نيويورك تايمز: تصاعد التوتر بين الحوثيين والسعودية يهدد بإشعال حرب جديدة في اليمن

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن التصعيد الأخير بين جماعة الحوثي والسعودية ينذر باحتمال اندلاع حرب جديدة في اليمن، بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة المبرمة عام 2022، مشيرة إلى أن الحرب الأمريكية على إيران أعادت خلط الأوراق ودفعت الأزمة اليمنية إلى واجهة المشهد الإقليمي.
وأضافت الصحيفة أن حالة الجمود السياسي التي استمرت أربعة أعوام ولّدت شعوراً متزايداً بالإحباط لدى الحوثيين، الذين باتوا يرون أن الهدنة مع السعودية لم تحقق أهدافهم، في وقت يسعون فيه إلى توسيع نفوذهم داخل اليمن والسيطرة على الموارد النفطية، معتبرين أن لديهم مكاسب محتملة من أي مواجهة جديدة.
في المقابل، أوضحت الصحيفة أن السعودية لا تبدي رغبة في العودة إلى حرب واسعة، بعدما استنزفتها الحملة العسكرية السابقة التي استمرت نحو عقد، وأثرت في خططها الاقتصادية الرامية إلى تحويل المملكة إلى مركز عالمي للاستثمار والأعمال والسياحة.
ورأت أن المواجهة الأمريكية مع إيران دفعت العلاقات بين الرياض والحوثيين إلى مرحلة جديدة من التوتر، بعدما شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً متبادلاً يهدد بانهيار الهدنة والعودة إلى الصراع المفتوح.
ونقلت الصحيفة عن الباحث في مركز تشاثام هاوس، فارس المسلمي، قوله إن الحوثيين يميلون إلى التعامل مع الأزمات عبر التصعيد العسكري، بينما تحاول السعودية معالجة الأزمات من خلال الأدوات الاقتصادية والسياسية، وهو ما يعكس اختلافاً جذرياً في مقاربة الطرفين.
وأشارت إلى أن الحرب السابقة أوصلت اليمن إلى حافة المجاعة، قبل أن تتوقف المعارك نتيجة هدنة هشة عام 2022، إلا أن المفاوضات اللاحقة الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام دائم تعثرت، لتبقى الأزمة دون حل سياسي شامل.
وأضافت أن الرياض كانت تأمل في استمرار الهدوء، رغم إدراكها أن الوضع القائم لا يمكن أن يستمر إلى أجل غير مسمى، خاصة مع انشغالها بملفات إقليمية ودولية أخرى.
ولفتت إلى أن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر أكد في تصريحات أخيرة تمسك المملكة بخفض التصعيد، محملاً الحوثيين مسؤولية استمرار التوتر، ومتهماً الجماعة بخدمة أجندات خارجية في إشارة إلى إيران.
في المقابل، أوضحت الصحيفة أن الحوثيين يرون في المواجهة فرصة لتعزيز نفوذهم السياسي والعسكري، إضافة إلى السعي للسيطرة على عائدات النفط اليمني، وهو ما تعتبره الجماعة أحد أهم أهدافها خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت أن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أكد في خطاب متلفز استعداد جماعته لتحمل أي مستوى من التضحيات، بالتزامن مع تصاعد التوتر مع السعودية.
وأشارت الصحيفة إلى أن باحثين متخصصين في الشأن اليمني يرون أن الحوثيين يتحركون دعماً لإيران، لكنهم يسعون في الوقت نفسه إلى انتزاع تنازلات سياسية من السعودية والمجتمع الدولي تتعلق بمستقبل اليمن.
وأضافت أن الجماعة صعدت عملياتها خلال الأيام الأخيرة بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه الأراضي السعودية، إلى جانب استهداف سفن في البحر الأحمر، بينما رد التحالف الذي تقوده الرياض بتنفيذ غارات جوية على مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين للمرة الأولى منذ سنوات.
وأوضحت أن هذا التصعيد أثار مخاوف من تجدد الحرب الداخلية في اليمن، في ظل تعثر جهود السلام واستمرار الانقسام السياسي والعسكري بين الأطراف اليمنية.
ونقلت عن محللين قولهم إن الحوثيين اختاروا توقيت التصعيد بعناية، مستفيدين من اعتماد السعودية بصورة أكبر على البحر الأحمر لتصدير النفط، بعد تراجع الاعتماد على مضيق هرمز نتيجة التطورات الإقليمية.
وأضافت أن هذا التحول منح الجماعة ورقة ضغط إضافية، إذ باتت قادرة على تهديد أحد أهم مسارات تصدير النفط السعودي إلى الأسواق العالمية.
وأشارت الصحيفة إلى أن محللين يرون أن الرد السعودي جاء حتى الآن محسوباً لتجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة، مع وجود إدراك بأن الامتناع الكامل عن الرد قد يشجع الحوثيين على مواصلة التصعيد.
كما سلطت الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في اليمن، حيث يعيش ملايين السكان أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الحرب الممتدة منذ سنوات، وسط تراجع الخدمات الأساسية وتفاقم الأزمة الاقتصادية.
واستعرضت الصحيفة خلفية الصراع، موضحة أن الحوثيين بدأوا كحركة مسلحة في شمال اليمن قبل أن يسيطروا على العاصمة صنعاء عام 2014، ما دفع السعودية إلى قيادة تحالف عسكري لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وأضافت أن سنوات الحرب انتهت بسيطرة الحوثيين على معظم مناطق شمال اليمن، مقابل استمرار الحكومة المعترف بها دولياً في إدارة أجزاء من الجنوب بدعم سعودي.
وأشارت إلى أن جهود السلام كانت قد أحرزت تقدماً أواخر عام 2023، عندما اقترب الطرفان، بوساطة الأمم المتحدة، من اتفاق أولي تضمن استئناف صرف رواتب موظفي الدولة في مناطق سيطرة الحوثيين، بتمويل يعتمد على عائدات النفط اليمني مع مساهمة سعودية لسد أي عجز.
غير أن هذه المساعي تعثرت بعد اندلاع الحرب في غزة أواخر عام 2023، عندما أعلن الحوثيون بدء هجماتهم ضد إسرائيل والسفن المرتبطة بها في البحر الأحمر، ما أدى إلى تعطيل مسار المفاوضات.
وأضافت الصحيفة أن تصنيف الولايات المتحدة للحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، وإطلاق حملة عسكرية ضدهم خلال عام 2025، أسهما في زيادة الضغوط الاقتصادية على المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وأوضحت أن الحوثيين عادوا خلال الأشهر الأخيرة إلى التصعيد مع السعودية بعد الخلاف حول استئناف الرحلات الجوية الإيرانية إلى مطار صنعاء، وما تبعه من تبادل للاتهامات بشأن استخدام الرحلات لنقل أسلحة إيرانية، وهو ما تنفيه الجماعة.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن مستقبل التصعيد سيعتمد إلى حد كبير على موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أكدت دعمها للحلول الدبلوماسية في اليمن، مع استمرار تحذيراتها للحوثيين من مواصلة استهداف ناقلات النفط السعودية، ملوحة باتخاذ إجراءات عسكرية إذا استمرت الهجمات.















