ترامب سيشارك في قمة السبع في فرنسا وسط توتر حاد مع الحلفاء الأوروبيين

يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المشاركة في قمة مجموعة السبع المقررة في فرنسا خلال يونيو المقبل، رغم تصاعد الخلافات بين واشنطن وعدد من الحلفاء الأوروبيين بشأن الحرب على إيران والسياسات الأمنية والاقتصادية الأمريكية، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى حشد دعم غربي أوسع لعقوباتها وتحركاتها العسكرية في المنطقة.

وكشف مسؤول في البيت الأبيض لموقع “أكسيوس” أن ترامب سيشارك في اجتماع قادة مجموعة السبع، الذي يُعقد بين 15 و17 يونيو في مدينة إيفيان ليه بان جنوب شرقي فرنسا، حيث ستتمحور المناقشات حول ملفات الذكاء الاصطناعي والتجارة الدولية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد ومكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات.

وتأتي مشاركة ترامب رغم تنامي حالة الغضب داخل إدارته تجاه عدد من الدول الأوروبية الأعضاء في المجموعة، وعلى رأسها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، بسبب رفضها الانخراط الكامل في الجهود الأمريكية المتعلقة بالحرب على إيران والتصعيد الأمني في الخليج.

وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن القمة لن تشهد توقيع اتفاقيات رسمية ملزمة، بل ستركز على بناء تفاهمات سياسية وتنسيق مواقف يمكن البناء عليها لاحقاً في ملفات الاقتصاد والأمن والتكنولوجيا.

وأوضح أن ترامب يعتزم استغلال القمة لدفع أجندته الاقتصادية والتجارية، بما يشمل تعزيز استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المطورة في الولايات المتحدة، وتقليص هيمنة الصين على سلاسل توريد المعادن الحيوية، إضافة إلى توسيع الصادرات الأمريكية وتقليص الحواجز التنظيمية وزيادة إنتاج الطاقة، خصوصاً الوقود الأحفوري.

كما تسعى الإدارة الأمريكية إلى الترويج لفكرة ربط المساعدات الأمريكية بالشراكات التجارية، ضمن سياسة تقول واشنطن إنها تحقق “منفعة متبادلة” للدول المانحة والمتلقية.

ويأتي انعقاد القمة بعد يوم واحد فقط من عيد ميلاد ترامب الثمانين، الذي يصادف 14 يونيو المقبل.

وفي موازاة التحضيرات للقمة، لا تزال الحرب على إيران تلقي بظلال ثقيلة على العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، وسط تباينات حادة بشأن مستوى التصعيد المطلوب ضد طهران.

وبحسب التقرير، تشعر إدارة ترامب باستياء واضح من امتناع الدول الأوروبية عن المشاركة الفعلية في العمليات المتعلقة بحماية الملاحة البحرية وتأمين السفن التجارية في مضيق هرمز، رغم الضغوط الأمريكية المتواصلة لتوسيع التحالفات الأمنية في الخليج.

ورغم أن ترامب صرح في مناسبات عدة بأنه لا يحتاج دعماً أوروبياً مباشراً في العمليات العسكرية، فإن مسؤولين أمريكيين يعتبرون الموقف الأوروبي الحالي دليلاً على تراجع الالتزام الغربي المشترك تجاه السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، دعا وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، خلال اجتماع لوزراء مالية مجموعة السبع في باريس، إلى فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران وتشديد الضغوط المالية عليها.

وقال بيسنت إن “القضاء على خطر الإرهاب يتطلب من الجميع الوقوف والانضمام إلى الولايات المتحدة”، داعياً جميع دول مجموعة السبع وبقية الحلفاء إلى الالتزام الكامل بنظام العقوبات الأمريكية.

وأضاف أن واشنطن تسعى إلى “القضاء على التمويل غير المشروع الذي يغذي آلة الحرب الإيرانية”، معتبراً أن هذه الأموال يجب أن “تعود إلى الشعب الإيراني”.

وفي المقابل، يحاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحفاظ على قنوات التواصل مع ترامب رغم التوترات المتكررة بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة.

وأشار التقرير إلى أن ماكرون يخطط لتنظيم عشاء فاخر للرئيس الأمريكي في قصر فرساي عقب القمة، في محاولة لاحتواء الخلافات السياسية وتخفيف التوتر بين واشنطن وباريس.

ويُعرف قصر فرساي بطابعه الملكي الفخم، وهو ما تقول التقارير إن ترامب يفضله ويعجب به بشكل خاص، لكن حتى الآن لم يتضح ما إذا كان سيشارك في العشاء الرسمي.

ويرى مراقبون أن مشاركة ترامب في القمة تعكس إدراكاً أمريكياً لأهمية الحفاظ على الحد الأدنى من التنسيق مع القوى الغربية الكبرى، رغم اتساع الفجوة السياسية بين واشنطن والعواصم الأوروبية بشأن ملفات إيران والطاقة والتجارة العالمية.

كما تكشف القمة حجم الانقسام المتزايد داخل المعسكر الغربي، حيث تتبنى الولايات المتحدة سياسة أكثر تشدداً تجاه إيران، بينما تميل دول أوروبية إلى مقاربة أكثر حذراً تقوم على احتواء التصعيد العسكري ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

ويعتقد محللون أن قمة السبع المقبلة ستكون اختباراً مهماً لقدرة ترامب على إعادة ضبط علاقاته مع الحلفاء الأوروبيين، في وقت تتزايد فيه الأزمات الدولية والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران والصين وأمن الطاقة العالمي.

كما تعكس التحركات الأمريكية الأخيرة محاولة لفرض أولويات واشنطن الاقتصادية والأمنية على أجندة الحلفاء الغربيين، وسط قناعة داخل إدارة ترامب بأن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة صياغة التحالفات الغربية بما يخدم المصالح الأمريكية أولاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى