واشنطن وكييف توقعان اتفاقًا “تاريخيًا” لاستغلال المعادن النادرة وإعادة إعمار أوكرانيا

واشنطن – وكالات| أعلنت الولايات المتحدة وأوكرانيا توقيع اتفاقية تاريخية لإنشاء صندوق استثماري مشترك لإعادة إعمار أوكرانيا، يركز بشكل خاص على استغلال الموارد الطبيعية والمعادن النادرة، وذلك بعد مفاوضات مكثفة جرت في العاصمة الأمريكية واشنطن.
وقع الاتفاق وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، ووزيرة الاقتصاد الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، يوم الأربعاء، في خطوة وصفتها وزارة الخزانة الأمريكية بأنها “شراكة اقتصادية تاريخية تعزز التزام إدارة ترامب بأوكرانيا حرة وذات سيادة ومزدهرة”.
وبحسب بيان رسمي، ينص الاتفاق على منع أي أفراد أو دول موّلت الصناعات العسكرية الروسية من المشاركة في إعادة إعمار أوكرانيا، في إشارة إلى السعي لعزل النفوذ الروسي في القطاعات الحيوية الأوكرانية.
وأضافت وزارة الخزانة أن “هذه الشراكة تمكّن بلدينا من الاستثمار معاً لضمان تسريع التعافي الاقتصادي لأوكرانيا، مع الحفاظ على ملكية كييف لمواردها الطبيعية”.
من جانبها، شددت سفيريدينكو على أن “جميع الموارد على الأراضي الأوكرانية ستبقى تحت سيطرة الحكومة الأوكرانية”، موضحة أن إدارة صندوق الاستثمار ستكون مشتركة “دون قرار حاسم لأي من الطرفين”.
تعديلات اللحظة الأخيرة ومخاوف الشفافية
ذكرت مصادر مطلعة أن الطرفين أجريا تعديلات في اللحظة الأخيرة تتعلق بحوكمة الصندوق وآليات الشفافية. وكشفت بي بي سي أن أوكرانيا كانت مترددة في توقيع الاتفاق حتى حُسمت بعض التفاصيل الفنية والضمانات، خاصة المتعلقة بالشفافية والرقابة على الموارد.
وأظهرت مسودة للاتفاق أن الوثيقة أوسع مما اقترحته كييف سابقاً، لكنها تضمن السيادة الأوكرانية على الموارد الطبيعية. وأكد رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال أن الاتفاقية لا تتعارض مع التوجه الأوروبي لأوكرانيا، بل تدعم البنية التحتية والطاقة والمعادن، في إطار جهود إعادة الإعمار.
قلق روسي وترقب صيني
الخبير في شؤون الطاقة والمعادن دنكان وود قال إن هذه الاتفاقية “تطور مقلق بالنسبة لموسكو”، لما تعنيه من تعزيز العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وكييف. وأضاف أن “وجود مصالح أمريكية مباشرة في قطاع المعادن الأوكراني يغير ديناميكية الصراع”.
ورغم التفاؤل الأمريكي، أشار وود إلى عائق جوهري يتمثل في هيمنة الصين على معالجة المعادن الحيوية، حتى لو حصلت الولايات المتحدة على المواد الخام من أوكرانيا.
وأكدت غريسلين باسكاران، مديرة برنامج أمن المعادن الحيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن “الصين تهيمن على 90% من عمليات المعالجة عالمياً، وهو ما يجعل السيطرة الأمريكية على الإنتاج النهائي محدودة حالياً”.
الليثيوم كمثال
أوضحت باسكاران أن الحصول على المعادن الخام، مثل الليثيوم، لا يكفي وحده، فالمعالجة تمر بعدة مراحل معقدة لتحويله إلى مركبات قابلة للاستخدام في البطاريات والتكنولوجيا الخضراء. ورغم وفرة المواد في أوكرانيا، فإن سلسلة التوريد العالمية تعتمد حالياً على القدرات الصينية.
خطوات قادمة
بعد توقيع الاتفاق رسمياً، تبقى عقبة تصديقه من البرلمان الأوكراني. في حال تم إقراره، ستبدأ المرحلة التنفيذية التي تشمل تدفق الاستثمارات وتحديد المشاريع ذات الأولوية.
ويأتي الاتفاق في ظل استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، ومع سعي إدارة ترامب الجديدة لتعويض الإنفاق الأمريكي على دعم الجيش الأوكراني، من خلال استثمارات طويلة الأمد في الاقتصاد الأوكراني، وخاصة قطاع المعادن النادرة.















