تهنئة الإمارات لإسرائيل بعيد الفصح تثير جدلاً واسعاً وسط تصاعد العدوان على غزة

أثارت تهنئة سفارة الإمارات في “تل أبيب” لإسرائيل بمناسبة عيد الفصح اليهودي موجة من الجدل والانتقاد على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها نشطاء تجاهلاً صادماً للواقع المأساوي في قطاع غزة، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي للمستشفيات وتصاعد حرب الإبادة والتجويع التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون.

ورأى كثير من المتابعين أن التهنئة جاءت في توقيت غير إنساني، بينما يعيش قطاع غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخه، وسط تنديد دولي متصاعد بممارسات الاحتلال وجرائمه المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

في هذا السياق، أثار الكاتب الإماراتي طارق العتيبة تفاعلاً واسعاً بتصريحاته التي دافع فيها عن عمق العلاقات الإماراتية الإسرائيلية، حيث قال إن “السلام الدافئ مع إسرائيل هو نموذج يُحتذى به في المنطقة”، مضيفاً أن “الإماراتيين والإسرائيليين أصبحوا أصدقاء بنية صادقة، وليس بدافع المصلحة، وهكذا ينبغي أن يكون الأمر”.

وتأتي تصريحات العتيبة في ظل استمرار العلاقات الوثيقة بين البلدين، والتي لم تتأثر بالعدوان الإسرائيلي الوحشي المتواصل على قطاع غزة منذ أكثر من سنة ونصف، وهو ما يثير استغراباً وانتقادات داخل الأوساط العربية والإسلامية.

وفي تطور يعكس استمرار التقارب، استقبل وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد نظيره الإسرائيلي غدعون ساعر قبل أيام في العاصمة أبو ظبي. وناقش الطرفان عدداً من القضايا المتعلقة بالسلام في المنطقة، في لقاء عُدّ بمثابة تأكيد جديد على متانة العلاقات بين الجانبين.

منذ توقيع اتفاق التطبيع في سبتمبر 2020، تسارعت وتيرة التعاون بين الإمارات وإسرائيل في مجالات متعددة، أبرزها الاقتصاد، والتقنية، والأمن، والسياحة. وتشير بيانات رسمية إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 3.24 مليار دولار في عام 2024، بزيادة بلغت 11% عن العام السابق، رغم تصاعد الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

ورغم المطالبات الفلسطينية والعربية المتكررة بوقف التطبيع وتجميد العلاقات مع الاحتلال، إلا أن أبو ظبي واصلت خطواتها في تعزيز التعاون الثنائي، مع تسجيل عدد متزايد من الزيارات المتبادلة بين المسؤولين، فضلاً عن توقيع اتفاقيات ومشاريع مشتركة.

ويرى مراقبون أن الموقف الإماراتي يعكس توجهاً استراتيجياً بعيداً عن الاعتبارات الإنسانية أو السياسية التقليدية تجاه القضية الفلسطينية، وهو ما يعزز حالة الغضب في الشارع العربي والإسلامي، في وقتٍ يواجه فيه الفلسطينيون في غزة ظروفاً مأساوية تحت الحصار والعدوان المستمر.

ووقّعت إسرائيل والإمارات في 14 سبتمبر 2020 اتفاقا لتطبيع العلاقات، برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب أثناء ولايته الأولى، ومنذ ذلك الحين تم تبادل السفراء وتدشين الخطوط الجوية المباشرة والتوقيع على الكثير من الاتفاقيات الثنائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى