قطر وعُمان تدعوان للتهدئة والحوار في ظل التصعيد السعودي–الإماراتي في اليمن

في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها الملف اليمني، وما رافقها من تصعيد سياسي وإعلامي بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، برزت مواقف كل من دولة قطر وسلطنة عُمان بوصفها أصواتًا تدعو إلى التهدئة، والحفاظ على وحدة اليمن وسيادته، وتغليب الحلول السياسية على منطق التصعيد.

الموقف القطري: دعم الشرعية ووحدة اليمن وأمن الخليج

تابعت دولة قطر باهتمام بالغ الأحداث الجارية في الجمهورية اليمنية، مؤكدة دعمها الكامل للحكومة اليمنية الشرعية، وحرصها على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، وصون مصالح الشعب اليمني بما يحقق تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية.

وشددت وزارة الخارجية القطرية على أن أي تصعيد لا يخدم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، ولا ينسجم مع الالتزامات المعلنة لدول تحالف دعم الشرعية. كما أكدت أن أمن المملكة العربية السعودية وأمن دول مجلس التعاون الخليجي جزء لا يتجزأ من أمن دولة قطر، انطلاقًا من الروابط الأخوية والمصير المشترك الذي يجمع دول المجلس.

وفي هذا السياق، ثمّنت الدوحة البيانات الصادرة عن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، والتي دعت إلى تغليب مصلحة المنطقة، وتعزيز مبادئ حسن الجوار، والاحتكام إلى الأسس التي يقوم عليها ميثاق مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكدة في الوقت ذاته التزامها الدائم بدعم الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الأمثل لتحقيق الاستقرار الإقليمي.

الموقف العُماني: خفض التصعيد وحلول سياسية توافقية

من جانبها، جدّدت سلطنة عُمان موقفها الثابت الداعي إلى خفض التصعيد واحتوائه، وإنهاء مسببات الأزمة في اليمن، مع التأكيد على أهمية احترام سيادة اليمن واستقراره وإرادة أبنائه.

وشددت وزارة الخارجية العُمانية على ضرورة التوصل إلى حلول سياسية توافقية تُسهم في تحقيق السلام للجميع، مؤكدة استمرار دعوتها إلى ضبط النفس وتغليب صوت الحكمة، ومعالجة القضايا الخلافية عبر الحوار والتفاهم، بما يخدم أمن اليمن ومصالحه، ويحفظ في الوقت ذاته الأمن القومي لدول الجوار.

ويأتي الموقف العُماني منسجمًا مع نهج السلطنة التقليدي القائم على الوساطة والدبلوماسية الهادئة، ورفض الانخراط في سياسات الاستقطاب أو التصعيد، خصوصًا في الملفات الإقليمية الحساسة.

يعكس الموقفان القطري والعُماني إدراكًا مشتركًا لخطورة الانزلاق نحو مزيد من التوتر داخل التحالف العربي، وما قد يترتب عليه من تعقيد للأزمة اليمنية، وإضعاف فرص التوصل إلى تسوية شاملة. كما يؤكدان أن استقرار اليمن لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مسار سياسي جامع، يحترم سيادته ووحدته، ويضع مصلحة شعبه فوق أي اعتبارات أخرى.

وفي وقت تتصاعد فيه حدة الخلافات، تبرز دعوات الدوحة ومسقط بوصفها محاولة لإعادة ضبط البوصلة نحو الحوار، وتجنيب المنطقة مزيدًا من الأزمات، في ظل واقع إقليمي شديد الحساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى