السعودية تقود محور الاستقرار في مواجهة أجندة الإمارات المدفوعة بالأزمات

كشفت مصادر مطلعة لموقع “دارك بوكس” عن أن المملكة العربية السعودية تنفذ تحولاً استراتيجياً واسع النطاق يهدف إلى إعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط عبر نموذج يقوم على الاستقرار، وخفض التصعيد، وإعادة بناء منظومات الدولة، في مقابل ما تصفه المصادر بنهج إماراتي قائم على إدارة الأزمات وتغذية الصراعات، مدعوماً بتحالف وثيق مع إسرائيل.
ووفقاً لهذه المصادر، يعكس المسار السعودي الحالي انتقالاً مدروساً من دبلوماسية ردّ الفعل إلى قيادة إقليمية استباقية، تستهدف احتواء النزاعات بدل توسيعها، ومنع المزيد من التفكك في العالم العربي، في ضوء التحولات التي فرضتها حرب غزة وتداعياتها الإقليمية.
وتشير المصادر إلى أن صناع القرار في الرياض أجروا مراجعة شاملة للديناميات الإقليمية عقب حرب غزة، التي كشفت – بحسب التقدير السعودي – عن فشل مقاربات التصعيد العسكري غير المنضبط، وكذلك عن عجز إطار التطبيع الذي روّجت له إسرائيل ودعمته الإمارات العربية المتحدة عن تحقيق استقرار حقيقي أو سلام مستدام.
وترى الرياض أن هذه السياسات أسهمت في تعميق الغضب الشعبي، وزعزعة الاستقرار المجتمعي، وتقويض الثقة في المنظومات الإقليمية، ما دفعها إلى تبني مسار بديل يعطي الأولوية للحلول السياسية، والحوار الإقليمي، والتكامل الاقتصادي، بدلاً من التحالفات العسكرية والصراعات بالوكالة.
ويرتكز جوهر الاستراتيجية السعودية، بحسب المصادر، على إعادة بناء شبكة من الشراكات الإقليمية المتوازنة. فقد وسّعت الرياض تنسيقها مع قوى إقليمية وازنة مثل تركيا وقطر ومصر، في إطار محور مرن يسعى إلى تثبيت الاستقرار في مناطق النزاع بدلاً من الاستثمار فيها.
ويظهر هذا التوجه بوضوح في ملفات مثل السودان، والبحر الأحمر، والقرن الأفريقي، حيث ركزت الدبلوماسية السعودية على دعم مؤسسات الدولة، والحد من نفوذ الجماعات المسلحة غير الحكومية، وتفادي سيناريوهات التفكك.
وفي الوقت نفسه، حافظت المملكة على قنوات تواصل مفتوحة مع إيران، انطلاقاً من قناعة بأن أي استقرار إقليمي مستدام لا يمكن تحقيقه دون معالجة المخاوف الأمنية الكبرى لجميع الأطراف.
في المقابل، تصف المصادر سلوك الإمارات الإقليمي بأنه بات يتمحور حول تعظيم النفوذ عبر التفتيت. فمن اليمن إلى السودان وأجزاء من شمال أفريقيا، تُتهم أبوظبي بدعم ميليشيات محلية وحركات انفصالية، بهدف ترسيخ نفوذ غير مباشر بدلاً من التعاون بين الدول.
وبحسب هذه التقديرات، أسهم هذا النهج في إطالة أمد النزاعات، وإضعاف الحكومات المركزية، وخلق بيئات عدم استقرار مزمنة تُقوّض فرص التنمية طويلة الأجل، وتحوّل الأزمات إلى أدوات نفوذ سياسي وأمني.
ويُعدّ التحول السعودي في ملف إسرائيل من أبرز معالم الاستراتيجية الجديدة. فبحسب المصادر، تراجعت الرياض عن مسارات تطبيع سابقة، خاصة بعد الدمار الواسع في غزة، معتبرة أن التحالف غير المشروط مع إسرائيل يتعارض مع الاستقرار الإقليمي ومع المزاج العام في العالمين العربي والإسلامي.
وبدلاً من ذلك، تتبنى المملكة مقاربة مشروطة، تربط أي انخراط مستقبلي بتحقيق تقدم سياسي ملموس، لا سيما فيما يتعلق بالحقوق الفلسطينية، في خطوة تشكل تحدياً مباشراً للنموذج الإماراتي الذي منح الأولوية للشراكة مع إسرائيل بمعزل عن التداعيات الإقليمية.
وتستثمر السعودية ثقلها الاقتصادي لدعم هذه الرؤية، عبر مشاريع كبرى في البنية التحتية والطاقة والربط الإقليمي، لا بوصفها أدوات تنمية وطنية فحسب، بل كوسائل لبناء ترابط اقتصادي يقلل من دوافع الصراع.
وتشير المصادر إلى أن هذه المبادرات تُنسّق بشكل متزايد مع شركاء إقليميين، ما يعزز موقع الرياض كمحور للتكامل الاقتصادي.
وتكشف المعلومات عن تصاعد صراع سردي موازٍ، إذ بدأ أكاديميون ومعلقون سعوديون بارزون بانتقاد السياسات الإماراتية وتحالفها مع إسرائيل علناً، في مؤشر على تحول أوسع في الخطاب داخل المملكة.
وبحسب المصادر، بدأت نتائج هذا التحول تتضح، مع تزايد حضور السعودية كقوة استقرار إقليمي، مقابل تنامي المقاومة لدور الإمارات في عدد من الساحات.
وتخلص هذه التقديرات إلى أن التباين بين النموذجين السعودي والإماراتي بات عاملاً حاسماً في رسم مستقبل الشرق الأوسط، حيث تسعى الرياض إلى ترسيخ نظام إقليمي أكثر توازناً واستدامة.















