شركة بريطانية ناشئة تجمع 300 مليون دولار لتطوير أنظمة منخفضة الكلفة لاعتراض الطائرات المسيّرة

نجحت شركة Cambridge Aerospace البريطانية الناشئة والمتخصصة في تكنولوجيا الدفاع الجوي في جمع 300 مليون دولار ضمن جولة تمويل من الفئة C، لترتفع قيمتها السوقية بعد الاستثمار إلى نحو 3.4 مليار دولار، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام العالمي بتقنيات مواجهة الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة.

وقادت جولة التمويل شركة DFJ Growth، بمشاركة مجموعة من كبار المستثمرين في قطاع التكنولوجيا والدفاع، من بينهم Lux Capital وAccel وLakestar وNever Lift وOra Global إضافة إلى المستثمر التقني إيلاد جيل.

ويأتي التمويل الجديد في وقت يشهد فيه العالم تحولاً متسارعاً في طبيعة الحروب الحديثة، بعدما أثبتت الطائرات المسيّرة الرخيصة قدرتها على إحداث تأثيرات عسكرية كبيرة في ساحات القتال، خصوصاً خلال الحرب في أوكرانيا، وكذلك في المواجهات الإقليمية الأخيرة، الأمر الذي دفع العديد من الحكومات إلى البحث عن حلول دفاعية أقل كلفة وأكثر فاعلية.

وتعمل الشركة البريطانية على تطوير أنظمة اعتراض منخفضة التكلفة مخصصة للتعامل مع الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، في محاولة لتقليل الفجوة الكبيرة بين كلفة الهجوم وكلفة الدفاع، إذ تعتمد معظم أنظمة الدفاع الجوي التقليدية على صواريخ اعتراضية مرتفعة الثمن، قد تصل تكلفة إطلاق الواحد منها إلى مئات آلاف أو ملايين الدولارات، في مواجهة طائرات مسيّرة لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف من الدولارات.

وإلى جانب أنظمة اعتراض المسيّرات، تطور الشركة أيضاً منظومة دفاع صاروخية مخصصة للتعامل مع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى نظام راداري متكامل لرصد وتتبع التهديدات الجوية، بما يعزز قدرتها على تقديم حلول دفاعية متكاملة.

وتحظى Cambridge Aerospace بالفعل بعدد من العقود مع الحكومة البريطانية، وهو ما يمنحها موقعاً متقدماً داخل سوق الصناعات الدفاعية الأوروبية، ويعزز ثقة المستثمرين بقدرتها على تحويل تقنياتها إلى منتجات تشغيلية.

ويعكس حجم التمويل الجديد تصاعد الاستثمارات العالمية في قطاع التكنولوجيا العسكرية، خاصة الشركات الناشئة التي تسعى إلى تطوير حلول مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والاستشعار المتقدم والاعتراض منخفض الكلفة، في ظل تغير طبيعة التهديدات العسكرية خلال السنوات الأخيرة.

ويرى مراقبون أن التجارب الميدانية في أوكرانيا وإيران أظهرت أن الطائرات المسيّرة الرخيصة أصبحت قادرة على استنزاف أنظمة الدفاع التقليدية، ما دفع العديد من الجيوش إلى إعادة تقييم عقيدتها الدفاعية والبحث عن وسائل اعتراض أقل تكلفة وأكثر استدامة.

ورغم الزخم الذي يشهده هذا القطاع، فإن الشركات الناشئة العاملة في مجال الدفاع الجوي ما تزال تواجه تحدياً رئيسياً يتمثل في إثبات الكفاءة العملياتية لأنظمتها الجديدة، إذ تعتمد الجيوش حتى الآن بصورة أساسية على المنظومات التقليدية المعروفة بفاعليتها العالية رغم ارتفاع تكلفتها.

ويشير محللون إلى أن نجاح هذه الشركات لن يقاس فقط بقدرتها على خفض تكلفة الاعتراض، وإنما أيضاً بقدرتها على تحقيق مستويات موثوقة من الدقة والاعتمادية في ظروف القتال الفعلية.

ويأتي الاستثمار الجديد في وقت يتوقع فيه خبراء الدفاع استمرار النمو السريع لسوق أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، مع تزايد اعتماد الجيوش حول العالم على حلول تجمع بين انخفاض التكلفة وسرعة الاستجابة، بما يغير مستقبل الدفاع الجوي خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى