هجوم في كولورادو يسلّط الضوء على الغضب الشعبي تجاه ما يحدث في غزة

في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة وما خلّفه من عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين، شهدت مدينة بولدر بولاية كولورادو الأميركية حادثة جديدة تعكس تصاعد الغضب الشعبي على مستوى العالم تجاه المأساة الإنسانية المتواصلة.

فقد أعلن مسؤولون في إنفاذ القانون أن رجلاً من أصل مصري يُدعى محمد صبري سليمان، يبلغ من العمر 45 عامًا، نفّذ هجومًا بدائيًا باستخدام عبوة حارقة، خلال فعالية مؤيدة لإسرائيل، مرددًا عبارة “حرروا فلسطين”.

وأسفر الهجوم عن إصابة ستة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 67 و88 عامًا، إصاباتهم متفاوتة بين طفيفة وخطيرة.

السلطات الأميركية، وفي مقدمتها مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، سارعت إلى تصنيف الحادث كعمل إرهابي، في وقت تتزايد فيه الاحتجاجات المناصرة للشعب الفلسطيني داخل الولايات المتحدة وحول العالم، احتجاجًا على ما تصفه منظمات حقوقية بـ”جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة”.

وتشير التقارير الصادرة من وزارة الصحة في غزة إلى مقتل أكثر من 54 ألف شخص حتى الآن، معظمهم من النساء والأطفال، وتدمير واسع للبنية التحتية، في ظل حصار خانق ونزوح نحو 90% من السكان.

وقد وقعت الحادثة في مركز بيرل ستريت التجاري وسط بولدر، حيث كانت مجموعة صغيرة تُنظم فعالية أسبوعية للفت الانتباه إلى قضية الرهائن الإسرائيليين في غزة.

ومع اقتراب نهاية الفعالية، وقع الانفجار، مما أدى إلى حالة من الهلع ومحاولات لإخماد الحرائق ومساعدة المصابين.

لين سيغال، وهي إحدى المشاركات وتبلغ من العمر 72 عامًا، أعربت عن مشاعر مختلطة بين الرغبة في تقديم العون والخشية من أن يُساء فهم موقفها السياسي، مشيرة إلى أنها تدعم حقوق الفلسطينيين منذ أكثر من أربعة عقود، رغم كونها يهودية من جهة والدها.

وقالت: “كان هناك أشخاص يحترقون، أردت المساعدة، لكنني لم أرغب في أن أُتهم بالتواطؤ مع المهاجم فقط لأنني أرتدي قميصًا مؤيدًا لفلسطين”.

من جانبه أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هجوم كولورادو يذكر بضرورة الحفاظ على أمن حدودنا وترحيل المتطرفين غير الشرعيين والمناهضين لأمريكا.

الهجوم يأتي بعد أيام من حادثة مماثلة في العاصمة واشنطن، حيث أُطلق النار على موظفين في السفارة الإسرائيلية.

وقد وصف مارك ميكاليك، مسؤول مكتب التحقيقات الفيدرالي في دنفر، هذه الحوادث بأنها “أصبحت شائعة جدًا في جميع أنحاء البلاد”، في إشارة إلى تصاعد التوترات العرقية والدينية.

من جانبه، أعلن نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، دان بونجينو، أن الحادث قيد التحقيق كعمل عنف بدوافع أيديولوجية، مؤكدًا أن السلطات ستتحدث بصراحة “عندما تقتضي الحقائق ذلك”.

ورغم خطورة الهجوم، لم تُوجه اتهامات رسمية بعد، لكن سليمان نُقل إلى المستشفى للعلاج تحت الحراسة الأمنية.

وفي الوقت الذي يُندد فيه المسؤولون الأميركيون بالحادث، تتصاعد أصوات تطالب بمحاسبة إسرائيل على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في غزة، وتؤكد على ضرورة معالجة جذور العنف لا مظاهره فقط.

وتشير تقارير أممية ومنظمات إنسانية إلى أن حجم الدمار في القطاع غير مسبوق، حيث دُمّرت أحياء كاملة، وارتُكبت مجازر بحق أسر بأكملها، في ظل عجز المجتمع الدولي عن وقف آلة القتل.

أحداث مثل هجوم بولدر لا يمكن فصلها عن هذا السياق الدموي، حيث يتحول الغضب الشعبي في كثير من الأحيان إلى أفعال فردية تعكس فقدان الأمل في العدالة.

وبينما يُجمع العالم على إدانة العنف ضد المدنيين، تبقى المأساة الكبرى في غزة، التي يدفع ثمنها الأبرياء، دون حلّ أو مساءلة حقيقية للمسؤولين عنها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى