دعم مالي وسياسي من دول الخليج إلى لبنان لإضعاف النفوذ الإيراني

بعد عامين من الشلل السياسي، أصبح للبنان رئيسا جديدا في وقت تتلقى البلاد دعما ماليا وسياسيا من دول الخليج العربي مجددا سعيا إضعاف النفوذ الإيراني فيه.

وقال موقع سيمافور إن انتخاب قائد الجيش جوزيف عون رئيسيا للبنان يمثل انفراجةً لدولةٍ ظلت طويلًا مشلولة بفعل الانقسامات الداخلية والتجاذبات الإقليمية.

ولا يزال لبنان يواجه أزمات اقتصادية واجتماعية، لكنّ حكومةً جديدة في سوريا إلى جانب تراجع نفوذ حزب الله فتحت نافذةً أمام بيروت لتستقر وتعاود الاندماج في محيطها. فيما دول الخليج تتابع ما يجري في بيروت بحذر، وتتواصل بحذر أيضًا مع حكومتها.

ولدى دول الخليج ارتباط وثيق بلبنان، إذ اختار مئات الآلاف من اللبنانيين جعل الخليج وطنًا لهم. الطعام اللبناني والموسيقى والفن والسينما تحظى بشعبية بين مواطني الخليج.

وقبل أن يشتد نفوذ حزب الله في لبنان، كانت بيروت وجهةً مفضلة لقضاء الإجازات بالنسبة للخليجيين، ولا يزال الكثير منهم يمتلك عقارات في المدينة.

تجاوبًا مع التكلفة الإنسانية الناجمة عن الضربات الجوية الإسرائيلية على حزب الله، قدّمت دول الخليج مساعدات مالية. ففي عام 2024 تعهّدت دول الخليج بتقديم أكثر من 150 مليون دولار كمساعدات، وكانت حصة الإمارات منها 100 مليون دولار.

ولطالما تسبّب دور حزب الله في لبنان بتوتر علاقات البلاد مع الخليج. إضافةً إلى اصطفاف الحزب مع إيران، فإن عمليات تهريب المخدرات التي ينفِّذها، بما فيها تصدير الكبتاغون إلى الإمارات والسعودية، سبّبت حرجًا للحكومة اللبنانية وخلقت حالة من الاحتقان مع دول الخليج.

وكانت السعودية قد حظرت استيراد المنتجات الزراعية من لبنان في وقتٍ ما بعد أن عثرت على نحو خمسة ملايين حبة مخدرة مخبّأة في رمان.

غير أن الدفة انقلبت على حزب الله بعدما أضعفته العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وإثر سقوط بشار الأسد، ما أدى إلى فقدان الحزب لحليفٍ في دمشق وكذلك خسارة خطوط تهريب أساسية.

ومع تراجع نفوذ إيران في بلاد الشام، تشهد المنطقة بداية حقبة جديدة. وتعكس رئاسة جوزيف عون هذه الديناميكية، إذ أفادت تقارير بأن للرياض دورًا محوريًا في العمل مع واشنطن للتوصل إلى هذه التسوية السياسية.

وفي خطاب تنصيبه، شدّد عون على مكافحة الجريمة المنظّمة وغسل الأموال وتهريب المخدرات — وهي أولويات بالنسبة لواشنطن ودول الخليج على حد سواء. كما أكّد استعداد بيروت لتعزيز العلاقات مع الدول العربية وإقامة علاقة إيجابية مع الحكومة الجديدة في سوريا.

وأشار كذلك إلى ضرورة أن تكون الأسلحة بيد الدولة اللبنانية وحدها، في انتقادٍ صريحٍ لحزب الله، وقد حظي هذا الموقف بتصفيقٍ حار في البرلمان، في دلالة واضحة على أن الرأي العام في بيروت، التي كانت منقسمة ذات يوم، بات الآن معاديًا للحزب المنهَك.

الديمقراطية اللبنانية تقوم على توازنٍ بين طوائفها الرئيسية: رئيس مجلس نواب شيعي، رئيس وزراء سنّي، ورئيس جمهورية ماروني. وبسبب هذا النظام، ظل لبنان عامين في حالة شلل، لكنه يستطيع الآن تشغيل كامل سلطات السلطة التنفيذية.

التحديات الاقتصادية والاجتماعية المقبلة شاقة، وسيحتاج لبنان إلى كل أنواع الدعم. وصلت معدلات التضخم السنوي إلى 221% عام 2023، وفقدت الليرة اللبنانية 98% من قيمتها منذ عام 2020.

ويعيش أكثر من 40% من السكان في الفقر، بينما شرّدَت حملة الضربات الجوية الإسرائيلية على حزب الله أكثر من 1.2 مليون شخص، وأسفرت عن مقتل وإصابة الآلاف، بالإضافة إلى تدمير واسع للمباني والبنى التحتية.

إضعاف حزب الله وانتخاب عون رئيسًا يمثّل فرصة للبنان لإعادة ترتيب أوضاعه. ويبقى السؤال: كيف سيُواجِه الحزب تقلُّص نفوذه في بيروت وتصاعد دور المجموعات السنية والمسيحية؟ ومع تزايد الدعم العسكري الأمريكي والخليجي للجيش اللبناني، هل سيتمكن حزب الله من الاحتفاظ بسيطرته في جنوب البلاد، حيث ظل مهيمنًا فترة طويلة، أم إن ذلك قد يشعل نزاعًا داخليًا جديدًا؟

تمنح الرياض وأبوظبي لبنان فرصة جديدة، إذ تتعهدان بتقديم مساعدات مالية ودعم سياسي، في إشارة إلى رغبتهما في عودة لبنان إلى الحضن العربي بعيدًا عن النفوذ الإيراني.

غير أن صبرهما ليس بلا حدود؛ فإذا ما استعاد حزب الله قوته وفشلت حكومة عون في تنفيذ وعودها، فمن المستبعد أن تُقدِم أبوظبي والرياض على مد يد العون مرة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى