للتنفيذ” لتطبيق حل الدولتين، تضمّنت مقترحات في المجالات السياسية والأمنية والإنسانية والاقتصادية والقانونية.

وعلى الصعيد الأوروبي، أدانت وزارة الخارجية الفرنسية أمس الثلاثاء ما وصفتها بـ”الأعمال الإرهابية” التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية، وذلك بعد مقتل ناشط فلسطيني مناهض للاحتلال على يد مستوطنين.

وفي خطوة دبلوماسية لافتة، أعلنت هولندا الاثنين أن الوزيرين الإسرائيليين بن غفير وسموتريتش شخصان غير مرغوب فيهما، في رسالة سياسية أشار فيها وزير الخارجية الهولندي إلى تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى