الفيتو السادس.. واشنطن تصطف مع المجاعة والصواريخ ضد الفلسطينيين

استخدمت الولايات المتحدة، مساء الجمعة، حق النقض (الفيتو) للمرة السادسة منذ اندلاع الحرب على غزة، لإسقاط مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف إطلاق نار دائم وفوري وغير مشروط في القطاع المحاصر، في خطوة أثارت موجة واسعة من الإحباط الدولي.

مشروع القرار، الذي صاغته الدول العشر غير الدائمة العضوية في المجلس، تضمّن ثلاث نقاط أساسية: التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن المحتجزين لدى حماس وفصائل أخرى، ورفع جميع القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول وتوزيع المساعدات الإنسانية وإعادة الخدمات الأساسية في غزة.

كما نصّ على تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقرير خلال 30 يومًا عن تنفيذ القرار.

جاء التصويت حاسمًا: 14 دولة من أصل 15 عضوًا في المجلس أيّدت القرار، فيما وقفت الولايات المتحدة وحدها ضده، لتمنع تبنيه وسط إجماع دولي نادر.

النص أعرب أيضًا عن “قلق عميق” من تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، مؤكّدًا أن المجاعة باتت حقيقة واقعة، ومُدينًا استخدام التجويع كسلاح حرب. كما شدد على التزامات الدول بموجب القانون الدولي، خصوصًا حماية المدنيين ورفض التهجير القسري.

ردود الفعل داخل قاعة المجلس عبّرت عن حالة غضب وإحباط عميقة. ممثل الجزائر، عمار بن جامع، خاطب الفلسطينيين مباشرةً عقب التصويت قائلًا: “سامحونا، لأن هذا المجلس لم يستطع إنقاذ أطفالكم – فقد قتلت إسرائيل أكثر من 18 ألفًا منهم. التاريخ لن يزن خطاباتنا، بل أفعالنا. عارٌ على العجز، وعارٌ على الإبادة التي نشهدها.”

وحذّر بن جامع من أن المجلس يُعيد تكرار إخفاقاته في رواندا عام 1994 والبوسنة عام 1995، مضيفًا: “العالم يراقب.”

من جانبه، وصف المندوب الباكستاني، عاصم افتخار أحمد، اللحظة بأنها “عصيبة”، مؤكدًا أن “صرخات أطفال غزة يجب أن تخترق القلوب.” أما ممثل الصين فو تشونغ، فاتهم الولايات المتحدة بـ”إساءة استخدام الفيتو وعرقلة المجلس بشكل متكرر”.

وقبيل التصويت، قالت سفيرة الدنمارك لدى الأمم المتحدة، كريستينا ماركوس لاسن، باسم المجموعة العشر المنتخبة: “لقد أصبحت المجاعة في غزة حقيقة مؤكدة.

في الوقت نفسه، وسّعت إسرائيل عمليتها العسكرية في مدينة غزة، مما عمّق معاناة المدنيين. إنه فشل إنساني وأخلاقي دفعنا إلى التحرك اليوم.”

جاء هذا التطور بينما كانت إسرائيل تكثف هجومها البري والجوي على مدينة غزة بهدف السيطرة الكاملة على القطاع. ففي مساء الخميس، شنت الطائرات الإسرائيلية غارات كثيفة على المدينة، بالتوازي مع تقدم الدبابات نحو الأحياء الغربية، تاركة مئات الآلاف من المدنيين بلا مأوى أو غذاء.

منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إثر هجوم حماس على إسرائيل الذي خلّف أكثر من 1200 قتيل، شنّت إسرائيل حملة عسكرية مدمرة على غزة. ووفق وزارة الصحة في القطاع، التي تعتبرها الأمم المتحدة مصدرًا موثوقًا، تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 65 ألفًا، بينهم نحو 20 ألف طفل، فيما يشكّل المدنيون أكثر من 80% من الضحايا.

وبينما تستمر آلة الحرب الإسرائيلية في قصف وتجويع سكان القطاع، تتزايد التساؤلات حول عجز المجتمع الدولي في مواجهة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى