القوات اليمنية تستعيد جبل البزلة والمدخولة

تشهد الساحة العسكرية في اليمن تصعيداً ميدانياً متسارعاً خلال الأيام الأخيرة، حيث تواصل القوات الحكومية اليمنية مواجهتها لجماعة الحوثيين في عدة محافظات محورية. وتركز الحدة القتالية بشكل أساسي في محافظتي تعز ولحج ومأرب، بالتزامن مع تنفيذ غارات جوية مكثفة وتحركات برية واسعة النطاق. تمتد هذه العمليات على امتداد الساحل الغربي لليمن، وفي المناطق القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي، مما يعكس محاولة لتغيير موازين القوى الميدانية.

وفي أحدث التطورات الميدانية التي سجلت اليوم السبت، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة اليمنية استعادة السيطرة الكاملة على جبل البزلة ومنطقة المدخولة. تقع هذه المواقع ضمن جبهة الأغبرة، وهي منطقة حدودية حساسة تفصل بين محافظتي تعز ولحج. وقد سبق الاستعادة معارك شرسة وصفتها مصادر عسكرية محلية بأنها من أشد المعارك عنفاً في الفترة الأخيرة، حيث تمكنت القوات النظامية من دفع عناصر الجماعة إلى التراجع بعد خسائر فادحة تكبدوها.

كما كشفت مصادر عسكرية حكومية عن مقتل سبعة من عناصر الجماعة خلال مواجهات منفصلة وقعت في جبهة كهبوب. وتشمل القائمة قائدًا ميدانيًا بارزًا يُعد من الكوادر القيادية المهمة لدى الجماعة، بالإضافة إلى ستة من مرافقيه المقربين. لم يصدر أي تعليق رسمي أو بيان من حركة الحوثي حتى الآن بشأن هذه الخسائر البشرية، مما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه الوضعية على هيكلية القيادة الميدانية للجماعة في تلك المنطقة.

في محافظة تعز، لا تزال المعارك مستمرة في عدد من المحاور الغربية، ولا سيما في جبهتي الوازعية والكدحة. وأفادت التقارير بأن القوات الحكومية صدّت هجوماً شنه الحوثيون في محور الكدحة، أجبر المهاجمين على الانسحاب والتراجع عن مواقعهم. وفي الوقت ذاته، نفذت الطائرات الحربية التابعة للحكومة سلسلة غارات دقيقة استهدفت مواقع تجمع وتجمعات بشرية للحوثيين في مناطق متفرقة من المحافظة، مما زاد من الضغط عليهم.

وكان الجيش اليمني قد أعلن أمس الجمعة عن حصيلة ضحايا المعارك والغارات التي شهدتها منطقة الوازعية غرب تعز خلال 24 ساعة. وذكرت المصادر أن نحو 30 مقاتلاً حوثياً قتلوا، بينما أصيب أكثر من 60 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. كما أضافت أن الغارات أدت إلى تدمير آليات قتالية تابعة للجماعة، إلا أن هذه الأرقام لم تخضع للتحقق المستقل من قبل جهات خارجية محايدة.

أما في محافظة مأرب، فتتواصل الاشتباكات على عدة جبهات متفرقة. وأشارت تقارير إلى أن القوات الحكومية بدأت بإدخال طائرات مسيرة (طائرات بدون طيار) إلى ساحة المعركة، وهو ما يُعد مؤشراً واضحاً على اتساع نطاق استخدام الأسلحة المسيّرة في العمليات العسكرية الحديثة. وتكتسب مأرب أهمية بالغة كونها إحدى أهم مناطق إنتاج الطاقة في البلاد ومعاقل الحكومة، مما يجعلها هدفاً لاستراتيجية الحوثيين منذ أسابيع.

ويكتسب القتال الدامي في جبهات تعز ولحج أهمية جيوسياسية خاصة بسبب قربها الجغرافي من مضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية التجارية والأمنية في العالم. وتشير تقارير حديثة إلى أن الحوثيين حققوا تقدماً محدوداً على الساحل الغربي خلال الأيام الماضية، وسيطروا على بعض المواقع والجزر الاستراتيجية، مما زاد من المخاوف الدولية بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر.

في ظل استمرار تصاعد وتيرة القتال، تتزايد المخاوف الإنسانية والدولية بشأن الوضع في اليمن. وأفادت تقارير أممية بأن نحو 112 ألف شخص نزحوا داخل البلاد خلال الأسبوعين الماضيين فقط نتيجة تصاعد المواجهات العنيفة. ويتسع نطاق العمليات العسكرية يوماً بعد يوم، مما يجعل فرص العودة إلى مسار سياسي شامل لحل الأزمة أكثر تعقيداً وبعيدة المنال.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى