هيئة دولية تفتح باب الشكاوى لأهالي ضحايا حادثة “جهيمان”
جاكرتا- أعلنت الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين عن فتح باب الشكاوى لأهالي ضحايا اقتحام الحرم المكي لإنهاء حصاره عام 1979 المعروفة باسم حادثة “جهيمان” .
وقالت الهيئة الدولية في بيان لها، إنها شكلت طواقم متخصصة في تلقي شكاوى أهالي الضحايا ومتابعتها على كافة الأصعدة في مسعى لإنصاف الضحايا وذويهم وإدانة النظام السعودي بشأن ارتكاب مجزرة دموية داخل الحرم.
وخصصت الهيئة الدولية البريد التالي لأهالي ضحايا حادثة اقتحام الحرم لإرسال شكواهم عليه Info@alharamainwatch.com.
ونددت الهيئة الدولية في بيان أمس بأشد العبارات بما كشفه تحقيق تلفزيوني عن تكتكم النظام السعودي على قتل الآلاف في واقعة حصار الحرم المكي عام 1979 التي نفذتها جماعة “جهيمان” .
وقالت الهيئة الدولية في بيان لها، إن التعامل الدموي مع الحادثة المذكورة يثبت مجددًا الفشل التاريخي للنظام السعودي في إدارة الحرمين وتغوله في الدماء بما في ذلك الاستعانة بقوات أجنبية وتدنيس حرمة الحرمين لهدف واحد هو الحفاظ على استفراده بإدارة الحرمين.
واعتبرت الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين أن النظام السعودي مسؤول عن ارتكاب مجزرة دموية داخل الحرم المكي وانتهاك قدسيته بغض النظر عن هدفها في إنهاء حصار الحرم من متمردين.
وذكرت الهيئة الدولية أن “حادثة حصار الحرم وما خلفته من قتل آلاف الأبرياء غالبيتهم من الحجاج سيبقي يشكل وصمة عار في تاريخ النظام السعودي وإدارته الدموية للحرمين ويثبت مجددا أهلية المطالبة بإنهاء إدارة الرياض المنفردة للحرمين”.
وجددت الهيئة الدولية “المطالبة باتخاذ خطوات عملية من أجل إشراك المؤسسات والحكومات الإسلامية في إدارة المشاعر الإسلامية في السعودية بعد فشل وتقصير الإدارة الحالية في إدارة المشاعر بطريقة سليمة تحترم قدسية المكان ومكانته لدى المسلمين”.
وشددت الهيئة الدولية على أنه “آن الأوان لإشراك المؤسسات والحكومات الاسلامية ذات الخبرة في إدارة الأماكن الدينية في إدارة جميع الأماكن الدينية في السعودية وذلك لضمان تطبيق أفضل معايير الأمن والسلامة”.
تفاصيل حادثة “جهيمان”
واقتحمت جماعة مسلحة تابعة لجهيمان العتيبي الحرم المكي فجر يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1979، وأغلقت منافذه وأبوابه، فيما استولى “جهيمان” على مكبر صوت الإمام، وطلب من الحاج الذين يقدر عددهم بنحو 50 ألفًا بإسقاط آل سعود بسبب تخليهم عن الدين، ومبايعة المهدي المنتظر، الذي تبيّن أنه صهره عبدالله القحطاني.
وكان تحقيق استقصائي كشف عن مشاركة قوات عسكرية أجنبية في تحرير الحرم المكي إبان حادثة جماعة “جهيمان” الشهيرة بتاريخ 20 نوفمبر 1979، عدا عن مقتل آلاف الحجاج خلال العملية، بخلاف الرواية السعودية الرسمية.
وقابل معد برنامج “ما خفي أعظم” الذي بثته قناة الجزيرة بول باريل قائد الفريق العسكري الفرنسي الذي شارك في العملية، وكريستيان لامبرت وهو أحدِ القناصة الفرنسيين المشاركين أيضًا.
وكشف باريل عن أن عدد القتلى من الحجاج خلال تحرير الحرم من جماعة “جهيمان” يُقدّر ما بين 3 و5 آلاف، وليس 800 كما قالت السعودية.
ولم تعترف السعودية حتى اليوم بمشاركة أي قوات أجنبية في تحرير الحرم إبان الحادثة الأليمة، لكن التحقيق كشف عن وثيقة شكر قدمتها المملكة لوزارة الدفاع الفرنسية بسبب مشاركتها في العملية.
وأرجع باريل عدم كشف السعودية عن مشاركة قوات أجنبية إلى أن ذلك “سيتسبب في إحراج لآل سعود”.
وعلى إثر ذلك، أصدر الملك السعودي خالد بن عبد العزيز آل سعود أوامر للحرس الملكي بالقضاء على المسلحين دون انتشار الخبر، لكنه لم ينجح.
وبعد انتشار الخبر بشكل سريع في العالم، كشف التحقيق عن بعض السيناريوهات التي وضعتها السعودية لتحرير الحرم، أبزرها إغراقه بالماء وتوصيل الكهرباء بها لصعق المسلحين، لكن كان ذلك سيقتل مئات الحجاج.
وزادت الفوضى التي حدثت في بعض مدن المملكة من اضطراب السلطات السعودية، بالتزامن مع عدم صدور فتوى تجيز قتال متمردي “جهيمان” داخل الحرم.
ولجأت السعودية لطلب المساعدة من فرنسا لتحرير الحرم، فكلّف الرئيس الأسبق جيسكار ديستان باريل واثنان من زملائه؛ أحدهما لامبرت، وثالث من أشهر قناصة العالم في ذلك الوقت، وذهبوا إلى الرياض.
ولم يكن لدى السلطات السعودية أي معلومات عن عدد المسلحين وإمكانياتهم، وفق ما قاله باريل، مشيرًا إلى أن الملك والقادة العسكريين السعوديين كانوا في حالة إرباك كبرى عندما قابلوهم.
وأوضح باريل أن الفرنسيين دربوا الجيش السعودي الذين كانت معنوياته منخفضة، وعلّموه كيفية استخدام أقنعة الغاز، وزودوه بسترات واقية للرصاص.
وبعد دراسة الموقف، أرسل باريل طلبًا لبلاده من أجل تزويد السعودية بألفي قنبلة غاز بوزن 7 أطنان، لكن ذلك فاجأ الرئيس الفرنسي ووصف ذلك بالجنون، لكنه عندما سأل باريل عن توقعه لنسبة نجاح العملية وأخبره أنها 85%، وافق على ذلك.
وكشف باريل عن أن السعودية كانت ترغب باستخدام 10 أضعاف هذا العدد من قنابل الغاز- التي تصيب بالعمى وتعزز الرغبة بالهرب- لفك حصار الحرم وإنقاذ نظام الحكم.
واستهدف الفريق الفرنسي قناصة “جهيمان” في المناطق المرتفعة من الحرم وأجبروهم على النزول إلى الغرف السفلية- نحو 370 غرفة- ثم تمكنوا من تحديد الغرف التي يتواجد فيها المتمردون من خلال أجهزة رصد الزلازل.
وبعد حفر ثقوب إلى الغرف التي يتواجد فيها المسلحون ضخ الفريق الفرنسي الغاز إليها بتاريخ 1979/12/4 فقتل من كانوا فيها، وتمت السيطرة على الحرم.
ولفت باريل إلى أنه شاهد إعدامات ميدانية بعد السيطرة على الحرم نفذها الجيش السعودي لبعض الأشخاص، واصفًا ما حدث “المجزرة” التي راح ضحيتها 5 آلاف شخص، بينهم 3 آلاف من الحجاج على الأقل.
وعن المكافأة السعودية لفرنسا على ذلك، قال باريل إنها كانت عبارة عن عقود لشراء صفقات ضخمة من الأسلحة الفرنسية.
كما حصل معد التحقيق على وثيقة أرسلتها السفارة الأميركية بتاريخ 1979/11/24، إلى وزارة الخارجية الأميركية تفيد بانتهاء العملية، لكن تكشف عن استعانة السعودية بطيارين أمريكيين خلال العملية، ووقوع أضرار كبرى في الحرم.















