سكاي نيوز تنهي علاقاتها مع سكاي نيوز عربية الإماراتية بسبب الحرب في السودان

كشفت صحيفة ديلي تلغراف عن خلافات متزايدة بين شبكة سكاي نيوز وقناة سكاي نيوز عربية، على خلفية تغطية الحرب الدائرة في السودان، في ملف يتقاطع فيه الإعلام مع السياسة واتهامات حقوق الإنسان.
وبحسب الصحيفة البريطانية، تدرس “سكاي نيوز” إنهاء اتفاقية ترخيص استخدام علامتها التجارية مع القناة العربية، المملوكة لشركة IMI، اعتباراً من العام المقبل، وذلك في أعقاب انتقادات تتعلق بطبيعة التغطية الإخبارية للنزاع السوداني. وأفادت المصادر بأن القرار أُبلغ به الجانب الإماراتي في وقت سابق، مع الإشارة إلى أن المشاورات لا تزال مستمرة، ما يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية التوصل إلى تسوية تحفظ الشراكة بين الطرفين.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد الجدل حول تغطية الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، لا سيما فيما يتعلق بالتقارير التي توثق انتهاكات واسعة في إقليم دارفور، والتي تُنسب بشكل متكرر إلى قوات الدعم السريع، وفق ما تورد منظمات حقوقية وتقارير دولية.
وفي هذا السياق، أشار تقرير حديث صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل إلى مؤشرات خطيرة على تدهور الأوضاع الإنسانية في محيط مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. واستند التقرير إلى تحليل صور أقمار صناعية وبيانات ميدانية، خلصت إلى تعرض عشرات المجتمعات الزراعية للتدمير خلال الأشهر الأولى من الحصار الذي شهدته المدينة، مع تراجع كبير في النشاط الزراعي واختفاء مظاهر الحياة في عدد من المناطق، ما يعزز المخاوف من موجات نزوح واسعة أو خسائر بشرية غير موثقة.
وتنقل “التلغراف” عن مسؤولين سابقين في شبكة “سكاي” قولهم إن التغطية التي تقدمها “سكاي نيوز عربية” لا تعكس بشكل دقيق حجم الانتهاكات التي تشير إليها هذه التقارير، معتبرين أن هناك اختلالاً في التوازن التحريري. كما أشار بعضهم إلى أن الهيكلية الملكية للقناة، المرتبطة بمستثمرين إماراتيين، من بينهم منصور بن زايد آل نهيان، قد تثير تساؤلات حول استقلالية الخط التحريري، وهو ما لم يصدر بشأنه تعليق رسمي مباشر من القناة.
في المقابل، تواصل الإمارات العربية المتحدة نفي الاتهامات التي تربطها بدعم أي طرف في النزاع السوداني، مؤكدةً في مواقف سابقة على ضرورة التهدئة والحل السياسي، في وقت تتزايد فيه التقارير الإعلامية الغربية ومنصات التحقيق المفتوح التي تتناول هذا الملف من زوايا مختلفة، مستندة إلى بيانات الرحلات الجوية وصور الأقمار الصناعية ومصادر ميدانية.
ويعكس هذا الجدل تداخلاً معقداً بين الإعلام والسياسة في تغطية النزاعات، حيث تواجه المؤسسات الإعلامية الدولية تحديات تتعلق بالحفاظ على المعايير المهنية في بيئات إقليمية متشابكة المصالح.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023، تحولت البلاد إلى ساحة صراع مفتوح بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما أسفر عن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، مع نزوح ملايين المدنيين وتدهور حاد في الأوضاع المعيشية، خاصة في مناطق دارفور.
ومع استمرار القتال وتضارب الروايات، تبقى التغطية الإعلامية للنزاع تحت تدقيق متزايد، سواء من قبل المؤسسات الدولية أو الرأي العام، في ظل حساسية الملف وتشابك أبعاده الإقليمية والدولية.















