مرصد حقوقي: استمرار غرق قوارب المهاجرين فشل أخلاقي لحكومات المنشأ والمقصد

أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ استمرار حالة اللامبالاة تجاه الخسائر المتزايدة في الأرواح الناجمة عن غرق قوارب المهاجرين وطالبي اللجوء في البحر المتوسط يعكس فشلًا أخلاقيًا ذريعًا من جميع الأطراف المعنية.
وأشار المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي “أنّ قاربًا خشبيًا صغيرًا يحمل على متنه 35 مهاجرًا وطالب لجوء انقلب قبالة سواحل مدينة صبراتة الليبية الجمعة الماضية”.
وقال أنه جرى انتشال 6 جثث، فيما فُقد 29 مهاجرًا وطالب لجوء، من المرجح أن يكونوا قد لقوا حتفهم جميعًا وسط انعدام فرص النجاة وعدم وجود مهام إنقاذ رسمية في المنطقة.
وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنه وثّق منذ بداية شهر أبريل الجاري، وفاة وفقدان 193 مهاجرًا وطالب لجوء في 8 حوادث في مياه المتوسط، بالمقارنة مع 72 مهاجرًا وطالب لجوء قضوا في نفس المدة من العام الماضي.
ومنذ بداية العام، بلغ عدد المهاجرين وطالبي اللجوء الذين قضوا وفقدوا في مياه المتوسط نحو 560، بينهم 53 قضوا خلال الأسبوع الأخير فقط قبالة سواحل ليبيا، بحسب إحصاءات منظمة الهجرة الدولية.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ المهاجرين وطالبي اللجوء اليائسين سيستمرون بالمغامرة بأرواحهم ومحاولة الوصول إلى أوروبا رغم المخاطر التي قد تهدد حياتهم.
لافتًا إلى أنّ الحل لا يجب أن يرتكز على صدهم وإحباط محاولاتهم، بل ينبغي أن يتم البحث في سُبل إيجاد ممرات آمنة لهم، والتخفيف من السياسات والشروط الصارمة المتعلقة بالاستقبال وطلب اللجوء.
وشدّد المرصد الأورومتوسطي على ضرورة التزام جميع الأطراف المعنية باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي أكّدت على وجوب إنقاذ ومساعدة الأشخاص الذين تتقطع بهم السبل في البحار، وكذلك الاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ، التي حثّت الدول الساحلية على التنسيق لإنقاذ المكروبين في البحر، والذين يكونون على مقربة من سواحلها.
ودعا المرصد الأورومتوسطي إيطاليا واليونان ودول “المقصد” الأوروبية إلى تفعيل مهام الإنقاذ الرسمية، والعمل على تسيير دوريات دائمة لضمان الاستجابة السريعة لحوادث الغرق، بما يساعد في الحد من الوفيات في صفوف المهاجرين وطالبي اللجوء.
وحث المرصد الأورومتوسطي الاتحاد الأوروبي على إنشاء آلية جديدة يُمكن من خلالها استحداث ممرات آمنة للهجرة، بما يؤدي إلى حماية المهاجرين وطالبي اللجوء من استغلال تجار البشر، بالإضافة إلى تطوير آليات وظروف الاستقبال، وعدم التعسف في رفض طلبات اللجوء، والعمل على نحو إيجابي لإدماج المهاجرين واللاجئين في مجتمعاتهم الجديدة.
وكان قد دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان خفر السواحل الليبي توظيف الدعم التقني الأوروبي لتعزيز حقوق الإنسان، عوضًا عن استخدامه لانتهاك حقوق الفئات الهشة من المهاجرين وطالبي اللجوء.
وجاءت دعوة المرصد الحقوقي في كلمة له أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته الـ 49.
وأشار الأورومتوسطي في بيان شفوي مشترك مع البرلمان الشبابي لأهداف لتنمية المستدامة إلى أنّ الاتحاد الأوروبي ضخ ملايين اليوروهات على مدار السنوات الماضية لتقديم المساعدة التقنية لخفر السواحل الليبي، بهدف تعزيز قدراته على مراقبة حدود البلاد واعتراض المهاجرين وطالبي اللجوء في البحر لمنع وصولهم إلى أوروبا.
بدورها أكدت مديرة الاستراتيجيات لدى الأورومتوسطي ” مها الحسيني ” في كلمتها أمام المجلس أن فرق المنظمة وثقت على مدار العام الماضي عشرات الحالات التي جرى فيها اعتراض مهاجرين وطالبي لجوء فارين من مناطق مزقتها الحروب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.















