استقالة رئيس الوزراء الإيطالي تثير مخاوف الإتحاد الأوروبي

كشفت صحيفة لوموند الفرنسية أن استقالة رئيس وزراء إيطاليا ماريو دراغي ، تثير المخاوف من حدوث اضطرابات داخل الإتحاد الأوروبي ، بالرغم من أن إيطاليا هي المستفيد الأول من خطة التعافي الأوروبية.

وأشارت الصحيفة ” أن هذا ما كان ينقص! بين الحرب في أوكرانيا ومعركة الغاز التي تشنها موسكو وارتفاع الأسعار وخطر الركود وعودة كوفيد-19، كان الأوروبيون يأملون في بقاء ماريو دراغي على رأس الحكومة الإيطالية، وراقبوا بقلق في الأيام الأخيرة ما يجري على الساحة السياسية الإيطالية والذي قاد إلى استقالة رئيس الوزراء أمس الخميس”.

وأضافت لوموند ” أنه عندما وصل محافظ البنك المركزي السابق إلى السلطة في إيطاليا في شهر فبراير من عام 2021، ابتهجت أوروبا.

فبعد أن نجح عام 2012 في إنقاذ منطقة اليورو التي أنهكتها أزمة الديون من خلال الوعد بـ“القيام بكل ما هو ضروري”.

وتابعت ” كان يفترض أنه يعرف كيفية العثور على الوصفة لإعادة إيطاليا، ثالث اقتصاد في منطقة اليورو والذي تضرر بشدة جراء أزمة كوفيد-19، إلى المسار الصحيح. ”

وهذا ما أراد المسؤولون الأوروبيون في بروكسل اعتقاده.

فقد كانت المفوضية الأوروبية تجد في “سوبر ماريو” الشخص المناسب من أجل تنفيذ الإصلاحات التي كانت تنتظرها لتدفع لها الأموال التي تستحقها روما (68.9 مليار يورو كمساعدة و122.6 مليار يورو قروض بأسعار مدعومة) كجزء من خطة التعافي الأوروبية البالغة 750 مليار يورو.

وبحسب الصحيفة فإن إيطاليا إلى جانب إسبانيا هي المستفيد الأول من هذه الخطة المصممة لمساعدة البلدان السبعة والعشرين على مواجهة ويلات وباء كوفيد-19.

وفي هذا السياق، فإن نجاح هذه المبادرة التاريخية -التي تمول من ديْن مشترك للسبعة والعشرين- يعتمد إلى حد كبير على روما.

فاستفادة إيطاليا من هذا الإصلاح وإعادة تشغيل اقتصادها على أسس جديدة، ستؤدي إلى استفادة الاتحاد الأوروبي بأكمله.

وإذا فشلت، فمن المؤكد أن برلين ولاهاي و“المقتصدين” الآخرين، لن يكرروا مرة أخرى تجربة التضامن الأوروبي هذه.

وقال دبلوماسي أوروبي في بروكسل لـ“لوموند”: “إذا غادر دراغي، فمن الصعب أن نتخيل كيف سيتم الحفاظ على طموح الخطة الإيطالية”.

فالإصلاحات الأولى الموعودة في بروكسل -النظام القضائي والمشتريات العامة والخدمة المدنية- تسير على الطريق الصحيح، لكن سيتعين إكمالها، بينما تم تحديد مواعيد أخرى.

وتوضح “لوموند” أنه في حال انحرفت إيطاليا عن التزاماتها، فقد تنشأ توترات قوية بين روما والمفوضية الأوروبية، لأن الأموال الموعودة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، في إطار خطة الاسترداد، تُدفع على أقساط عندما تتحقق الأهداف التي تم التفاوض عليها مسبقا.

حتى الآن، تلقت روما 36 مليار يورو في شكل منح، و10 مليارات في شكل قروض. ويمكن أن تكون التتمة أكثر تعقيدا.

وأضافت لوموند “إن رحيل ماريو دراغي، أحد اللاعبين الرئيسيين في الوحدة الأوروبية ضد موسكو، يعد أيضا خبرا سيئا لقدرة الأوروبيين على إدارة الأزمة التي تسببها الحرب في أوكرانيا مع روسيا”.

فرغم معارضة الكثير من مجتمع الأعمال الإيطالي للعقوبات ضد موسكو، إلا أن دراغي استطاع أن يصمد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى