أكسيوس: ستة أسباب تضع الولايات المتحدة وإيران على شفا حرب شاملة

حذّر موقع أكسيوس من أن الولايات المتحدة وإيران تقفان اليوم على حافة مواجهة عسكرية واسعة، في ظل تراكب عوامل سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية قد تدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتخاذ قرار بالتصعيد خلال الفترة القريبة، رغم بقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة نظريًا.
وبحسب التقرير الذي أعده مراسل أكسيوس باراك رافيد، فإن أي حرب محتملة لن تكون عملية محدودة أو ضربة دقيقة، بل حملة واسعة النطاق ذات تداعيات عميقة على الشرق الأوسط وعلى ما تبقى من ولاية ترامب الرئاسية.
ويعرض التقرير ستة أسباب رئيسية تفسر لماذا باتت واشنطن وطهران أقرب من أي وقت مضى إلى الحرب.
نزاع نووي طويل الأمد
يُعد الملف النووي جوهر التوتر المستمر بين البلدين. فقد أجرت واشنطن وطهران محادثات متقطعة على مدى أشهر للتوصل إلى اتفاق نووي جديد. وتعهدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي حين أبرم الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما اتفاق 2015، انسحب ترامب منه خلال ولايته الأولى، معتمدًا سياسة “الضغط الأقصى”.
ولم ينجح الرئيس السابق جو بايدن في إحياء الاتفاق. ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، عاد الحديث عن اتفاق جديد، لكن المسار تعثر سريعًا.
وبعد انقضاء مهلة 60 يومًا حددها ترامب للتوصل إلى اتفاق، شنّت إسرائيل هجومًا على إيران، قبل أن تنضم الولايات المتحدة لاحقًا بقصف منشآت نووية إيرانية تحت الأرض.
ورغم عودة الضغط للتفاوض، ألمح ترامب وحلفاؤه أحيانًا إلى أن الهدف قد يتجاوز النووي ليصل إلى تغيير النظام.
قمع الاحتجاجات في إيران
كاد ترامب أن يوجه ضربة عسكرية لإيران مطلع يناير الماضي بعد مقتل آلاف المتظاهرين خلال احتجاجات واسعة اندلعت على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية.
وهدد ترامب حينها بضرب إيران إذا استمر قتل المتظاهرين، قائلًا إن الولايات المتحدة “مستعدة تمامًا للهجوم”. وشنت السلطات الإيرانية حملة قمع شديدة، شملت استخدام القوة وحجب الإنترنت وإغلاق المجال الجوي.
ورغم تأجيل القرار العسكري، استأنفت واشنطن المحادثات النووية، بالتوازي مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى الخليج.
عامل حاملات الطائرات
يرى التقرير أن إرسال ترامب حاملتي طائرات ومئات الطائرات المقاتلة إلى المنطقة خلق توقعًا عالميًا بأن ضربة عسكرية باتت وشيكة.
وفي ظل غياب مؤشرات حقيقية على قرب التوصل إلى اتفاق، يصبح التراجع مكلفًا سياسيًا لترامب. ويشبه التقرير ذلك بمبدأ “بندقية تشيخوف”: عندما توضع الأداة العسكرية على المسرح، يصبح استخدامها مسألة وقت.
الضغط الإسرائيلي
تلعب إسرائيل دورًا محوريًا في دفع التصعيد. فالحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، تستعد لسيناريو حرب شاملة، وتدفع باتجاه عملية أوسع بكثير من الضربات المحدودة السابقة.
ويتوقع مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون حملة مشتركة تستهدف ليس فقط البرنامج النووي، بل أيضًا القدرات الصاروخية وربما بنية النظام نفسه.
ويشير التقرير إلى تنسيق وثيق بين ترامب ونتنياهو، حتى خلال فترات التفاوض.
عامل النفط
يشير أكسيوس إلى أن سوق النفط الحالي قد يوفر نافذة استراتيجية لترامب. فالإمدادات العالمية مرتفعة نسبيًا، والأسعار منخفضة، ونمو الطلب محدود.
ورغم أن أي ضربة لإيران سترفع الأسعار، إلا أن الارتفاع قد يكون مؤقتًا إذا لم تتعطل إمدادات كبيرة.
ويُعد مضيق هرمز ممرًا لنحو خُمس تجارة النفط العالمية، لكن إيران لم تُغلقه بالكامل منذ ثمانينيات القرن الماضي، حتى في ذروة التوترات.
الشعور بضعف النظام الإيراني
العامل الأخير هو الانطباع السائد في واشنطن وتل أبيب بأن النظام الإيراني بات أضعف بعد احتجاجات واسعة وضربات إسرائيلية وأمريكية خلال العام الماضي، إضافة إلى استنزاف شبكة وكلائه الإقليميين.
ويعتقد بعض المسؤولين أن الرد الإيراني سيكون اليوم أكثر محدودية مما قد يكون عليه مستقبلًا. غير أن التقرير يحذر من أن هذا الشعور بالضعف قد يجعل الصراع وجوديًا بالنسبة لطهران، ما يرفع خطر الانزلاق إلى تصعيد غير محسوب.
ويخلص تقرير أكسيوس إلى أن اجتماع هذه العوامل الستة يضع الولايات المتحدة وإيران في أخطر لحظة منذ سنوات. وبينما لا تزال الدبلوماسية خيارًا مطروحًا، فإن منسوب المخاطرة يتصاعد بسرعة، ما يجعل أي خطأ في الحسابات مرشحًا لإشعال حرب واسعة تتجاوز حدود البلدين.















