استطلاع: حرب 2026 تعيد تشكيل اتجاهات الرأي العام العربي تجاه إيران

كشف تقرير صادر عن الباروميتر العربي أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران خلال عام 2026 أحدثت تحولاً ملحوظاً في اتجاهات الرأي العام العربي تجاه طهران، مرجحاً أن تكون المواجهة العسكرية الأخيرة قد ساهمت في تعزيز صورة إيران ورفع مستويات التأييد الشعبي لسياساتها الخارجية في عدد من الدول العربية.
وأوضح التقرير أن الاهتمام الدولي انصب منذ اندلاع الحرب على الجوانب العسكرية والأمنية وانعكاساتها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، بينما حظيت التحولات التي طرأت على الرأي العام العربي باهتمام أقل، رغم أهميتها في فهم التداعيات السياسية والاستراتيجية طويلة المدى للصراع.
وأشار التقرير إلى أن البيانات الجديدة التي جمعها الباروميتر العربي أظهرت ارتفاعاً لافتاً في المواقف الإيجابية تجاه إيران داخل موريتانيا، وهي دولة لا ترتبط بعلاقات سياسية أو جغرافية مباشرة مع طهران، ما يجعلها نموذجاً مهماً لقياس تأثير الحرب بعيداً عن ساحات المواجهة المباشرة.
ووفقاً للتقرير، فإن نسبة الموريتانيين الذين ينظرون بإيجابية إلى السياسات الخارجية الإيرانية ارتفعت بصورة كبيرة مقارنة بما كانت عليه قبل عامين، بعدما كانت الآراء الإيجابية محدودة للغاية، لتتحول اليوم إلى موقف تؤيده غالبية المشاركين في الاستطلاع، الذين أبدوا أيضاً تقييماً إيجابياً للسياسات الخارجية التي تنتهجها القيادة الإيرانية.
ورأى الباروميتر العربي أن هذه النتائج قد تعكس تسارعاً واضحاً في اتجاه بدأ بالظهور قبل الحرب، لكنه اكتسب زخماً أكبر عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ما يشير إلى أن الصراع الأخير لم يقتصر تأثيره على موازين القوى العسكرية، بل امتد ليطال التصورات الشعبية في عدد من المجتمعات العربية.
وأضاف التقرير أن إيران كانت قد بدأت بالفعل في تحقيق مكاسب على مستوى الرأي العام في بعض الدول العربية بحلول أواخر عام 2025، إلا أن تطورات حرب 2026 يبدو أنها سرعت هذا المسار بصورة لافتة.
وأكد التقرير أن الاعتماد على نتائج دولة واحدة لا يكفي للحديث عن تحول شامل في المزاج العربي، لكنه اعتبر أن المؤشرات المسجلة في موريتانيا تثير تساؤلات مهمة بشأن احتمال حدوث تغيرات أوسع في نظرة الشارع العربي إلى إيران وإلى القوى الخارجية المنخرطة في المنطقة.
وأشار الباروميتر العربي إلى أن أهمية الحالة الموريتانية تكمن في بعدها الجغرافي عن الصراع، إذ لا تشكل موريتانيا طرفاً مباشراً في التنافس الإقليمي، ولا ترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران، ما يجعل أي تحول في اتجاهات الرأي العام فيها مؤشراً يستحق المتابعة والدراسة.
ورجح التقرير أن تكون الحرب الأخيرة قد أسهمت في إعادة تشكيل مفاهيم الشرعية السياسية والنفوذ الخارجي لدى قطاعات من المواطنين العرب، في ظل تصاعد الانتقادات للتدخلات العسكرية الخارجية وتزايد الاهتمام بمواقف الدول التي تعرضت للهجمات.
كما لفت التقرير إلى أن توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران يمنح هذه النتائج أهمية إضافية، إذ يساعد على فهم البيئة السياسية والشعبية التي قد تحيط بأي تفاهمات مستقبلية بين الطرفين، ومدى تأثير الحرب على إعادة رسم صورة الفاعلين الإقليميين في الوعي العربي.
وخلص الباروميتر العربي إلى أن نتائج الاستطلاع تمثل مؤشراً أولياً على أن حرب 2026 تركت أثراً واضحاً في اتجاهات الرأي العام العربي، بما قد ينعكس على مستقبل التفاعلات السياسية والإقليمية خلال المرحلة المقبلة، مع الحاجة إلى إجراء استطلاعات إضافية في دول عربية أخرى لتحديد ما إذا كان هذا التحول يمثل ظاهرة إقليمية واسعة أم يقتصر على حالات محددة.















