أبو ظبي لا تمل من السعي لاستمالة الإعلام الفرنسي رغم الفشل

أبدى صحفيون فرنسيون استغرابهم الشديد من سعي الإمارات الحثيث لاستمالة الإعلام الفرنسي لدعم مواقف الإمارات ونشر الأكاذيب ضد خصومها السياسيين وتشويههم، رغم رفض الإعلام الفرنسي الذي يتقيد بالقوانين.
وأنشأت الإمارات منصة جديدة لمهاجمة خصومها مثل قطر والإخوان المسلمين، ووصمهم بالإرهاب، واستخدام مصطلحات وعناوين براقة بالتعاون مع أحزاب اليمين العنصري الأوروبية.
المنصة الجديدة هي “موقع المرجع” وتتبع لمركز دراسات الشرق الأوسط ومقره باريس، ويديره مع مؤسسات إماراتية أخرى مثل مؤسسة البوابة، النائب المصري الصحفي عبد الرحيم علي.
ويختص موقع المرجع بتأليف ونشر الأكاذيب ضد دولة قطر، باللغات العربية والانجليزية والفرنسية، ومحاولة نشرها في الإعلام الفرنسي. عبر تصديرها في إطار ندوات وورش عمل، لا يحضرها سوى موظفي المركز والسفارة الإماراتية في باريس !.
وقال كاميل سانتامانس، مدير دار إنفومي لوفتيو للاستشارات الإعلامية بباريس: إن عبد الرحيم علي أسس المركز في باريس منذ سنوات لكنه نشط جدا خلال العام الماضي وتعاقد مع باحثين مثل “رولان جاكار، وريتشارد لابيفيير، وعثمان تزغارت، ويان هامل”، حيث أصبح معلوما أن المركز “ممول من أبوظبي” إلى جانب باقي اصداراته العربية مثل جريدة “البوابة نيوز” في مصر وموقع “المرجع” وهدفها الهجوم على قطر.
وينظم المركز ندوات لا يحضرها أحد إلا موظفو المركز ومندوبون من سفارة الامارات في باريس، ويصدر عنها بيانات ترسل للصحف ولا تنشر، حتى سفارة أبوظبي بباريس ترسل بيانات الندوات بإسمها إلى وسائل الاعلام الفرنسية، ولا تنشر أيضا، لأن مجلس الرقابة على وسائل الاعلام الفرنسي أصدر أول العام الجاري تعميما بحظر نشر بيانات هذا المركز، ومن يتصفح موقع “المرجع” سيجد ندوة للمركز حضرها 11 فردا فقط.
وقال فابيان مينيون، المخرج بالقناة الأولى الفرنسية والخبير الإعلامي، إنه بعد انكشاف مخطط قرصنة “قنا” العام الماضي، وانصراف وسائل الإعلام الفرنسية والأوروبية عن نقل الأخبار الكاذبة والشائعات التي تروجها وسائل اعلام دول الحصار، اتجهت سفارة أبوظبي في باريس لتولي ترويج هذه الأخبار الكاذبة، وفي ذلك تستغل مركز دراسات الشرق الأوسط ليكون هو صاحب النشاط في الواجهة، وفي موقع “المرجع” تقارير ومقالات وفيديو للندوات كلها تضليل.
فمثلا ستجد ندوة بعنوان كبير لكن لم يحضرها إلا 10 أشخاص هم العاملون في مركز دراسات الشرق الأوسط، ولم تنشر الصحف الفرنسية بيانات المركز التي قام بتوزيعها على الصحف بعد الندوة وحاضر في هذه الندوة باحثان مشبوهان يستغلهما عبد الرحيم علي وسفارة أبوظبي لعقد الندوات والمؤتمرات وآخر نشاط للمركز كان يوم الاثنين 22 مايو الجاري، حيث نظم ندوة بعنوان “ما بعد داعش.. خطر الإرهاب على أوروبا”.
وأيضا في هذه الندوة، كشف الصحفي الفرنسي كذب ادعاءات المركز الإماراتي والذي قال إنه عقد الندوة في البرلمان الفرنسي، لكنه في الحقيقة عقدها في مقر حزب “الجبهة الوطنية” اليميني المتطرف الداعم لإسرائيل والمناهض للعرب والمسلمين تحديدا، وهذا الحزب طالب مرارا وتكرارا بطرد المسلمين والعرب من فرنسا، وأخبار هذه الندوة مدعومة بالفيديو منشورة على موقع “المرجع” وتظهر على المنصة “مارين لوبان” زعيمة الحزب المعروفة بعدائها للمسلمين والعرب.
وتابع: حاضر في الندوة طاقم الباحثين التابع للمركز وتجدهم في أي فاعلية خاصة بسفارة أبوظبي.
من جانبها، أشارت لور أغنيل، أستاذة “السمع بصري” بجامعة مرسيليا، والمستشارة الإعلامية بهيئة تنظيم الاتصال — الاعلام — بباريس، الى أن سفارة أبوظبي بباريس منذ منتصف العام الماضي أصبحت حقيبة أموال تجذب “مرتزقة الاعلام والبحوث”، ولا تمل من ترويج الأكاذيب رغم مقاطعة وسائل الاعلام الفرنسية لها، إلا أنها فشلت تماما في تحقيق أي شيء.















