إسبانيا وأيرلندا تنضمان إلى أكثر من 20 دولة لإعلان “تدابير ملموسة” ضد إسرائيل

تنضم كل من إسبانيا وأيرلندا إلى أكثر من 20 دولة للمشاركة في قمة استثنائية ستُعقد في العاصمة الكولومبية بوغوتا يومي 15 و16 يوليو، بهدف إعلان سلسلة من “التدابير الملموسة” ضد إسرائيل، احتجاجًا على ما تصفه الدول المشاركة بانتهاكات إسرائيل المتواصلة للقانون الدولي.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تنامي الغضب الدولي من استمرار الحرب على غزة وتداعياتها الإنسانية الكارثية.

القمة، التي تستضيفها كولومبيا وجنوب أفريقيا بصفتهما الرئيستين المشاركتين لـ”مجموعة لاهاي”، تهدف إلى تنسيق التحركات القانونية والدبلوماسية بين الدول لمحاسبة إسرائيل على ما تعتبره المجموعة “مناخ الإفلات من العقاب” الذي تتمتع به بدعم من حلفائها الدوليين.

وتم تأسيس مجموعة لاهاي في يناير 2024 بمدينة لاهاي الهولندية، وتضم حاليًا ثماني دول مؤسسة هي بوليفيا وكولومبيا وكوبا وهندوراس وماليزيا وناميبيا والسنغال وجنوب أفريقيا.

وقال وزير العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا، رولاند لامولا، إن تأسيس المجموعة شكل نقطة تحوّل في الاستجابة الدولية لانتهاكات إسرائيل، مؤكدًا أن القمة المقبلة في بوغوتا ستحمل رسالة واضحة بأن “لا أحد فوق القانون، ولن تمر الجرائم دون عقاب”.

وأضاف: “سنعمل معًا على اتخاذ خطوات قانونية ودبلوماسية واقتصادية من شأنها أن توقف بشكل عاجل التدمير الذي تتعرض له فلسطين”.

ويأتي ذلك في وقت أسفرت فيه الحرب الإسرائيلية على غزة عن مقتل أكثر من 57 ألف فلسطيني وتشريد الغالبية العظمى من سكان القطاع، وسط تحذيرات من خطر مجاعة تطال نحو مليوني شخص، في ما تعتبره جهات حقوقية ومراقبون دوليون عملية إبادة جماعية.

من جهته، قال نائب وزير الشؤون متعددة الأطراف في كولومبيا، موريسيو جاراميلو جاسر، إن ما وصفه بـ”الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين” يُهدد النظام الدولي بأكمله، مشددًا على أن كولومبيا لا يمكنها أن تبقى صامتة أمام ما سماه “نظام الفصل العنصري والتطهير العرقي”.

وأكد أن القمة لن تقتصر على تأكيد الالتزام بمناهضة الإبادة، بل ستنتقل إلى وضع “سلسلة من التدابير المحددة للانتقال من الأقوال إلى الأفعال”.

وتضم قائمة الدول المشاركة في القمة كلًا من الجزائر، وبنغلاديش، وبوليفيا، والبرازيل، وتشيلي، والصين، وكوبا، وجيبوتي، وهندوراس، وإندونيسيا، وأيرلندا، ولبنان، وماليزيا، وناميبيا، ونيكاراغوا، وسلطنة عُمان، والبرتغال، وقطر، وإسبانيا، وتركيا، وسانت فنسنت وجزر غرينادين، وأوروغواي، إلى جانب دولة فلسطين.

كما سيشارك في القمة عدد من المسؤولين الأمميين البارزين، بينهم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين فرانشيسكا ألبانيز، والمفوض العام لوكالة الأونروا فيليب لازاريني، والمقررة الخاصة المعنية بالحق في الصحة تلالينغ موفوكينغ، ورئيسة فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات لورا نيرينكيندي، إلى جانب أندريس ماسياس تولوسا المكلف بملف المرتزقة في الأمم المتحدة.

وكانت الدول الأعضاء في مجموعة لاهاي قد اتخذت بالفعل عدة خطوات فردية خلال الأشهر الماضية، شملت رفع جنوب أفريقيا دعوى تاريخية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، تتهمها فيها بانتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية، كما انضمت بوليفيا وكولومبيا وناميبيا لاحقًا إلى هذه الدعوى.

وقررت ماليزيا وناميبيا منع السفن المحمّلة بالأسلحة المرسلة إلى إسرائيل من الرسو في موانئها، بينما أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الحكومة الإسرائيلية.

ويهدف اجتماع بوغوتا إلى تنسيق هذه الجهود المتفرقة وتحويلها إلى استراتيجية جماعية أكثر تأثيرًا.

وقالت منسقة مجموعة لاهاي، فارشا غانديكوتا-نيلوتلا، إن إنشاء المجموعة جاء كرد فعل على فشل المجتمع الدولي في الامتثال لالتزاماته القانونية، خصوصًا في ظل تجاهل بعض الدول الغربية لمذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت في نوفمبر2024، وكذلك رفض إسرائيل المتكرر تنفيذ أوامر محكمة العدل الدولية المتعلقة بوقف الإبادة الجماعية في غزة.

ومن المتوقع أن تُسفر القمة عن الإعلان عن سلسلة من الإجراءات الملموسة تتضمن خطوات قانونية واقتصادية ودبلوماسية، تؤكد من خلالها الدول المشاركة أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى، وأن العدالة الدولية لا يمكن أن تكون انتقائية أو خاضعة لموازين القوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى