قطر تضغط لتشكيل إدارة فلسطينية عاجلة في غزة قبل نشر أي قوة دولية

تكثف قطر ضغوطها على الولايات المتحدة من أجل الإسراع في إنشاء آلية حكم فلسطينية في قطاع غزة، حتى قبل الشروع في تشكيل قوة الاستقرار الدولية، في خطوة ترى الدوحة أنها ضرورية للحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع انهيار الأوضاع الأمنية والإنسانية في القطاع.

وتبدو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ميّالة إلى هذا التوجه، إذ تعتبر إقامة سلطة حكم فلسطينية مرحلة أساسية لا غنى عنها لترتيب مستقبل غزة.

وفي هذا السياق، نشر المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، بيانًا الأسبوع الماضي عقب اجتماع ضم رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، شدد فيه على ضرورة السماح بإنشاء هيئة حكم فلسطينية في غزة تحت سلطة غزية موحدة، تتولى حماية المدنيين والحفاظ على النظام العام.

ولفت البيان إلى غياب مصطلح «قوة الاستقرار الدولية»، في إشارة فُهم منها أن هذا الخيار لم يعد مطروحًا كخطوة فورية. وتنسجم هذه المقاربة مع تصريحات لاحقة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي أوضح أن واشنطن باتت تدرك أن تشكيل قوة الاستقرار لا يمكن أن يتم إلا في مرحلة لاحقة، بعد بلورة إطار حكم محلي فاعل في القطاع.

وتضغط قطر باتجاه تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مستقلة في أسرع وقت ممكن، ويفضّل أن يتم ذلك قبل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المرتقبة إلى ميامي الأسبوع المقبل، بحيث تتولى هذه اللجنة الإدارة الفعلية لقطاع غزة.

وتنسق الدوحة في هذا المسار مع كل من تركيا ومصر، اللتين تشتركان في القناعة بأن إنشاء حكومة فلسطينية ونشر آلاف من عناصر الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية، بعد تدريبهم في مصر والأردن، يمثلان خطوة عاجلة لضمان الاستقرار.

وفي المقابل، تقترح قطر تأجيل ملف قوة حفظ الاستقرار الدولية، لارتباطه الوثيق بوجود آلية واضحة لنزع سلاح حركة حماس، وهو ملف ترى الدوحة أنه معقد ولا يمكن حسمه في المرحلة الراهنة.

وقال مصدر إقليمي رسمي مطلع على محادثات المرحلة الثانية، في تصريحات لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، إن تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية هو السبيل الوحيد لتمكين حماس من التخلي عن إدارة قطاع غزة ونقل السلطة إلى جهة فلسطينية أخرى، حتى قبل الخوض في الحوار الطويل والمعقد بشأن سلاح الحركة. وأضاف أن قوة الاستقرار الدولية يفترض أن تعمل كآلية إشراف على نزع السلاح، بينما تقوم الحكومة والشرطة المحليتان بدور الوسيط بينها وبين الواقع الميداني في غزة.

وبحسب المصدر ذاته، فقد قدمت مصر لإسرائيل، قبل نحو شهر، قائمة أولية تضم عشرات الأسماء المرشحة لعضوية لجنة التكنوقراط، كما نقلت الولايات المتحدة لاحقًا قائمة أكثر تقليصًا. غير أن إسرائيل لم ترد حتى نهاية الأسبوع الماضي، ما دفع الأطراف المجتمعة في ميامي إلى مناقشة سبل الضغط على تل أبيب للموافقة على هذه الأسماء.

وتطرق روبيو إلى هذا الملف في مؤتمر صحافي، مشيرًا إلى إحراز تقدم في توسيع قائمة أعضاء لجنة التكنوقراط، ومؤكدًا «ضرورة» استكمال المرحلة الأولى من خطة ترامب، التي تشمل إنشاء مجلس سلام فلسطيني ولجنة تكنوقراط، على أن يتم لاحقًا تشكيل قوة الاستقرار الدولية. وأقر روبيو، في ما بدا تراجعًا أمام واقع إقليمي ضاغط، بأن واشنطن مطالبة بتقديم إجابات أوضح للدول الراغبة بالمشاركة في هذه القوة، لا سيما بشأن ولايتها وآليات تمويلها.

وكانت مصر قد طرحت منذ بداية العام فكرة تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مستقلة عن كل من السلطة الفلسطينية وحماس، كبديل لخطة ترامب المتعلقة بالترحيل ومشروع «ريفييرا غزة». وتروج القاهرة لنهج «المسارات المتوازية»، الذي يقوم على بدء إعادة الإعمار مبكرًا، وإدخال قوى فلسطينية بديلة إلى القطاع، حتى قبل التوصل إلى اتفاق نهائي حول نزع سلاح حماس، وهو ما يتعارض مع الرؤية الإسرائيلية الحالية.

وفي هذا السياق، قال مصدر إقليمي آخر لـ«هآرتس» إن الإصرار على نزع سلاح حماس كشرط أولي «غير عملي»، معتبرًا أن التعامل مع هذا الملف يجب أن يتم كعملية تدريجية، ومتهمًا الحكومة الإسرائيلية بالسعي إلى إفشال الترتيبات لأسباب سياسية داخلية.

وتتقاطع هذه الرؤية مع مواقف أوروبية، إذ قال السفير الفرنسي لدى إسرائيل فريدريك غورنس، في مقابلة صحافية، إن الواقع يفرض البحث عن حلول براغماتية، بما في ذلك إعادة دمج عناصر ميدانية في أجهزة الشرطة المحلية، مع التخلص من السلاح الثقيل، وهي مهمة قال إن مصر تعمل عليها بجدية.

ويبقى السؤال المطروح: إلى أي مدى سيتمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من عرقلة هذا المسار الدولي المتسارع، الذي تقوده قطر بدعم إقليمي ودولي متزايد، خلال لقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى