نيويورك تايمز: الإمارات تحولت إلى محطة استقرار لرموز القمع وشبكات المخدرات السورية

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، عن معطيات خطيرة تتعلق بتحوّل دولة الإمارات العربية المتحدة إلى محطة استقرار رئيسية لبقايا نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بما في ذلك شخصيات أمنية متورطة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وأركان شبكات إجرامية راكمت ثرواتها من التعذيب وتجارة المخدرات.
وسلطت الصحيفة في تقرير موسع، الضوء على نمط متكرر من استضافة أو تسهيل إقامة شخصيات مرتبطة مباشرة بآلة القمع السورية، في وقت لا تزال فيه الجرائم المرتكبة بحق المدنيين السوريين دون محاسبة.
وبحسب الصحيفة الأمريكية، شوهد محمد الرحمون، وزير الداخلية السوري السابق، في دولة الإمارات، في تطور يثير تساؤلات واسعة حول طبيعة الدور الذي باتت تلعبه أبوظبي كوجهة آمنة لمسؤولي النظام السوري السابقين والحاليين.
ويعد الرحمون من أبرز الأسماء المرتبطة مباشرة بأجهزة القمع، حيث ارتبط اسمه بملفات التعذيب المنهجي، والإخفاء القسري، وإدارة البنية الأمنية التي نفذت حملات الاعتقال الواسعة خلال سنوات الثورة السورية.
وتشير نيويورك تايمز إلى أن وجود الرحمون في الإمارات لا يمكن فصله عن سياق أوسع من إعادة تدوير شخصيات النظام السوري، ومنحها مساحة للحركة والعيش بعيداً عن أي مساءلة قانونية أو ضغط سياسي.
وتلفت الصحيفة إلى أن هذه التحركات تتناقض بشكل صارخ مع الخطاب الدولي حول محاسبة مرتكبي الجرائم في سوريا، وتبعث برسالة واضحة مفادها أن الإفلات من العقاب لا يزال ممكناً لمن يمتلك النفوذ والعلاقات.
وفي السياق ذاته، يتناول التقرير شخصية غسان بلال، أحد أبرز أركان ما تصفه الصحيفة بـ”إمبراطورية المخدرات” التي بناها نظام الأسد، وخاصة تجارة الكبتاغون التي تحولت إلى شريان اقتصادي رئيسي للنظام السوري.
ووفقاً للتقرير، يقيم بلال حالياً في موسكو، لكنه لا يزال يدير شبكة مالية معقدة تمكّنه من تمويل نمط حياة مترف لأفراد عائلته المنتشرين في عدة دول، من بينها الإمارات.
وتوضح نيويورك تايمز أن هذه الشبكة العابرة للحدود تُظهر كيف استطاعت عوائد المخدرات أن تتحول إلى أداة نفوذ إقليمي، تُستخدم ليس فقط لتمويل النظام السوري، بل أيضاً لتأمين الحماية الاجتماعية والاقتصادية لرموزه وعائلاتهم في الخارج.
وتبرز الإمارات في هذا السياق كإحدى الوجهات التي تستفيد من تدفق الأموال، أو على الأقل تغضّ الطرف عن مصادرها المشبوهة.
ويرى مراقبون، بحسب التقرير، أن استضافة شخصيات من هذا النوع، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، يعكس توجهاً سياسياً أوسع لدى أبوظبي لإعادة دمج نظام الأسد في المشهد الإقليمي، دون اشتراط أي مساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال أكثر من عقد من الحرب.
ويؤكد المراقبون أن هذا المسار لا يقتصر على التطبيع الدبلوماسي، بل يمتد إلى توفير بيئة آمنة لرموز النظام وأذرعه الاقتصادية والأمنية.
ويحذّر التقرير من أن هذا النهج يقوّض الجهود الدولية الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب في سوريا، ويُضعف مصداقية العقوبات المفروضة على النظام وشخصياته.
فبينما تُفرض القيود على الورق، يجد المتورطون في التعذيب والاتجار بالمخدرات ملاذات مريحة تتيح لهم العيش بحرية، وإدارة أموالهم، وإعادة ترتيب شبكاتهم بعيداً عن أعين العدالة.
كما يلفت التقرير إلى البعد الأخلاقي والسياسي لهذه القضية، مشيراً إلى أن احتضان أو التساهل مع وجود شخصيات مثل الرحمون وبلال يبعث برسالة سلبية للضحايا السوريين، مفادها أن معاناتهم لا تشكّل أولوية في حسابات بعض القوى الإقليمية.
ويؤكد أن ملايين السوريين الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب والنزوح القسري يرون في هذه التطورات دليلاً إضافياً على غياب العدالة الدولية.
وتخلص نيويورك تايمز إلى أن تحول الإمارات إلى محطة استقرار لبقايا نظام الأسد وشبكاته المالية والأمنية يثير أسئلة جوهرية حول دورها الإقليمي، وحدود التزامها المعلن بمحاربة الجريمة المنظمة واحترام حقوق الإنسان.















