تعديلات قانون الجنسية في الكويت تثير مخاوف حقوقية مع استمرار سحب الجنسيات على نطاق واسع

أثارت التعديلات الأخيرة على قانون الجنسية في الكويت جدلاً واسعاً، بعد دخول مرسوم جديد حيز التنفيذ يمنح السلطات صلاحيات أوسع في إدارة ملفات الجنسية، بالتزامن مع استمرار حملة واسعة لسحب الجنسيات شملت عشرات الآلاف من الأشخاص، بحسب تقارير حقوقية.

وأشارت تقارير إلى أن الحكومة الكويتية أقرت في فبراير 2026 مشروع مرسوم بقانون لتعديل قانون الجنسية، قبل اعتماده رسمياً ونشره في الجريدة الرسمية في 13 أبريل، ليصبح نافذاً بموجب المرسوم بقانون رقم (52) لسنة 2026.

وقالت الحكومة إن التعديلات تستهدف حماية “النسيج الوطني”، وتنظيم إجراءات منح الجنسية وسحبها بصورة أكثر وضوحاً، مع مراعاة الجوانب الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بهذه الملفات.

ومن أبرز ما تضمنه القانون الجديد اعتبار قرارات الجنسية من أعمال السيادة، وهو ما أدى إلى تقليص إمكانية الطعن القضائي في قرارات سحب أو إسقاط الجنسية، الأمر الذي أثار انتقادات منظمات حقوقية اعتبرت أن ذلك يحد من الضمانات القانونية المتاحة للأفراد.

وتأتي هذه التعديلات ضمن مراجعة واسعة لملفات الجنسية بدأت منذ أواخر عام 2023، وشهدت توسعاً ملحوظاً خلال العامين الماضيين، حيث أعلنت السلطات أنها تستهدف الحالات التي حصل أصحابها على الجنسية بطرق غير قانونية أو نتيجة التزوير أو مخالفات إدارية.

ورغم تباطؤ إصدار قرارات سحب الجنسية خلال فترة التوتر الإقليمي في مطلع عام 2026، استؤنفت الإجراءات بعد إعلان وقف إطلاق النار، إذ أعلنت السلطات سحب جنسية أكثر من ألفي شخص دفعة واحدة، في مؤشر على استمرار الحملة.

وتشير تقارير إلى أن عمليات سحب الجنسية طالت عشرات الآلاف من الأشخاص، في إطار ما تصفه الحكومة بجهود تصحيح ملفات التجنيس التاريخية والحفاظ على الهوية الوطنية.

وفي المقابل، ترى جهات حقوقية أن اتساع نطاق الإجراءات وسرعة تنفيذها أثارا مخاوف بشأن انعكاساتها على الأسر، خاصة في الحالات التي يمتد فيها أثر سحب الجنسية إلى الزوجة والأبناء والأحفاد الذين اكتسبوا جنسيتهم تبعاً لصاحب الجنسية الأصلي.

ووفقاً لبيانات نشرتها مبادرة مستقلة ترصد المراسيم الرسمية، تجاوز عدد حالات سحب الجنسية حتى منتصف أبريل 2026 نحو 71 ألف حالة، وهو ما يعادل نحو 4.6% من إجمالي المواطنين وفق الإحصاءات الرسمية.

كما نقلت تقارير عن أكاديمي كويتي متخصص في الشؤون السياسية أن العدد الفعلي للمتأثرين قد يرتفع إلى ما بين 250 ألفاً و300 ألف شخص عند احتساب أفراد الأسر المرتبطين بحالات السحب، وهو ما قد يعني تأثر نحو مواطن واحد من كل خمسة، وفق تلك التقديرات.

وتحذر منظمات حقوقية من أن فقدان الجنسية قد يترتب عليه فقدان بطاقات الهوية المدنية وجوازات السفر، والحرمان من عدد من الخدمات الحكومية، إضافة إلى فقدان فرص العمل في القطاع العام، فضلاً عن القيود المفروضة على إمكانية الطعن في القرارات بعد التعديلات الأخيرة.

كما أعربت تلك المنظمات عن مخاوفها من احتمال تعرض بعض الأشخاص لخطر انعدام الجنسية، داعية إلى توفير ضمانات قانونية وإجرائية تكفل حماية الحقوق الأساسية والالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة.

وفي تطور لاحق، أُدخلت في الثالث من يوليو 2026 تعديلات إضافية أنهت عملياً إمكانية الحصول على الجنسية الكويتية عبر التجنيس، وألغت مسار اكتسابها عن طريق الإقامة أو التجنيس التقديري.

وفي المقابل، تضمنت التعديلات الجديدة حكماً يسمح للمرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي بالاحتفاظ بجنسيتها، وهو ما اعتبرته الحكومة خطوة إصلاحية ضمن منظومة القانون الجديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى