أسعار النفط المرتفعة تعزز أرباح الشركات العالمية وتضغط على أرامكو

أعادت الحرب الإيرانية رسم خريطة الأرباح بين كبرى شركات النفط العالمية، بعدما سجلت ست من أكبر شركات الطاقة صافي أرباح بلغ نحو 79.4 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2026، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، مع تباين واضح في حجم المكاسب بين الشركات تبعاً لدرجة تأثرها بالصراع.

وبلغ متوسط سعر خام برنت خلال الربع الثاني نحو 104 دولارات للبرميل، بزيادة تجاوزت 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما وفر دفعة قوية لأرباح شركات النفط العالمية.

وكانت الشركات الغربية البعيدة عن مسرح العمليات العسكرية الأكثر استفادة من ارتفاع الأسعار، بينما واجهت الشركات العاملة في الخليج تحديات تشغيلية نتيجة اضطرابات طرق التصدير والإنتاج.

وتصدرت إكسون موبيل قائمة الشركات من حيث الأرباح الفصلية، بعدما ضاعفت صافي دخلها إلى 14.5 مليار دولار، مدعومة بالإنتاج القياسي من حوض بيرميان في الولايات المتحدة والتوسع المستمر في غيانا، إلى جانب تحقيق تدفقات نقدية تشغيلية بلغت 23.6 مليار دولار.

ووصف الرئيس التنفيذي للشركة دارين وودز نتائج الربع بأنها جاءت في ظل اضطرابات كبيرة، إلا أن أداء الشركة مكّنها من الاستفادة من ارتفاع الأسعار دون أن تتعرض عملياتها التشغيلية لاضطرابات مباشرة.

وسجلت شيفرون أكبر نسبة نمو في الأرباح بين الشركات الست، إذ ارتفع صافي دخلها بنسبة 385%، مستفيدة من ارتفاع الإنتاج الأمريكي وإتمام صفقة الاستحواذ على شركة “هيس” بقيمة 53 مليار دولار.

وبلغت الأرباح المجمعة لشركتي شيفرون وإكسون موبيل 26.6 مليار دولار خلال الربع الثاني، ما جعلهما أبرز المستفيدين من تداعيات الحرب الإيرانية.

وأثارت هذه الأرباح انتقادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اتهم الشركتين بتحقيق مكاسب ضخمة نتيجة نقص الإمدادات، داعياً إياهما إلى إعادة جزء من تلك الأرباح إلى المستهلكين وخفض أسعار الوقود.

كما حققت شركة شل أقوى نتائجها منذ عام 2022، بعدما ارتفع صافي أرباحها إلى 10.8 مليار دولار، رغم تعرضها لواحدة من أكبر الاضطرابات التشغيلية بين شركات النفط الغربية.

وكانت الضربات التي استهدفت منشآت رأس لفان في قطر أثرت في محطة “بيرل” لتحويل الغاز إلى سوائل، ما أدى إلى انخفاض إنتاج الغاز المتكامل بنسبة 31% مقارنة بالربع السابق، فيما تتوقع الشركة استمرار أعمال الصيانة حتى الربع الأول من عام 2027.

وفي الوقت نفسه، تواجه “شل” ضريبة مرتفعة على أرباحها في بحر الشمال تبلغ 78%، في ظل مطالب أوروبية بفرض ضرائب إضافية على الأرباح المرتبطة بالحرب.

أما شركة بي بي فسجلت صافي أرباح بلغ 3.91 مليار دولار بزيادة 141% على أساس سنوي، فيما بلغ الربح الأساسي المعدل 5.7 مليار دولار.

وقالت الرئيسة التنفيذية ميج أونيل إن الشركة واجهت واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في أسواق الطاقة العالمية، مشيرة إلى أن إنتاجها من قطاع التنقيب والإنتاج تراجع نتيجة التطورات في الشرق الأوسط.

وسجلت توتال إنيرجيز صافي أرباح بلغ 5.4 مليار دولار بزيادة 102%، إلا أن الشركة واجهت انخفاضاً في الإنتاج بنسبة 4% بسبب اضطرابات الإمدادات وتأثر مصفاة “ساتورب” في السعودية.

وحذر الرئيس التنفيذي باتريك بويان من استمرار التقلبات في أسواق الطاقة، مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالمواجهات العسكرية حول مضيق هرمز.

ورغم التحديات، بقيت أرامكو السعودية الشركة الأكثر تحقيقاً للأرباح بين الشركات الست، بعدما بلغ صافي أرباحها 32.7 مليار دولار، متجاوزة الأرباح المجمعة لكل من إكسون موبيل وشيفرون.

إلا أن أرامكو سجلت أبطأ معدل نمو بين الشركات الكبرى، إذ ارتفعت أرباحها بنسبة 44% فقط، نتيجة تأثرها المباشر بالحرب واضطرارها إلى خفض إنتاج الهيدروكربونات إلى 9.46 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً، مقارنة بـ 12.61 مليون برميل في الربع الأول.

كما تواجه أرامكو تحديات إضافية نتيجة استمرار تهديدات الحوثيين للملاحة البحرية المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، بالتزامن مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى