القلق الإسرائيلي يتصاعد: هل يطلق المشروع النووي السعودي سباق تسلح إقليمي؟

يثير المشروع النووي المدني السعودي، الذي تسعى الرياض للحصول عليه بدعم من الولايات المتحدة، قلقًا متزايدًا في إسرائيل، خاصة مع وجود مؤشرات على استعداد واشنطن، وتحديدًا في عهد دونالد ترامب، للموافقة عليه دون اشتراط تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.
في حين تلتزم الحكومة الإسرائيلية الصمت رسميًا، فإن مصادر سياسية رفيعة في القدس عبّرت عن صدمة من تقارير تفيد بأن إدارة ترامب أسقطت شرط التطبيع، وهو ما كان يعتبر ضمانة إسرائيلية لعدم الإضرار بتفوقها الإقليمي.
ووفق تلك المصادر، فإن السعودية تطالب باتفاق يشمل منظومة دفاع أميركية، أسلحة متقدمة، ومفاعلًا نوويًا مدنيًا يسمح لها بتخصيب اليورانيوم داخل أراضيها. في حين ربطت إدارة بايدن هذا التطور باتفاق سلام سعودي-إسرائيلي، إلا أن ترامب أبدى استعدادًا للمضي قدمًا دون انتظار تل أبيب.
المخاوف الإسرائيلية لا تتعلق فقط بتخصيب اليورانيوم في السعودية، بل بانعكاسات ذلك على المنطقة ككل. يرى مسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن منح السعودية حق تخصيب اليورانيوم سيفتح الباب أمام سباق تسلح نووي يشمل دولًا مثل مصر وتركيا، وربما الإمارات لاحقًا، خاصة أن هذه الدول تراقب تطورات الملف الإيراني وتستعد لمعادلة الردع الإقليمي المحتملة.
وتُبرز المصادر أن السعودية، التي تنافس إيران على الهيمنة في الخليج، أوضحت مرارًا أنها لن تقف مكتوفة الأيدي إذا أصبحت طهران قوة نووية. وزير الدولة السعودي عادل الجبير صرّح سابقًا بأن “السعودية تحتفظ بحقها في امتلاك سلاح نووي إذا لم يمكن منع إيران من الحصول عليه”.
ويشير محللون إسرائيليون إلى أن الرياض ترى في التطبيع مع إسرائيل ورقة للحصول على موافقة واشنطن على مشروعها النووي. فإسرائيل، التي تبنت منذ أربعة عقود ما يُعرف بـ”عقيدة بيغن” لرفض أي سلاح نووي في جوارها، تُعد العقبة الأهم أمام أي اتفاق يسمح بتخصيب اليورانيوم في دولة عربية.
غير أن التطورات الأخيرة تثير القلق من احتمال تخلّي إسرائيل عن هذه العقيدة ضمن صفقة سياسية واقتصادية أوسع. فموافقة إسرائيل ضمنيًا على المفاعل النووي السعودي دون ضمانات صارمة قد تُعتبر “خطأً استراتيجيًا”، كما وصفه أحد المسؤولين الأمنيين، مضيفًا أن “هذا القرار قد تترتب عليه كلفة باهظة على المدى الطويل”.
ورغم العلاقات السعودية-الباكستانية، واحتمالات حصول السعودية على دعم نووي من إسلام آباد، تفضّل الرياض على ما يبدو تطوير برنامجها النووي داخليًا لتفادي الاعتماد الخارجي الكامل، وهو ما يعزز الحاجة إلى السيطرة الكاملة على دورة الوقود النووي.
في المقابل، تطالب إسرائيل بضمانات أميركية صارمة بأن أي منشأة نووية في السعودية ستخضع لرقابة مباشرة، مع القدرة على إيقافها فورًا في حال ظهرت مؤشرات على نية إنتاج سلاح نووي. وتخشى إسرائيل من أن يتجاوز المشروع السعودي الطابع المدني ليقترب تدريجيًا من العتبة النووية، كما فعلت إيران.
ترى إسرائيل أن هذا التحول سيجعل الردع الإقليمي أكثر هشاشة، وسيدفع إيران إلى تسريع برنامجها النووي للوصول إلى مستوى 90% من تخصيب اليورانيوم، وهو ما يمنحها القدرة التقنية على تصنيع سلاح نووي في وقت قصير.
في النهاية، تخشى إسرائيل من أن تؤدي التحولات المتسارعة في موقف واشنطن إلى تقويض الأمن الإقليمي. فبينما تسعى السعودية لتعزيز موقعها، تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة صعبة: إما أن تواكب التغيرات وتغامر بتفوقها، أو تعارض الاتفاق وتواجه عزلة سياسية متزايدة في ظل تراجع تأثيرها على السياسات الأميركية في المنطقة.















