احتجاجات أمام سفارتي الإمارات في لاهاي وبروكسل ضد تدخل أبوظبي في السودان

شهدت مدينتا لاهاي الهولندية وبروكسل البلجيكية احتجاجات غاضبة نظمها نشطاء سودانيون وعرب ومتضامنون من جنسيات مختلفة، تنديدًا بدور دولة الإمارات العربية المتحدة في الحرب الأهلية السودانية ودعمها المتواصل لميليشيات “قوات الدعم السريع” المتهمة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات واسعة بحق المدنيين.

وجرى يوم السبت تنظيم اعتصام أمام سفارة الإمارات في لاهاي، حيث قام المحتجون بفرض “إغلاق رمزي” للمقر بلافتات حملت شعارات تدعو إلى وقف التدخل الإماراتي في السودان، بينها “أنقذوا الفاشر”.

وقبل ذلك بيوم شهدت بروكسل قيام المتظاهرون برش بوابة السفارة الإماراتية بالطلاء الأحمر، في إشارة إلى الدماء التي تنزف يوميًا في السودان بسبب الحرب التي يرون أن أبوظبي تغذيها وتطيل أمدها.

واللافتات التي عُلقت على بوابة السفارة حملت عبارات مثل: “أنقذوا السودان” و “أوقفوا دعمكم للمجازر”، إلى جانب صور لضحايا من مدينة الفاشر غرب السودان، التي تشهد حصارًا واقتتالًا داميين.

هتافات ضد التدخل الإماراتي

ردّد المحتجون شعارات قوية تندد بـ”التدخل العدواني” للإمارات في الشأن السوداني، متهمينها بتمويل وتسليح ميليشيات خارج إطار الدولة السودانية، بهدف إشعال صراعات داخلية تعزز نفوذها الإقليمي ومصالحها الاقتصادية على حساب دماء الأبرياء.

وقد تنوعت الهتافات بين العربية والإنجليزية في محاولة لإيصال الرسالة إلى الرأي العام الأوروبي. ومن أبرز ما تردّد: “الإمارات تقتل السودانيين” و “أوقفوا دعمكم للمليشيات” و “لا حرب بالوكالة على حساب المدنيين”.

فيما حمل الطلاء الأحمر الذي غطّى مدخل السفارة في بروكسل دلالات واضحة، إذ أراد النشطاء القول إن أبوظبي “ملطخة الأيادي بدماء السودانيين”.

وأكد منظمو الاحتجاجات أن هذا الأسلوب الاحتجاجي السلمي يهدف إلى تذكير الدبلوماسيين الأوروبيين بأن صمتهم على الدور الإماراتي يُعتبر مشاركة غير مباشرة في الجريمة.

وقال أحد المشاركين السودانيين في الاحتجاج أمام سفارة الإمارات في لاهاي “الفاشر تُذبح أمام أعين العالم، والإمارات تمد القاتل بالسلاح والمال. إذا صمت العالم، فلن نصمت نحن”.

بينما أضاف ناشط أوروبي: “هذه ليست قضية سودانية فقط، إنها معركة ضد جرائم حرب تمولها دولة عضو في مجلس حقوق الإنسان”.

دعوات لتدخل دولي ضد أبوظبي

وترافقت الاحتجاجات مع بيانات وزعت على الحضور والإعلام، طالبت الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بفتح تحقيقات مستقلة حول الدور الإماراتي في النزاع السوداني، وفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة في تزويد الميليشيات بالسلاح.

كما شددت البيانات على ضرورة الضغط الدولي لفتح ممرات إنسانية عاجلة لإنقاذ المدنيين المحاصرين، لا سيما في إقليم دارفور والفاشر، حيث تزداد التقارير عن عمليات قتل جماعي وانتهاكات ترقى إلى جرائم إبادة.

ويشار إلى أن الاحتجاجات لم تقتصر على السودانيين المقيمين في أوروبا، إذ شارك فيها نشطاء من بلدان عربية مختلفة، إلى جانب منظمات حقوقية أوروبية، الأمر الذي يعكس تنامي الوعي العالمي بخطورة الحرب السودانية وتشابك أطرافها الإقليمية.

وربط النشطاء الدور الإماراتي في السودان بتدخلاتها السابقة في ليبيا واليمن، مؤكدين أن النمط واحد: دعم ميليشيات خارج الدولة، تمويل الحروب الأهلية، والرهان على الفوضى لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

وحتى الآن لم تصدر السفارتان الإماراتيتان في لاهاي وبروكسل أي تعليق رسمي على الاحتجاجات أو على الاتهامات الموجهة لدولة الإمارات بدعم قوات الدعم السريع. غير أن المنظمين أكدوا أنهم سيواصلون تحركاتهم في العواصم الأوروبية الأخرى للضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية لاتخاذ مواقف أكثر صرامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى